غسان أبو ستة: نتكفّل بجميع أطفال لبنان جرحى العدوان الإسرائيلي
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
لم يكن الطبيب الفلسطيني البريطاني غسان أبو ستة يتوقّع أن تتكرّر مشاهد قطاع غزة في لبنان مرّة أخرى، وأن يسمح العالم لإسرائيل بمواصلة أفعالها في المنطقة في عام 2026، لا سيّما لجهة إصدارها إنذارات بالإخلاء تغطّي مناطق ووحدات سكنية بأكملها، مثل ما حصل أمس الخميس في ضاحية بيروت الجنوبية. لكنّ هذا ما يُسجَّل منذ ما بعد منتصف الأحد الاثنين الماضي، فيما تخلّف آلة الحرب الإسرائيلية دماراً هائلاً في مناطق مختلفة من البلاد، لا سيّما في جنوب لبنان وشرقه وضاحية العاصمة الجنوبية، مع عمليات إخلاء واسعة النطاق، وعدد كبير من الجرحى والشهداء، من بينهم أطفال، إلى جانب تدمير ممنهج للعائلات. واليوم، في مبادرة مماثلة لمبادرات عدّة أُطلقت إبّان الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي انطلقت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 لمعالجة الأطفال الفلسطينيين الجرحى، وكذلك في العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي صُعّد في سبتمبر/ أيلول 2024، أعلن "صندوق غسان أبو ستة للأطفال" أنّه سوف يوفّر العلاج لجميع الأطفال جرحى العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، وذلك بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ووزارة الصحة العامة اللبنانية و"الشبكة الدولية للعون والإغاثة والمساعدة - إنارة". في هذا الإطار، يقول الطبيب الجرّاح غسان أبو ستة الذي يدير برنامج طب النزاعات في معهد الصحة العالمية بالجامعة الأميركية في بيروت لـ"العربي الجديد": "بدأنا، يوم الاثنين الماضي، باستقبال الأطفال من جرحى العدوان الإسرائيلي على لبنان في مستشفى الجامعة الأميركية، مباشرةً أو من خلال تحويلهم إلينا من قبل مستشفيات أخرى، وذلك بعد تنسيق بيننا وبين منظمة يونيسف ووزارة الصحة العامة"، مؤكداً أنّ "هذه الإصابات التي تُعَدّ معقّدة ومركّبة نستقبلها ونستوعبها في الجامعة الأميركية في بيروت". يضيف: "نحن نستقبل جميع الجرحى دون 18 عاماً"، لافتاً إلى أنّه "حتى الساعة، استقبلنا تسعة أطفال". When I first wrote about this phenomenon in Gaza Oct. 2023 I could not imagine that the world would let Israel continue doing this across the region in 2026. Beirut: Wounded Child No Surviving Family...again and again until Israel is defeated pic.twitter.com/vW1wD8tJ0C — Ghassan Abu Sitta, Chair of Conflict Medicine AUB (@GhassanAbuSitt1) March 5, 2026 رعاية متكاملة وسط تدمير إسرائيلي ممنهج للعائلة ويبيّن أبو ستة أنّ "الأطفال الذين أتوا إلينا، إمّا استشهد والدَاهم معاً وإمّا أحد الوالدَين"، لافتاً إلى أنّ "ثمّة طفلة استشهدت والدتها فيما كانت هي في حضنها". ويتابع أنّ "إصابات هؤلاء كلّها مركّبة، ولا تقتصر على جرح الجسد، بل تتطلّب إجراءات ترميميّة على مدى سنوات بالإضافة إلى إعادة تأهيل، نظراً إلى ما سوف تتركه من أثر في حياة الطفل (المصاب) مدى الحياة"، مشدّداً على أنّ "ما يحصل في الحقيقة هو أنّ الناس تُذبَح في بيوتها". ويوضح أبو ستة، في حديثه إلى "العربي الجديد"، إلى أنّ "نظرتنا، عندما يُصاب طفل، هي أنّ إصابته تكون بجرح جسدي وكذلك نفسي واجتماعي وبوجوده، فعالمه كلّه يتغيّر؛ حياته وعائلته ويفقد بيته الذي يمثّل قمّة الأمان بالنسبة إلى كلّ طفل". ويتابع: "من هنا، فإنّ الرعاية بالنسبة إلينا هي متكاملة، تشمل الشقّ الجراحي وكذلك النفسي والتأهيلي والتعليمي. هذا كلّه جزء من إعادة بناء حياة الطفل، ومحاولة ترميم جرحه بأبعاده كلّها الاجتماعية والجسدية والنفسية". ويشدّد أبو ستة على "أهمية توفير جلسات صحة نفسية للطفل، وأن يتابع تعليمه. ونحن نساعد في هذا المجال، خصوصاً أنّ ثمّة أطفالاً يمضون مدّة في المستشفى، أو يتردّدون بصورة مستمرّة إليه لمتابعة علاجهم". ويرى أبو ستة، الذي سبق أن قام بتدخّلات طبية في قطاع غزة خلال حروب سابقة، أنّ ما يحصل هو "تدمير ممنهج للعائلة بوصفها وحدة اجتماعية". ويشرح: "نحن أمام طفل جريح بلا عائلة ناجية. وأكرّر ما قلته، عندما كتبت للمرّة الأولى عن هذه الظاهرة في قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ لم أكن أتصوّر أنّ العالم سوف يسمح لإسرائيل بمواصلة هذا الفعل في المنطقة في عام 2026". حرب متواصلة على الأطفال يُذكر أنّ الطبيب الجرّاح الفلسطيني البريطاني غسان أبو ستة كان قد أفاد، في أكتوبر 2024، بعد أقلّ من شهر على  تصعيد الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، بأنّ إسرائيل تشنّ حرباً على الأطفال في لبنان تماماً كما تفعل في قطاع غزة منذ بدء حربها عليه في أكتوبر 2023، متحدّثاً عن "نمط مماثل لما كنت أراه في قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي (2023)". وشدّد على أنّ "ما نراه، مرّة أخرى، هو حرب على الأطفال". وكان "صندوق غسان أبو ستة للأطفال" في لبنان قد تأسّس في أوائل عام 2024، بمبادرة إنسانية من مؤسّسي "متحف نابو" للآثار، وبإلهام من الطبيب الفلسطيني البريطاني نفسه وتحت إشرافه، إلى جانب مجموعات من أصدقاء الشعب الفلسطيني، بهدف استقبال أطفال فلسطينيين أُصيبوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتقديم العلاج اللازم لهم. والطبيب الفلسطيني البريطاني الذي يشغل اليوم منصب رئيس جامعة "غلاسكو" في اسكتلندا منذ مارس/ آذار 2024، كان قد عمل في مستشفيات شمال قطاع غزة في الأسابيع الأولى من حرب الإبادة الإسرائيلية، ولم يخرج من القطاع المحاصر والمستهدف إلا بعدما شحّت الموارد لدرجة أنّه صار عاجزاً عن إجراء العمليات الجراحية الأساسية. ومنذ ذلك الحين، دمّر الاحتلال المنظومة الصحية في القطاع المنكوب، الأمر الذي حرم سكانه من الوصول الآمن إلى الرعاية الأولية كما الثانوية. ويكرّر الاحتلال جرائمه التي ارتكبتها في قطاع غزة اليوم في لبنان، خصوصاً تلك التي تطاول المنظومة الصحية، بما في ذلك المنشآت الاستشفائية. ولعلّ أخطرها ما حصل أمس الخميس، عندما هدّد بقصف مناطق واسعة في ضاحية بيروت الجنوبية، موجّهاً إلى سكانها أوامر إخلاء فوري شملت كذلك المستشفيات. واستدعى الأمر تدخّلاً سريعاً من وزارة الصحة العامة اللبنانية مع منظمات وهيئات، من بينها جمعية الصليب الأحمر اللبناني، لإجلاء مرضى تستوجب حالاتهم ذلك إلى خارج بيروت، خصوصاً من ثلاثة مستشفيات بالضاحية هي "مستشفى الساحل التعليمي" و"مستشفى بهمن" و"مستشفى الرسول الأعظم". وتجدر الإشارة إلى أنّ مريضتَين توفيتا في خلال عملية إجلائهما.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية