حرب أوكرانيا تبتلع خطط بوتين لتطوير "الثالوث النووي"
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 22 فبراير/شباط الماضي، إن تطوير روسيا قواها النووية أصبح الآن "أولوية مطلقة" بعد انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" بينها وبين الولايات المتحدة في 5 فبراير الماضي. وأضاف بوتين، في رسالة مصورة في "يوم المدافع عن الوطن"، أن تطوير "الثالوث النووي" الذي "يضمن أمن روسيا ويكفل الردع الاستراتيجي الفعال وتوازن القوى في العالم يبقى أولوية مطلقة". ويطلق مصطلح "الثالوث النووي" على القوات الاستراتيجية من الصواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة، التي تستطيع حمل رؤوس نووية، والقادرة على تنفيذ مهمات الردع الاستراتيجي الشامل. وتتشكل أساساً من الصواريخ أرض – أرض بعيدة المدى لأكثر من 5 آلاف كيلومتر، وصواريخ "كاليبر" التي تطلق من السفن والغواصات النووية، وكذلك من الطائرات القادرة على حمل صواريخ برؤوس نووية. لكن بدا أن تطوير "الثالوث النووي" لا يسير حسب المخططات الموضوعة سابقاً، وهو ما تكشفه البيانات الصادرة عن مسؤولين في وزارة الدفاع الروسية. ومن غير المستبعد أن تطوير "الثالوث النووي" لم يشكل "أولوية مطلقة" في السنوات الماضية، كما قال بوتين، وأن انشغال روسيا بإنتاج الأسلحة الضرورية للحرب في أوكرانيا وتطويرها أبعدها قليلاً عن التركيز على الصواريخ بعيدة المدى. وهو حالة طبيعة لمعركة تحتاج إلى دبابات وناقلات جنود ومدافع ومسيّرات، فيما تتكفل الصواريخ الروسية والكورية الشمالية بمهمة توجيه أي ضربات ضرورية لمواقع في أوكرانيا. كما أن توقف تحديث "الثالوث النووي" يعود في جزء منه إلى عجز روسيا عن توفير بعض المكونات الغربية الدقيقة اللازمة لصنع الصواريخ والطائرات الاستراتيجية. تواجه الشركات المشاركة في إنتاج "سارمات" مشاكل مالية وتصنيعية وفي المقابل، أظهرت تجارب الأسلحة الروسية في السنوات الأخيرة، التركيز على تطوير صواريخ متوسطة المدى، بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتفاقية الحد منها في العام 2019، وأنظمة جديدة لا تدخل في اتفاقية "نيو ستارت". ويهدف جزء من الأسلحة الروسية المجربة إلى تحويل السلاح النووي من مجرد رادع إلى سلاح ترهيب، وبخاصة ضد أوروبا. كما أن تحديث الأسلحة النووية التكتيكية يبعث رسالة روسية بأن الأسلحة الاستراتيجية وحدها لا تشكل أساساً للردع، وأن الصواريخ متوسطة المدى الجديدة تشكل خطراً لا يستهان به، وأن روسيا متقدمة بأشواط عن الولايات المتحدة وأوروبا في هذا المجال. ارتفاع حصة الأسلحة الحديثة في "الثالوث النووي" وأقرت الحكومة الروسية في العام 2017 برنامج تسليح ضخم لمدة عشرة أعوام، مع التركيز على تطوير أنظمة الردع النووي والأسلحة الدقيقة، خاصة في مجال استخدام المكونات الذكية ذات الدقة العالية في صواريخ أرض ــ أرض، وتلك المحمولة على القاذفات أو الغواصات. وأشار بوتين، في اجتماع موسع لوزارة الدفاع الروسية، في ديسمبر/كانون الأول 2018، إلى أن حصة الأسلحة الحديثة في "الثالوث النووي" وصلت إلى 82%، بارتفاع من نحو 37% في 2012. ولاحقاً توالت بيانات وزارة الدفاع عن رفع نسبة الأسلحة الحديثة في "الثالوث النووي". ومنذ 2022 تباطأ التحديث في شكل واضح. وبحسب قائد القوات الصاروخية الاستراتيجية، الفريق أول سيرغي كاراكاييف، فقد شكلت الأسلحة الحديثة 88% من إجمالي ترسانة القوات الصاروخية الاستراتيجية الروسية بنهاية 2024، وهي ذات النسبة في نهاية 2023. وفي حين أعلنت وزارة الدفاع، العام الماضي، دخول صواريخ "يارس" العابرة للقارات، والغواصة النووية "كنياز بوزارسكي"، وحاملات الصواريخ "تي يو-160 أم" (Tu-160M) الخدمة، ذكر وزير الدفاع أندريه بيلوسوف أن نسبة الأسلحة الحديثة في "الثالوث النووي" تراجعت إلى 92% من 95%. صواريخ أرض ــ أرض وفي ديسمبر الماضي، قال كاراكاييف، في مقابلة مع صحيفة "كراسنايا زفيزدا" إنه "على مدى العقد الماضي، تمكنت قوات الصواريخ الاستراتيجية من تعزيز قدراتها القتالية من خلال تحديث أنظمتها الصاروخية إلى أنظمة حديثة ذات أداء مُحسّن. واليوم، تبلغ هذه النسبة نحو 90%". وهذه النسب لا تتوافق مع استراتيجية الوزارة 2017 -2027، والتي كانت تقضي بإتمام عملية تحديث الصواريخ الاستراتيجية حتى نهاية 2024. وللتخلص نهائياً من إرث الحقبة السوفييتية، تحتاج قوات الصواريخ الاستراتيجية إلى استبدال صواريخ "فويفودا" السوفييتية والمعروفة باسم "ساتانا" (الشيطان)، أو "أس أس 18"، والتي دخلت الخدمة في 1983، بصواريخ "سارمات" الحديثة، التي حصلت على ترخيص لدخول الخدمة في 2011، وصُنّفت ضمن أسلحة قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية. ولا تبدو المهمة سهلة، فقد مُددت فترة خدمة صواريخ "فويفودا"، التي تصنع مركبات كثيرة منها في أوكرانيا منذ الحقبة السوفييتية، أكثر من مرة، كان آخرها في 2013. وفي 2014، عقب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمها الانفصاليين في دونباس (يضمّ لوغانسك ودونيتسك في شرق أوكرانيا)، قطع مطورو صواريخ "سارمات" ومصنّعوها الأوكرانيون جميع العلاقات مع روسيا، ومنذ ذلك الحين، تعجز موسكو عن إدخال "سارمات" إلى الترسانة الصاروخية. وفي 19 مايو/ أيار 2018، أعلن بوتين، في اجتماع عسكري في سوتشي، أن صواريخ "سارمات" الباليستية من الجيل التالي ستدخل الخدمة في العام 2020. قوة صاروخ "سارمات" وتكمن قوة صاروخ "سارمات" الباليستي العابر للقارات في قدرته على الوصول إلى هدفه عبر مسار غير متوقع للعدو، ما يجعله قادراً على تخطي أنظمة الدفاع الجوي الحالية. ويُجهّز الصاروخ بنظام اختراق دفاعي صاروخي، ويمكنه حمل أكثر من 12 رأساً نووياً، ويتجاوز وزنه مع الرأس النووي 110 أطنان. وتواجه الشركات المشاركة في إنتاج "سارمات" مشاكل مالية وتصنيعية، لا سيما فيما يتعلق بالمحركات. وأدى قطع العلاقات مع المطورين والشركات الأوكرانية إلى خسائر فادحة في مجال التكنولوجيا والكوادر البشرية. واضطر القائمون بعملية تطوير "سارمات" إلى البدء من الصفر، ما أسفر عن أخطاء وإعادة محاولات وتأخيرات مستمرة. وحتى الآن، لم يؤكد سوى نجاح عملية إطلاق واحدة لصاروخ "سارمات"، فيما فشلت محاولات أخرى، ضمنها محاولة إطلاق في موقع بليسيتسك التجريبي بمنطقة أرخانغيلسك شمال موسكو. وبعد ذلك نقلت الاختبارات على ما يبدو إلى قاعدة القوات الصاروخية الاستراتيجية في ياسني بمنطقة أورينبورغ. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، جرت عملية إطلاق فاشلة أخرى هناك. أعلنت روسيا تجريب طوربيد "بوسيدون" العامل بالطاقة النووية العام الماضي ولا يقتصر تحديث قوات الصواريخ الاستراتيجية عند هذا الحد. ويجري استبدال أنظمة صواريخ "توبول-أم" تدريجياً بصواريخ "يارس". وكان أبرز ما تم إنجازه في هذا الصدد عام 2025 هو التجهيز النهائي لفرقة كوزيلسك بهذه الأنظمة الصاروخية المثبتة في الصوامع. وفي العام الماضي أيضاً، أُعيد تجهيز الفوج الأول من فرقة تاتيشيف بنسخة "يارس". أما أنظمة "توبول-أم" في فرقة تيكوفو، فلم يتم استبدالها في العام الماضي. وعموماً، لا تؤثر هذه العملية على النسب الواردة في تقارير تحديث القوات النووية، نظراً لأن تطوير "توبول-أم" اكتمل في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وليس خلال الحقبة السوفييتية. "أوريشنيك" بدلاً من "سارمات" وفي ظل العجز عن تحديث الصواريخ بعيدة المدى، روجت روسيا لتطوير صاروخ "أوريشنيك" فرط الصوتي متوسط ​​المدى، والذي جُرب في ظروف القتال ضد أوكرانيا مرتين في نوفمبر 2024 ويناير/كانون الثاني 2026. وفي أغسطس/ آب الماضي، أعلن بوتين دخول الدفعة الأولى من صواريخ "أوريشنيك" الخدمة. وفي ديسمبر الماضي، أعلن رئيس الأركان فاليري غيراسيموف تشكيل أول لواء مسلح بصواريخ "أوريشنيك"، باستخدام عدة منصات إطلاق في موقع كابوستين يار التجريبي بمنطقة أستراخان. ومعلوم أن صاروخ "أوريشنيك" الباليستي، الذي يصل مداه إلى 5500 كيلومتر، قادر على حمل رؤوس نووية، وإصابة أي هدف في أوروبا، لكن من غير المرجح إنتاج أعداد كبيرة منه في السنة الحالية نظراً لصعوبة الحصول على بعض المكونات الإلكترونية من الخارج. المكون البحري في عام 2025، تسلمت البحرية الروسية الغواصة الاستراتيجية "كنياز بوزارسكي" من فئة "بوري-إيه"، بعد عام من الموعد المقرر أصلاً. وكان برنامج التسلح الحكومي حتى 2027 قد نص على تسليم ثلاث غواصات من فئة "بوري" و11 غواصة من فئة "بوري إيه". وحتى الآن، تسلمت البحرية خمس غواصات من فئة "بوري-إيه"، بينما يتواصل العمل على بناء غواصتين أخريين. وتأجل البدء بتصنيع الغواصتين الثامنة والتاسعة مراراً، في حين لم يعلن رسمياً عن الغواصتين العاشرة والحادية عشرة. ويعزى ذلك إلى خطط الانتقال إلى النسخة الثالثة من المشروع، وهي "بوري-إيه أم" (955 إيه أم)، الأمر الذي يتطلب وقتاً إضافياً. ومن المتوقع أن يشرع في إنتاج هذه الغواصات الأحدث في 2027. وتعقد العقوبات عملية تصنيع هذه الغواصات. فقد عجز حوض بناء السفن "سيفماش" في سيفيرودفينسك شمال البلاد عن إيجاد بدائل للمكونات المستوردة. واضطرت وزارة التجارة والصناعة إلى طرح مناقصات لتطوير مكونات روسية الصنع، كان من المقرر إدخالها الخدمة في العام 2028. ونتيجة لذلك، تتأجل مواعيد تسليم الغواصات حتماً. وتعد طول مدة البناء في "سيفماش" مشكلة هيكلية. ففي 2006، اشتكى وزير الدفاع آنذاك سيرغي إيفانوف، من أن حوض بناء السفن يستغرق خمس سنوات بدلاً من ثلاث لبناء غواصة. ومنذ ذلك الحين، وعلى الرغم من استثمارات بمليارات الدولارات في التحديث واستخدام مواد جديدة، فقد زادت مدة بناء الغواصات الاستراتيجية من فئة "بوري" إلى سبع سنوات. تسعى روسيا عبر نشر البيانات حول تحديث "الثالوث النووي" إلى إظهار الميزة الاستراتيجية التي تتمتع بها وإلى جانب غواصات فئة "بوري"، لا تزال روسيا تمتلك غواصات استراتيجية من فئة دولفين، المصممة في الحقبة السوفييتية، ضمن ترسانتها. وفي 2025، عادت غواصة بريانسك من فئة دولفين إلى الخدمة بعد آخر عملية صيانة شاملة لها. وفي الوقت ذاته، يواصل حوض بناء السفن زفيزدوتشكا العمل على غواصة كاريليا، التي كان من المقرر، في البداية، إتمام عملية صيانتها في 2025، ولكن تم تأجيلها لاحقاً إلى 2026. وكان مقرراً في البداية أن تبقى غواصات فئة دولفين في الخدمة حتى 2015، ولكن بعد تحديثها لحمل صواريخ "سينيفا" الباليستية، تم تمديد عمرها التشغيلي إلى 2038. وفي مقابل هذه الاخفاقات، أعلنت روسيا تجريب طوربيد "بوسيدون" العامل بالطاقة النووية العام الماضي. وعملت الغواصة بيلغورود حاملةَ اختبارٍ لطوربيدات "بوسيدون". ومن المخطط بناء أربع غواصات لحمل هذه الطوربيدات العملاقة. وفي حين أُطلقت الغواصة خاباروفسك، التي استغرق بناؤها 11 عاماً، في نوفمبر 2025، بدأ بناء أورينبورغ في العام نفسه، لكن لن يكون هناك طوربيدات "بوسيدون" لتحميلها عليها خلال السنوات القليلة المقبلة. تأخر تسليم القاذفات في العام الماضي، لم يتم تسليم أربع قاذفات جديدة من طراز "تي يو-160 أم" Tu-) 160M) إلى القوات الجوية الفضائية كما كان مخططاً. وفي اجتماع لمجلس إدارة وزارة الدفاع، نهاية 2025، أفاد بيلوسوف باستلام طائرتين جديدتين فقط. ورغم أن مصنع كازان مخصص بالكامل للطائرات الاستراتيجية، إلا أن معدلات الإنتاج لا تزال منخفضة، ولا تزيد عن معدل طائرة ونصف الطائرة سنوياً. كما أن تحديث طائرات "تي يو-160" (Tu-160) سوفييتية الصنع يسير ببطء. ويتفاقم الوضع بسبب العقوبات التي تحد من وصول الشركات الروسية إلى المكونات الدقيقة. ويستغرق إنتاج البدائل المحلية وقتاً طويلاً، كما أنها لا تتمتع دائماً بجودة مماثلة. وفي 2024، اشتعلت النيران في أحد محركات قاذفة "تي يو ــ 160 أم" المحدَثة، ما أدى إلى تعطل المحركات الثلاثة الأخرى. واكتشفت لجنة تابعة لوزارة الدفاع لاحقاً أن ما يصل إلى عشرة محركات "أن كي ــ 32" (NK-32) المستخدمة في الطائرة لا تتوافق مع معايير السلامة. ولا يزال التحديث الشامل لـ35 طائرة من طراز "تي يوــ 95 أم أس" (Tu-95 MS) و"تي يوــ 95 أم أس أم" (Tu-95 MSM)، بما في ذلك استبدال جميع الأنظمة الداخلية، غير ممكن. وفي حين يتحمل مكونا الصواريخ الأرضية والغواصات جزءا من تأخر عمليات تحديث "الثالوث النووي" فإن المشكلة الأكبر يتحملها مكون الطائرات الاستراتيجية. ومن غير المستبعد أن عملية "شبكة العنكبوت" الأوكرانية، التي استهدفت فيها طائرات مسيّرة قواعد جوية عسكرية روسية مطلع يونيو/حزيران 2025، أثرت على نسب التحديث عموماً. وحسب بيانات وزارة الدفاع، في 2024، فقد بلغت نسبة تحديث القوات الجوية الروسية نحو 97%، بينما تقدر حالياً بنحو 86%. ومن المرجح ألا يكون انخفاض نسبة الأسلحة الحديثة ناتجاً فقط من تدمير عدد من طائرات "تي يوــ 95 أم أس"، بل أيضاً من إعادة طائرات "تي يو ــ 95" التي سبق التخلي عنها، إلى الخدمة قسراً. ومن غير المرجح أن ترتفع نسبة الأسلحة المتطورة في القوات النووية بشكل ملحوظ في السنوات المقبلة، إذ توقفت عملية استبدال التصاميم السوفييتية بأخرى روسية. ورغم التراجع في التحديث، تملك روسيا ترسانة ضخمة للاستخدام في "الثالوث النووي". ووفقاً لتقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الصادر في يناير 2025، فإنه كان لدى روسيا 592 صاروخاً استراتيجياً في الخدمة، بينها 333 أرضياً، بما في ذلك 206 صواريخ من طراز "يارس"، يحمل كل منها أربعة رؤوس حربية تزن 250 كيلو طن. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك روسيا 78 صاروخاً من طراز "توبول-إم"، و34 من طراز "أفانغارد" الجديد، و34 صاروخاً من طراز "فويفودا" التي دخلت الخدمة منذ العام 1983. وحسب المعهد، تضم القوات النووية البحرية الروسية 12 غواصة استراتيجية قادرة على حمل 192 صاروخاً. وبالإضافة إلى ذلك، تمتلك موسكو أسطولاً من قاذفات القنابل الاستراتيجية من طراز "تي يو ــ 95 أم" (52 واحدة) و"تي يو ــ 160" (15 واحدة). ومنذ احتلال شبه جزيرة القرم، في مارس/آذار 2014، وتوتر العلاقات مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تمارس روسيا ضغوطاً سياسية ونفسية على الغرب عبر الأسلحة النووية. وفي العام 2018، كشف بوتين للعالم عن تطوير الأسلحة التي لا تغطيها معاهدة "نيو ستارت"، مثل الصاروخ المجنح "بوريفيستنيك" طويل المدى، والطوربيد النووي "بوسيدون". وتسعى روسيا عبر نشر البيانات حول تحديث "الثالوث النووي" إلى إظهار الميزة الاستراتيجية التي تتمتع بها. وبعد الحرب على أوكرانيا، أصبحت التهديدات النووية أمراً روتينياً بالنسبة للقيادة الروسية، وعادة ما يطلقها المسؤولون الروس رداً على توريد أنواع جديدة من الأسلحة إلى كييف، والسماح باستخدام الأسلحة الغربية لشن هجمات في العمق الروسي، وحتى هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على المراكز الاستراتيجية. وإضافة إلى الرسائل للخارج، يندرج استعراض القوة النووية في إطار رفع الروح المعنوية للروس وتعزيز ثقتهم بالنصر على أوكرانيا والغرب، انطلاقاً من أنه لا يمكن هزم قوة نووية تُحدث ترسانتها النووية باستمرار عبر تزويدها بأنظمة إطلاق حديثة. ومن الواضح أن الترويج لأسلحة جديدة مثل "أوريشنيك" و"بوسيدون" و"بوروفيستنيك" يطغى على العجز عن إتمام تحديث "الثالوث النووي". ولكن الأهم أن هذه الأسلحة الجديدة يمكن أن تفي بالغرض المطلوب منها سياسياً في هذه المرحلة، وهو ترهيب أوروبا التي يمكن أن تصبح أجزاء واسعة منها ضمن دائرة نفوذ روسيا في ظل مبدأ "دونرو" الذي تتبعه إدارة ترامب بتركيز اهتمامها على نصف الكرة الأرضية الغربي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية