عربي
تتراجع مشاركة النساء في سوق العمل في المغرب، حيث ما زال معدل حضورهن في القطاعات الاقتصادية ضعيفاً، وهو ما ينعكس سلباً على فرص دعم الناتج الإجمالي المحلي. ويشير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقرير بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، إلى أن المستوى التعليمي للنساء يعرف تطوراً مطرداً، خاصة في الشعب العلمية والتقنية، غير أن اندماجهن الاقتصادي يظل محدوداً.
ويوضح التقرير أن معدل النشاط الاقتصادي للنساء بلغ 19.1 % فقط، مقابل 68.6 % لدى الرجال، فيما تصيب البطالة حوالي خمس النساء في سن النشاط، ولا سيما في صفوف حاملات الشهادات العليا، حيث تظل 33.5 % منهنّ بدون عمل. وكشفت المندوبية السامية للتخطيط الثلاثاء الماضي، في تقريرها السنوي حول وضعية سوق العمل، عن بلوغ معدل البطالة العام 13 % في 2025، مقابل 13,3 % في 2024، غير أنه قفز وسط النساء من 19,4 إلى 20,5 %. ويتجلى من بيانات المندوبية السامية للتخطيط أن معدل النشاط لدى النساء تراجع بعدما كان في حدود 30,4 % عام 1999.
وتعاني النساء البطالة طويلة الأمد، 12 شهراً فما فوق، بشكل أكبر من أقرانهن الذكور، وذلك بنسبٍ بلغت 76,3 % و63,8 % على التوالي. ويشدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على أن الفوارق في الأجور لا تزال مستمرة، إذ يبلغ متوسط الفوارق في الأجور بين الرجال والنساء في القطاع الخاص 23 %، ويتجاوز 40 % لدى بعض الفئات السوسيو مهنية. ويلاحظ أن أكثر من نصف النساء الأجيرات يتقاضين أجراً يقل عن الحد الأدنى القانوني للأجور. بينما يعمل ربع النساء النشيطات بدون أجر، وغالباً في إطار عائلي أو غير منظم.
ويؤكد محمد الهاكش، الخبير في القطاع الزراعي، أن النساء يعانين عدم احترام قانون العمل في بعض القطاعات، خاصة على مستوى الأجور والحماية الاجتماعية. ويشير في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن العاملات في القطاع الزراعي يعانين الطابع الموسمي للعمل في الضيعات وعدم حصول بعضهن على الحد الأدنى للأجور.
ويسجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بأن الهشاشة الاقتصادية تتفاقم بفعل عبء منزلي مزدوج، حيث تخصص النساء في المتوسط أزيد من 5 ساعات يومياً للأشغال المنزلية، مقابل أقل من ساعة فقط للرجال، ما يحد من جاهزيتهن لولوج سوق الشغل، وانخراطهن الجمعوي ومشاركتهن في السياسة. ويحيل المجلس على تقديرات صدرت المندوبية السامية للتخطيط، التي تؤكد أن رفع معدل مشاركة النساء في الساكنة النشيطة بـ 9 نقاط مئوية يمكن أن يفضي إلى زيادة قدرها 3 % في الناتج الداخلي الإجمالي في أفق سنة 2035.
ويراهن المغرب على رفع معدل نشاط النساء بنسبة 45 % بحلول عام 2035، بما يساعد على تحقيق هدف النموذج التنموي الجديد، الذي يتوقع نقل معدل النمو الاقتصادي من 3 إلى 6 %. وقدرت المندوبية السامية للتخطيط الكلفة السنوية لعدم تشغيل أو أداء أجور النساء في سن الشغل بحوالي 2,53 مليار دولار، ما دفع المجلس إلى تأكيد الطابع الاستعجالي، اجتماعياً واقتصادياً، للانخراط في جهود رفع العوائق التي تحول دون ولوج النساء سوق العمل.
ووفقاً للبنك الدولي، فإن تراجع مشاركة المرأة في سوق العمل يزيد من عدم المساواة بمقدار نقطة إلى نقطتين، بحسب مؤشر جيني، بينما زيادة التمكين الاقتصادي للنساء سيكون له تأثيرات جانبية أوسع نطاقاً، مثل زيادة استثمار رأس المال البشري.
