أسبوع على الحرب: أوروبا تحت وطأة صدمة الطاقة والاقتصاد
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
بعد أسبوع من الحرب في المنطقة وغياب أفق لتوقفها سريعاً، ارتفع خطر أن يتحوّل الصراع في المنطقة إلى أزمة طاقة واقتصاد عالمية ليس من الممكن لأوروبا تجاوزها دون ألم واضح. أوروبا التي تكافح للتعافي من آثار الحرب الروسية الأوكرانية، عقوبات الطاقة الروسية، والتضخم المرتفع، وجدت نفسها مرة أخرى في مواجهة صدمة جديدة، هذه المرة بسبب اضطراب أسواق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، أحد أشهر الممرات البحرية للطاقة في العالم. مضيق هرمز وغاز أوروبا: قلب الأزمة يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية، بما في ذلك شحنات الغاز المسال الحيوية لأوروبا، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأمن الطاقة في القارة. وتسببت الحرب الحالية في توقف شبه كامل لإنتاج الغاز من منشآت قطرية رئيسية الذي تمثل نحو 20% من الغاز المسال عالمياً، وهو مورد أساسي لتعويض تقليص واردات الغاز الروسي. استورد الاتحاد الأوروبي في 2025 أكثر من 140 مليار متر مكعب من الغاز المسال، منها نحو 58% من الولايات المتحدة، فيما تمثل قطر حصة مهمة بحسب كل بلد، مثل 30% من واردات إيطاليا و8% لبلجيكا. ومستويات التخزين منخفضة هذا الموسم، إذ يبلغ متوسطها نحو 30% من السعة الإجمالية، بينما ألمانيا عند أقل من 22%، ما يجعل أوروبا هشّة أمام أي انقطاع طويل للإمدادات. إلى جانب الطاقة، فإن أي تعطيل لمضيق هرمز أو البحر الأحمر يُهدد مرور البضائع الأوروبية، خصوصاً الواردات من آسيا عبر قناة السويس. وتواجه الصناعات الأوروبية، من الطاقة إلى المواد الخام والسلع الاستهلاكية، خطر التأخير وارتفاع التكاليف، ما يضغط على النمو الاقتصادي ويجبر الحكومات على البحث عن بدائل لوجستية عاجلة. كما يزيد استمرار النزاع من احتمال توقف جزئي أو كامل للشحنات الحيوية، ما يعمّق أزمة سلاسل التوريد ويزيد المخاطر المالية على الشركات الأوروبية. أسعار الطاقة ترتفع بلا هوادة مع اضطراب الإمدادات وتهديد إغلاق هرمز، قفزت أسعار خام برنت الأوروبي فوق 92 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بنسبة 45-60% في بعض المؤشرات. مؤشر الغاز الهولندي "TTF" ارتفع من نحو 30-32 يورو للميغاواط/ساعة إلى 49-50 يورو أو أكثر، وهو أعنف ارتفاع منذ أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية. ارتفاع أسعار الطاقة.. تأثير مباشر على المواطنين مع تصاعد الحرب وتوسعها، تواجه أوروبا صدمة اقتصادية مباشرة تنعكس على المواطنين في حياتهم اليومية. وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز فوراً إلى زيادة فواتير الطاقة المنزلية، ما يثقل كاهل الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل، خصوصاً مع تكاليف إضافية للتدفئة والكهرباء خلال الشتاء والربيع. وتتضاعف تأثيرات الأزمة على النقل والسلع الاستهلاكية، إذ تؤدي زيادة أسعار الوقود والطاقة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن، ما يرفع أسعار الغذاء والسلع الأساسية ويقلل القدرة الشرائية للمواطنين. وتواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد على الطاقة لتشغيل مصانعها وعملياتها اللوجستية، تراجعاً في الأرباح، وربما تضطر لتسريح وظائف أو تأجيل استثمارات، ما يزيد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الأسر. تراجع اليورو مقابل الدولار زاد من العبء على الاقتصادات الأوروبية، وضغط على النمو والمستوى المعيشي. وإذا استمر النزاع أكثر من أسبوعين، فإن خبراء الاقتصاد الأوروبي يتوقعون ارتفاع التضخم في منطقة اليورو بين 0.3 و0.5 نقطة مئوية، مع انخفاض محتمل للنمو الاقتصادي 0.1-0.2 نقطة مئوية، ما يؤثر على الاستثمار والإنفاق ويضاعف الضغوط على المواطنين. وتحولت أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب إلى واقع ملموس في جيوب الأوروبيين، مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وانخفاض القدرة الشرائية، وضغوط متزايدة على الشركات الصغيرة والمتوسطة والحكومات على حد سواء. التجارة الأوروبية تحت التهديد تعتمد أوروبا بشكل كبير على الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر. أي تعطيل لهذه الممرات يربك سلاسل الإمداد الأساسية للمواد الخام والسلع نصف الجاهزة، ويجبر الشركات على طرق شحن أطول وأكثر تكلفة، مع ارتفاع رسوم التأمين، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع للمستهلك الأوروبي. الاضطراب لا يقتصر على الطاقة، بل يمتد إلى اللوجستيات العالمية والأسواق المالية: تباطؤ حركة النقل البحري يرفع تكاليف الشركات ويضغط على البورصات الأوروبية، مع انعكاس مباشر على المستهلك في شكل ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القدرة الشرائية. الهشاشة الأوروبية والاستعداد المحدود ويخفف مستوى المخزون المنخفض للغاز واعتماد القارة على شحنات بديلة من الولايات المتحدة الضغوط قليلاً، لكنهما لا يعوضان النقص الكلي أو اختلال الملاحة عبر هرمز. كما تزيد المنافسة الدولية على الشحنات محدودة الأسعار وتعقّد إدارة الأزمة، بينما قد تضطر الحكومات لفتح صناديق دعم لتخفيف العبء عن الأسر، ما يزيد العجز المالي ويجعل السياسات النقدية أكثر حذراً. ولم تعد الحرب الإيرانية حدثاً بعيداً عن أوروبا، بل أصبحت أزمة طاقة وتجارة وتكاليف معيشية مباشرة على المواطنين: ارتفاع أسعار الطاقة والسلع وارتفاع فواتير المنازل والنقل والغذاء، وتعطيل سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل واللوجستيات، وضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة وتأجيل استثمارات وربما تسريح وظائف. هذا إلى جانب نشوء تأثير مباشر على التضخم والنمو الاقتصادي، مع زيادة الضغوط على الحكومات لتخفيف العبء عن المواطنين. إذاً، استمرار النزاع المسلح أسابيع إضافية قد يخلق حلقة تضخم وتباطؤ اقتصادي وضغوط اجتماعية، ما يزيد صعوبة إدارة الأزمة على الحكومات والأسر الأوروبية، ويجعل الحاجة لتخطيط طارئ للبدائل الطاقية والتجارية أمراً ملحّاً. فالحرب لم تعد حدثاً بعيداً عن أوروبا، بل أصبحت أزمة طاقة وتجارة وارتفاع تكاليف مباشرة على المواطنين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية