فضائح حزب البديل في ألمانيا: المال العام لتعزيز النفوذ الحزبي
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
يواجه حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي اتهامات حول ما يسمّى "التوظيف المتبادل" القائم على المحسوبية البحتة في مكاتب أعضائه، حيث يوظّف أقارب الزملاء في الحزب، بالإضافة إلى استغلال البعض الآخر للمناصب بهدف تكريس حضورهم بطرق ملتوية. ومع نموّه السريع منذ تأسيسه قبل نحو 13 عاماً وتمثيله في البرلمانات كافة خلال سنوات قليلة، تمكن حزب البديل من توفير مبالغ طائلة من المال العام لصرفها بالتبعية، بغية كسب ودّ أعداد أكبر من الناخبين والمؤيدين، في وقت تشهد فيه ألمانيا اليوم الأحد أول انتخابات برلمانية ولائية، خلال 2026، في ولاية بادن-فورتمبيرغ جنوب غربي البلاد. حزب البديل تحت المجهر وأفادت تقارير إعلامية، من بينها لشبكة أن تي في الإخبارية الألمانية، في 21 فبراير/ شباط الماضي، بأن حزب البديل أضحى تحت المجهر، باختلاس أموال عامة في ولاية سكسونيا السفلى، ما أثار مزاعم فساد خطيرة لليمين الشعبوي على أبواب مرحلة انتخابية تعيشها البلاد. وبيّنت رسالة مفتوحة جديدة من أعضاء الحزب في الولاية المذكورة إلى اللجنة التنفيذية أن الحزب أمام فضيحة داخلية، وعلى قيادة "البديل" التدخل السريع والحاسم قبل ضياع الحزب في سكسونيا السفلى، بعدما تركزت الفضيحة أولاً على المحسوبية البحتة بتوظيف حزبيين أنسباءهم وزوجاتهم لدى نواب الحزب في ولايتي سكسونيا - أنهالت وبادن - فورتمبيرغ. وذكرت صحيفة فرانكفورتر ألغماينه، في 25 فبراير الماضي، أنه يجرى التحقّق من عمل 200 موظف برلماني تابعين للكتلة البرلمانية لـ"البديل" في البوندستاغ (مجلس النواب الاتحادي) للتأكد من عدم وجود صلة قرابة بينهم. وفي ما خصّ ولاية سكسونيا السفلى، ذكرت صحيفة فرانكفورتر روندشو، في 20 فبراير الماضي، أن هذه الاتهامات تتعلق برئيس فرع حزب البديل بولاية أنسغار شليده، والذي يقال إن التحقيقات جارية ضده بتهمة امتلاك "صندوق أسود"، ومعه مجموعة من المسؤولين في الولاية كـ"هيكل داخلي"، يستخدمون الحزب كنموذج عمل لتحقيق "ثروات شخصية" مستدامة منذ عام 2024، وبالتالي الاستفادة من أموال عامة تتراوح قيمتها بين ستة أو سبعة أرقام. مع العلم أنه رُفع تصنيف "البديل" أخيراً في سكسونيا السفلى من مشتبه فيه بالتطرف إلى "مؤكد الانتماء لليمين المتطرف"، وهو أول تصنيف للجنة حزبية تابعة لـ"البديل" في غرب ألمانيا. علاوة على ذلك، صعّدت آنيا أرندت، عضو البرلمان الأوروبي والمنتمية إلى حزب البديل من الموقف، وقدّمت رسالة ثانية شديدة اللهجة إلى الحزب، تتضمن تفاصيل أكثر تحديداً، من بينها أن أعضاء من برلمان الولاية (سكسونيا السفلى) حولوا منهجياً 35% من موازنات موظفيهم من الدولة للعمل الحزبي داخل "البديل"، ما يعدّ اختلاساً للمال العام. وتصل المبالغ إلى 1.455 مليون يورو سنوياً، من 13 عضواً من أعضاء البرلمان المنتمين إلى "البديل" في سكسونيا السفلى. كل ذلك من أجل أن يضمن شليده مكاناً في قيادة الحزب، لا سيما أنه صاحب القرار بمن يوظف في نهاية المطاف بهذه الأموال. حتى إن آرندت استشهدت بإفادات شهود وإفادات خطية، متحدثة عن "شبكة ترهيب ممولة" داخل "البديل" في الولاية المذكورة، وحيث قُوّضت المشاركة الحزبية الداخلية وحرية التعبير، مضيفةً أنه قُضي على سيادة القانون هناك. تجدر الإشارة إلى أن من المهمات التي تشمل عمل الموظفين، إدارة أكشاك توفير المعلومات عن الحزب، لاستقطاب أعضاء جدد وتشويه سمعة المناهضين له، والتجسس عليهم ونشر الملصقات، وبالطبع التصويت دائماً لشليده وشبكته في كل مؤتمر للحزب. فشلت اللجنة التنفيذية الفيدرالية لحزب البديل في التوصل إلى اتفاق بشأن استراتيجية واضحة بشأن الفضائح وفي ظل الترقب القائم، فشلت اللجنة التنفيذية الفيدرالية لحزب البديل، بعد اجتماعها يوم 23 فبراير الماضي في برلين لمناقشة هذه الادعاءات، في التوصل إلى اتفاق بشأن استراتيجية واضحة. ولم تسفر المداولات عن نتائج ملموسة بعدما تغيب شليده عن الحضور. وصرحت الزعيمة المشاركة لحزب البديل، أليس فايدل، للصحافيين في 24 فبراير الماضي، أن جميع هذه الادعاءات "لا أساس لها من الصحة" حتى الآن. من جهتها ذكرت صحيفة بيلد، في اليوم نفسه، أن فايدل ضغطت في اجتماع برلين على زميلها (نائبها) شتيفان كويتر، للاستقالة من اللجنة التنفيذية للحزب، بسبب تعيينه صديقته، إلا أن الأخير طلب مهلة. في حين ينفي المشتبه فيهم واللجنة التنفيذية للحزب في ولاية سكسونيا السفلى، جميع الاتهامات واعتبروها حملة تشويه لسمعتهم. الدولة كخصم وبقرة حلوب في وقت طالب زعيم الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم، الاجتماعي المسيحي في بافاريا، ماركوس سودر، في تصريحات، حزب البديل بالشفافية في فضحية المحسوبيات في ولاية سكسونيا - أنهالت، رأى عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، راينر ديفيرث، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "البديل بات أمام بنية منهجية ينخرها الفساد مع تداخل المصلحة والمحسوبية في نموذج عمله الحزبي". راينر ديفيرث: أعضاء حزب البلديل هؤلاء يستنزفون الدولة والمواطنين واعتبر أن "هذا أخطر ما يمكن أن يضرب القانون الحالي الذي ينظم عمل أعضاء البرلمان"، لافتاً إلى أن "المشرّع ثبّت الرفض القاطع للمحسوبية على حساب عامة الشعب". وأوضح أنه "حتى إن القانون المنظم لنواب البرلمان في ولاية بافاريا مثلاً، نصّ على أنه لا يمكن أن تسترد تكاليف العقود المبرمة (يُحظر إبرام عقود) مع الشريك السابق أو المرتبطين بصلة قرابة بالدم أو المصاهرة حتى الدرجة الرابعة". ووفق ديفيرث، فإن "مجاهرة حزب البديل بأنه يختلف عن باقي الأحزاب التقليدية ويولي المناصب لأصحاب الجدارة والكفاءة فقط، وبأنه رافض للنخب والأزلام وجميع أشكال التركيبات القائمة، فضلاً عن أن سياسييه ينصّبون أنفسهم قوميين تجاه حماية البلد وبأنها تدار بشكل خاطئ وهمهم الصالح العام، قد سقطت". وأوضح أنه لو كان كذلك، أي ادعاءات حزب البديل، "لم يكن الأمر ليكون مطروحاً للنقاش حالياً، ويقوم الآن بتوظيفات في المكاتب البرلمانية التابعة لنوابه في برلمانات الولايات بالاعتماد على العلاقات الأسرية". وفي رأيه فإن "ما كُشف عنه ليس إلا غيضاً من فيض مع توالي المعلومات عن الإبداعات في استغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية"، معتبراً أن "شعارات البديل ليست سوى كذبة بدأت تتوضح ملامحها أمام الجميع". وشدد ديفيرث على أن "هؤلاء يستنزفون الدولة والمواطنين، ويتعاملون معها كخصم وبقرة حلوب، لا سيما أنهم يستخدمون أموال دافعي الضرائب لدعم أفراد من الجناح اليميني المتطرف في الحزب، كما هو الحال في سكسونيا أنهالت". وذكر أنه "في الوقت نفسه، فإن كل الأحزاب تعمد إلى توظيف حزبيين في مكاتب ممثليها في البوندستاغ أو في برلمانات الولايات، لكن الفرق الجوهري مع الآخرين، أن البديل يوظف أعضاءه المنتمين أساساً لحزب تخضع العديد من جمعياته الحزبية لمراقبة المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية)، وهم أعداء الدولة". وأضاف أن "الآن بفضله (الحزب) تمولّهم الدولة، ومثل هذه التعيينات تشتري الولاءات المطلقة". وفي اعتقاده فإن ناخبي حزب البديل وأقاربهم "لا يكترثون لتصرفات وخيارات مسؤوليه، والدليل أن الأخير يحافظ على أرقام مرتفعة في استطلاعات الرأي على مستوى البلاد، وبسمة واضحة: المحسوبية محرمة، لكنها مبررة داخل البديل". يُذكر أن عدد أعضاء حزب البديل في العام 2025 بلغ نحو 53 ألف عضو، وتقدر الاستخبارات الداخلية أن نحو 20 ألف منهم يعدون من اليمينيين المتطرفين. تعميم الشفافية يبدو حزب البديل عالقاً بين الضغط والإنكار، وسط مرحلة ضبابية. ورأى محللون أنه ينبغي على برلين اعتماد إجراءات عملية تسمح لكل مواطن مهتم بتتبع وجهة أموال دافعي الضرائب، رغم أنها لا تفضي إلى عواقب فورية في الحالات المشبوهة. وتتماثل هذه الإجراءات بما أقدم عليه البرلمان الأوروبي لتعميم الشفافية، وذلك بإلزام كل نائب بالإفصاح بالتفصيل على الموقع الإلكتروني للبرلمان عن أسماء من يوظفهم بأموال دافعي الضرائب، فضلا عن أسماء من يقبلون منهم منح السفر والإقامة والطعام. ويحظر التوظيف قانونياً على الأقارب أو الشريك الحالي أو الشركاء السابقين، وغير محظور بالنسبة لأقارب زملاء الحزب. مع العلم، أن النواب يتقاضون حالياً 12 ألف يورو في البوندستاغ، بالإضافة إلى 25 ألف يورو أخرى كبدل ثابت لتوظيف الموظفين، و5 آلاف يورو للمنازل الثانية في برلين أو المكاتب في دوائرهم الانتخابية. وفي ما إذا كانت هذه الفضائح واتهام أعضاء حزب البديل بعضهم بعضاً بتكريس المحسوبية ستتحول إلى صراع مفتوح على السلطة، تبرز قناعة لدى المسؤولين بأن "البديل من أجل ألمانيا" سيستمر في المراوغة والتقليل من شأن الأمور. كذلك لن يجري تحقيقاً جاداً أو تقييماً نزيهاً للوضع، وسيتخبط في محاولاته للتغلب على الصعوبات. لن يبدل الحزب الشعبوي أسلوبه، وآليات التطهير الذاتي في الحزب ضعيفة جداً، خصوصاً في عام انتخابات للجنة التنفيذية الاتحادية للحزب (لم تحدد بعد)، حيث تسعى القيادة لكسب ود جميع الأطراف، وليبقى الأمل في أن يُعاقَب في نهاية المطاف من قبل الناخبين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية