"أنثروبيك" تتهم إدارة ترامب بالانتقام منها بسبب موقفها من الحروب
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
اتهمت شركة أنثروبيك الأميركية إدارة دونالد ترامب ومسؤولي وزارة الحرب (البنتاغون) بتعمّد الانتقام منها بشكل غير قانوني، بسبب موقف الشركة من سلامة الذكاء الاصطناعي واستخدامه في الحروب، فيما أعلن البيت الأبيض أن أمراً تنفيذياً سوف يصدر لاحقاً لحذف الشركة من تعاملات الذكاء الاصطناعي التي تبرمها الحكومة. وقالت "أنثروبيك" في دعوى قضائية إن الحكومة الفيدرالية تتعمّد الانتقام من الشركة، بعد رفضها السماح باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها كلود Claude في الحروب القاتلة ذاتية التشغيل، أو في عمليات المراقبة الجماعية للأميركيين. وكانت وزارة الحرب (الدفاع سابقاً) قد صنّفت شركة أنثروبيك، الأسبوع الماضي، على أنها تمثل "مخاطر على سلسلة التوريد"، مشيرةً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي، لكن الدعوى القضائية تقول إن قرار الإدارة إدراج الشركة فعلياً على قائمة سوداء تمنع مورّدي "البنتاغون" من استخدام "كلود" هو محاولة لمعاقبة الشركة، بسبب القيود والضوابط التي وضعتها على استخدام تقنيتها. وقد رُفعت دعوى أمام محكمة فيدرالية في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، وجاءت في 48 صفحة. وتقول: "تتقدم أنثروبيك بهذه الدعوى لأن الحكومة الفيدرالية انتقمت منها بسبب التعبير عن هذا المبدأ". وتعد "أنثروبيك" أول شركة أميركية تُعاقَب علناً بهذا التصنيف، وهو وصف يُستخدم عادةً ضد مؤسسات من دول تعتبرها الولايات المتحدة خصوماً، مثل شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة هواوي. ولا يقتصر أثر هذا التصنيف على منع "البنتاغون" من استخدام تقنيات الشركة، بل يفرض أيضاً على جميع مورّدي ومقاولي وزارة الدفاع أن يؤكدوا أنهم لا يستخدمون نماذج "أنثروبيك" في أعمالهم مع الوزارة. وجاء في الدعوى: "إن تداعيات هذه القضية هائلة"، مضيفة أن الحكومة "تسعى إلى تدمير القيمة الاقتصادية التي أنشأتها واحدة من أسرع الشركات الخاصة نمواً في العالم". وتسمّي الدعوى أكثر من اثنتي عشرة وكالة فيدرالية ومسؤولاً حكومياً ضمن المدعى عليهم. وقالت وكالة رويترز وموقع أكسيوس، في تقريرين متطابقين، اليوم الثلاثاء، إن الشركة رفعت دعويين قضائيتين ضد الحكومة الأميركية، الأولى أمام المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الشمالية من ولاية كاليفورنيا، والثانية أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن العاصمة. وتتهم الدعويان إدارة ترامب بانتهاك حقوق الشركة التي يكفلها التعديل الأول للدستور، وكذلك بتجاوز نطاق قانون مخاطر سلسلة التوريد من خلال استخدام هذا التصنيف ضد "أنثروبيك". وتطالب الشركة قاضياً اتحادياً بمنع مسؤولي "البنتاغون" من تنفيذ قرار إدراجها على القائمة السوداء. خلاف على المبدأ؟ ويمثل هذا التطور أحدث فصل في مواجهة محتدمة بين "البنتاغون" و"أنثروبيك" بشأن قواعد السلامة التي وضعتها الشركة لتنظيم استخدام خدماتها القوية في مجال الذكاء الاصطناعي. ويقول محامو "أنثروبيك" في الدعوى إن نموذج "كلود" لم يُطوَّر لاستخدامه في أسلحة ذاتية قاتلة من دون إشراف بشري، ولا لنشره في عمليات تجسس على المواطنين الأميركيين، وإن استخدامه بهذه الطرق يُعد إساءة لاستخدام التكنولوجيا. وأضافت الدعوى: "إن السماح باستخدام كلود لتمكين الوزارة من مراقبة المواطنين الأميركيين على نطاق واسع، أو لنشر أنظمة أسلحة قد تقتل من دون إشراف بشري، سيكون متعارضاً مع الهدف التأسيسي لشركة أنثروبيك والتزاماتها العلنية"، لكن مسؤولي "البنتاغون" يعارضون هذا الطرح، مؤكدين أن الخلاف مع "أنثروبيك" لا يتعلق بالأسلحة القاتلة أو المراقبة الجماعية، بل بمبدأ أن الشركات الخاصة لا يمكنها إملاء كيفية استخدام الحكومة التكنولوجيا في سيناريوهات مثل الحروب والعمليات التكتيكية، مشددين على أن جميع الاستخدامات ستكون "قانونية". وجاء تصنيف مخاطر سلسلة التوريد بعد اجتماع عُقد في فبراير بين وزير الدفاع بيت هيغسيث والرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي. ويقول خبراء في الأمن القومي إن هذا التصنيف يُستخدم عادةً ضد متعاقدين من دول معادية قد يشكلون خطراً على المصالح الأميركية، وإن استخدامه ضد شركة أميركية أمر غير معتاد إلى حد كبير. وبعد أن أبلغ مسؤولو "البنتاغون" شركة أنثروبيك بالتصنيف، قال الرئيس ترامب، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن جميع الوكالات الفيدرالية ستتوقف عن استخدام أدوات الشركة. وكانت "أنثروبيك" أول مختبر متقدم للذكاء الاصطناعي يسمح لمسؤولين أميركيين باستخدام تقنياته على شبكات سرية، لكن منذ بدء الخلاف، أعلن مسؤولو "البنتاغون" أن تقنيات شركتي "إكس إيه آي" التابعة لـ إيلون ماسك و"أوبن إيه آي"، بما في ذلك ChatGPT، قد سُمِح الآن باستخدامها في الأنظمة السرية. وكانت "وول ستريت جورنال" قد أفادت بأن نموذج "كلود" استُخدم في عمليات عسكرية، منها المداهمة التي أدت إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وكذلك في تقييمات استخباراتية، وتحديد أهداف في الحرب الأميركية على إيران.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية