الاحتلال يقتلع الأشجار في الضفة الغربية لتوسيع المناطق العازلة
عربي
منذ يومين
مشاركة
خلال أيام قليلة اقتلع الاحتلال الإسرائيلي مئات الأشجار في الضفة الغربية، خاصة في رام الله وشمال القدس، وترك خسائر اقتصادية ومعنوية كبيرة للأهالي الذين زرعوا هذه الأراضي بأيديهم لعقود. وثمّة قراران عسكريان إسرائيليان باقتلاع الأشجار من نحو 380 دونماً في أراضي سلواد وعين سينيا وعطارة شمال شرق وشمال رام الله، و100 دونم من أراضي نعلين غرب رام الله، بينما اقتلعت فعلياً نحو 200 شجرة بين بلدتَي بيت إكسا وبدو شمال غرب القدس فجأة ومن دون قرار أو إنذار مسبق. وتأتي هذه الإجراءات التعسفية في سياق تسريع إنشاء مناطق أمنية أو عازلة حول المستوطنات والشوارع التي يمر منها المستوطنون. وحين خرج عبد الكريم عجاج من منزله في بلدة بيت إكسا للصلاة الجمعة الماضي تبلغ في اتصال هاتفي بأن جرافة لجيش الاحتلال اقتلعت عشرات أشجار الزيتون من أرضه المحاذية لجدار الفصل العنصري وشارع يوجد فيه جيش الاحتلال بين بيت إكسا وبدو، وأيضاً عشرات الأشجار في أراضٍ مجاورة. وقال عجاج لـ"العربي الجديد: "زرعت معظم هذه الأشجار خلال فترة تتراوح بين 25 و30 عاماً، حتى قبل إقامة جدار الفصل العنصري. وقد خسرت بسبب إقامة هذا الجدار نحو مساحة دونمَين من الأشجار، وهذه الأرض كانت مهمة بالنسبة لي؛ لأنها كانت تنتج سنوياً نحو 30 عبوة كبيرة (نحو 16 مليللتراً لكل عبوة) من زيت الزيتون، كما أن قيمتها المعنوية كبيرة". وأكد عجاج أن "جيش الاحتلال لم يصدر أي قرار بإزالة الأشجار الذي نفذ بصورة مفاجئة، وكل ما حصل أنه أغلق قبل ثمانية أشهر نفقاً يؤدي إلى قرى في شمال غربي القدس بحجة وجود حدث أمني، وقال أحد ضباطه حينها إنّ الأشجار القريبة من النفق ستُزال بعد إبلاغ البلدية لكنهم لم يفعلوا ذلك، ونفذوا الأمر الجمعة الماضي من دون سابق إنذار". وفي شمال شرقي رام الله، تبلغت المجالس المحلية قرار قطع الأشجار من 380 دونماً في مناطق عيون الحرامية ووادي البلاط ووادي الزيتون لدواعٍ أمنية. وصدر القرار في 3 مارس/ آذار الجاري وتضمن خريطة مرفقةً كما قال رئيس بلدية سلواد رائد حامد لـ"العربي الجديد"، الذي أوضح أن الاحتلال ينوي قطع الأشجار من جانبَي الطريق الرئيس بين رام الله ونابلس، الذي يستخدمه المستوطنون. أيضاً ستقطع آلاف الأشجارمن أراضي سلواد وعين سينيا وعطارة، بعدما حُرم الأهالي من قطفها الموسم الماضي، بسبب اعتداءات المستوطنين المتكرّرة وسرقتهم الثمار في ظل عدم قدرة الأهالي على الوصول. وفي نعلين غربي رام الله سيشمل قطع الأشجار وفق القرار الصادر قبل يومين مساحة مئة دونم من أراضٍ عدّة تقع في الجهة الجنوبية المحاذية لجدار الفصل العنصري. وبعد شهرين من بدء حرب الإبادة في غزة في 7 أكتوبر/تشرين الاول 2023 أصدر الاحتلال أوامر عسكرية لإضافة مساحات أوسع إلى المناطق المسماة أمنية حول عدد من المستوطنات. وحينها أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن هذه الأوامر تنفذ مخطط وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش لفرض مناطق عازلة، أو مناطق آمنة كما سماها حول مستوطنات الضفة الغربية كي تشكل شريطاً فارغاً يمنع اقتراب الفلسطينيين. لكن المستشار القانوني لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان عايد مرار قال لـ"العربي الجديد"، إنّ "جيش الاحتلال بدأ قبل أربعة أشهر في إنشاء ما يسمى المناطق الأمنية أو العازلة حول كل ما تصنّف بمناطق أمنية في الضفة الغربية، ومنها المستوطنات والمعسكرات ومواقع التدريب العسكري، وأيضاً الشوارع الالتفافية (شوارع أقيمت على مدار الاحتلال لخدمة المستوطنين في تجاوز طرقات القرى والبلدات والمدن الفلسطينية)"، وتابع: "يتعمّد الاحتلال إقامة مشروع المناطق العازلة في قطاع غزة ومناطق أخرى مباشرة، وفي شكل غير مباشر في الضفة من خلال عمليات اقتلاع الأشجار قرب الشوارع. وشهدت الأشهر الأربعة الماضية عشرات الحالات في كل مناطق الضفة". وينغص الاحتلال، بحسب مرار، حياة الفلسطينيين عبر استهدافهم بأشجار الزيتون المؤثرة اقتصادياً وتعني الكثير لهم معنوياً، وهو يهدف إلى السيطرة على مزيد من مساحات الأراضي بحجج مختلفة كي تصبح المناطق الفلسطينية طاردة للسكان، ويسيطر على مسافات بعد تفريغها من الأشجار في مساحة تمتد بين عشرات الأمتار و200 متر عن المكان المصنّف أمنياً مثل الشوارع. وأكد مرار "عدم وجود أي مبرر قانوني لهذه القرارات وعمليات التجريف، وهي عسكرية فقط لا تنظر فيها المحاكم الإسرائيلية لأن الخبير الأمني الوحيد المعتمد في محاكم الاحتلال هو قيادة الجيش".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية