"أونروا" تؤوي عدداً من نازحي لبنان وتوفر مساعدات عاجلة
عربي
منذ يومين
مشاركة
بادرت وكالة أونروا في لبنان إلى إيواء عدد من النازحين في وسط البلاد وشرقه وشماله بعد اشتداد العدوان الإسرائيلي، وإلى توفير الطعام والمياه والاحتياجات الأساسية من فُرش وبطانيات ووسادات وحُزم نظافة شخصية. في ظلّ تصاعد العدوان الإسرائيلي وارتفاع حركة النزوح من قرى وبلدات جنوب لبنان، افتتحت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في الرابع من مارس/آذار الجاري، "مركز سبلين للتدريب" (معهد فني خاص)، بهدف استقبال العائلات النازحة وتوفير احتياجاتها الأساسية. يقع المركز التابع للوكالة في بلدة سبلين بمحافظة جبل لبنان وبالقرب من مداخل الجنوب، إذ يعمل فريق إدارة المركز بالتعاون مع "أونروا" وعدد من المؤسسات الإنسانية على تنظيم عملية الاستقبال وتوزيع المساعدات، في محاولة لتأمين الحدّ الأدنى من الاستقرار لعائلات أجبرتها الحرب على ترك منازلها بحثاً عن الأمان. وكانت وكالة أونروا قد أصدرت بياناً في الثاني من مارس الجاري، وممّا جاء فيه، أنّه "استجابةً للتطورات الجارية وتدهور الوضع الأمني في لبنان، فعّلت الوكالة تدابير الجهوزية للطوارئ، وهي على تواصل مع الشركاء لحشد الدعم من أجل خدمة النازحين من لاجئي فلسطين". وأشارت حينها إلى أنّها تستعدّ لفتح مركزين مخصّصين لإيواء النازحين؛ مركز سبلين للتدريب لإيواء النازحين من محافظتَي بيروت والجنوب، ومدرسة الجرمق لإيواء النازحين في محافظة البقاع (شرقي لبنان)، كما افتتحت وكالة أونروا مدرسة بتير بمخيم نهر البارد في شمالي لبنان، من أجل استقبال النازحين من لاجئي فلسطين. وفي حديث خاص لـ"العربي الجديد"، أوضح مدير مركز سبلين للتدريب بلال الشولي، أنّ الإدارة تحرّكت فوراً مع بداية الأزمة، وافتتحت المركز لاستيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين، كما جرى افتتاح مركز إضافي في البقاع، إلى جانب مراكز أخرى. وأشار إلى أنّ عملية تسجيل النازحين لا تزال مستمرة، إذ إنّ الإحصاءات لم تكتمل بعد، ويشكّل النازحون اللبنانيون النسبة الأكبر من المقيمين في المركز، وهم نحو 70%، إضافة إلى عدد من السوريين بنسبة نحو 30%، بينما تقارب نسبة اللاجئين الفلسطينيين 15%، مع توقع وصول أعداد أكبر في ظل استمرار الاعتداءات. وأعلن الشولي أنّ المركز يضمّ حالياً نحو 1100 نازح، علماً أنّه يستوعب 4000 نازح، وقال: "من المتوقع أن تستلم وكالة أونروا إدارة مدرستَين إضافيتَين تابعتين لها في بلدة سبلين، هما مدرسة بيت جالا ومدرسة بير زيت، إذ تضمّ المدرستان نحو 450 نازحاً"، وأكد أن الأولوية في هذه المرحلة هي لتأمين الطعام والمياه والاحتياجات الأساسية. وقد وُزّعت وجبات جاهزة تكفي لثلاثة أيام، إلى جانب فُرش النوم والبطانيات والوسادات وحقائب النظافة الشخصية، وأضاف الشولي: "لا توزّع وكالة أونروا المساعدات عشوائياً، بل تعمل وفق آلية تنظيمية لجمع البيانات وتحديد الاحتياجات، كما تشارك منظمات إنسانية أخرى في دعم المركز، إذ أرسل المجلس النرويجي للاجئين (NRC) فُرش النوم، وتعمل منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" على توفير حقائب التعقيم والنظافة الشخصية. يضمّ "مركز سبلين للتدريب" عيادة طبية لمتابعة الحالات الصحية، إضافة إلى إمكانية تحويل المرضى إلى مستشفى سبلين القريب أو إلى مستشفى الهمشري في مدينة صيدا (جنوب) عند الحاجة، كما تُنظّم أماكن الإيواء عن طريق تخصيص أماكن للرجال وأخرى للنساء. ويتوزّع نازحو المركز على مبنيَين أساسيَّين، إضافة إلى المسرح وثمانية صفوف دراسية، مع إمكانية فتح مساحات إضافية في حال ارتفعت الأعداد. وتسعى إدارة المركز إلى تأمين المستلزمات، إذ جرى خلال 24 ساعة توفير بطانيات ووسادات وحقائب نظافة شخصية لنحو ألفَي شخص، كما يجري العمل على خلق بيئة مناسبة للأطفال عبر تنظيم الأنشطة وتوفير القرطاسية وخدمة الإنترنت، بهدف تمكينهم من متابعة التعلم عن بُعد إذا لزم الأمر. وأوضح النازح اللبناني حسين محمد علي طباجة، القادم من منطقة النبطية (جنوب)، أنّ عائلته اضطرت إلى المغادرة بعد اشتداد القصف والتوتر الأمني في المنطقة، مؤكداً أن قرار النزوح لم يكن سهلاً، لكنّه صار ضرورة لحماية العائلة. وأضاف لـ"العربي الجديد": "في البداية حاولنا البقاء قدر الإمكان في البيت، لكن مع تزايد القصف شعرنا أن الوضع لم يعد آمناً، فاضطررنا إلى المغادرة بسرعة. كانت الطرقات مزدحمة بالسيارات والنازحين. وعندما وصلنا إلى مدينة صيدا لم نجد مكاناً للإيجار بسبب كثرة أعداد النازحين، فاضطررنا إلى قضاء الليلة الأولى عند الكورنيش البحري للمدينة. كانت ليلة صعبة، خصوصاً على الأطفال والنساء". وأشار حسين إلى أنّهم سمعوا في اليوم التالي أنّ مركز سبلين للتدريب فتح أبوابه لاستقبال النازحين، فتوجّهوا مباشرة إليه، وتابع: "عندما وصلنا إلى المركز سجّلوا أسماءنا، وبدأوا في تأمين حاجاتنا الأساسية. وهناك جهود واضحة لتأمين الطعام والمساعدات"، وختم بالقول: "نحن 12 شخصاً من العائلة لجأنا إلى هذا المركز، فيما ما زال بعض أولادي في منطقة الزهراني. أولويتنا اليوم الشعور بالأمان لحين تحسّن الظروف والعودة إلى بيوتنا". أما اللاجئة الفلسطينية، إنعام، فقد نزحت من منطقة القاسمية في جنوبي لبنان، وهي أم لأربعة أطفال. وقالت لـ"العربي الجديد" إنّها نزحت قبل خمسة أيام بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وتابعت: "وصلنا إلى صيدا بعد رحلة طويلة استغرقت ساعات، ونمنا أول ليلة في السيارة عند الكورنيش البحري، قبل أن ننتقل إلى مركز سبلين للتدريب، الوضع صعب، لكننا بدأنا نحصل على بعض المساعدات بعد أن كنا ننام على الأرض". كذلك حال اللاجئة السورية مريم محمد عيسى، الأم لستّة أبناء، والتي اضطرت إلى النزوح ليلاً من جنوبي لبنان بعد تصاعد التهديدات والقصف، وأوضحت لـ"العربي الجديد" أنّهم تركوا المنزل على عجل، خوفاً على الأطفال، من دون أن يتمكنوا من أخذ الكثير من الأغراض، وقالت: "خرجنا عند الثالثة فجراً تقريباً، كانت الطرقات مزدحمة، ولم نكن ندرك وجهتنا، فقط أردنا مكاناً آمناً لأطفالنا. بقينا ثلاثة أيام في السيارة عند الكورنيش البحري لمدينة صيدا، وحاولنا تدبير أمورنا بما هو متوفر معنا. كان الوضع صعباً، خصوصاً مع وجود الأطفال". توجّهت مريم رفقة عائلتها إلى مركز سبلين للتدريب بعد سماعها بأنّه فتح أبوابه لاستقبال النازحين، ولفتت إلى أنّهم في البداية كانوا ينامون على الأرض، لأن الأعداد كانت كبيرة، لكن لاحقاً وُزّعت الفُرش والبطانيات والمساعدات، مشيرةً إلى أنّ أطفالها يحاولون التأقلم مع الوضع الجديد رغم صعوبته، بعضهم يقضي الوقت خارجاً ليتنفس قليلاً. بنظر مريم، الأهمية اليوم تكمن في وجودهم بمكانٍ آمن، آملةً في أن تتحسن الظروف، وأن يعود النازحون إلى بيوتهم قريباً، وتنتهي معاناة النزوح.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية