عربي
تسببت الحرب في المنطقة في اضطراب غير مسبوق في حركة الطيران، إذ أُلغي نحو رحلة من كل رحلتين، بينما تأثر أكثر من ستة ملايين مسافر بإلغاء الرحلات خلال أسبوعين فقط من اندلاع الحرب، بحسب شركة سيريم المتخصصة في تحليل بيانات الطيران. وبحسب تقديرات "سيريم"، الصادرة اليوم الجمعة، فقد ألغيت أكثر من 52 ألف رحلة جوية من أصل نحو 98 ألفاً كانت مقررة بين 28 فبراير/ شباط، تاريخ بدء الحرب، ومنتصف مارس/ آذار، ما أدى إلى تعطيل حركة السفر عبر أحد أهم مراكز الطيران في العالم.
وبحسب بيانات "سيريم"، فقد بلغت اضطرابات الطيران في الشرق الأوسط ذروتها في الأيام الأولى من الحرب، إذ تجاوزت نسبة إلغاء الرحلات اليومية 65% بين 1 و3 مارس/، في ذروة إغلاق الأجواء وتعطل حركة العبور عبر مطارات الخليج الكبرى. ثم بدأت هذه النسبة تتراجع تدريجياً مع إعادة الفتح الجزئي لبعض المجالات الجوية واستئناف جزء من الحركة، لكنها ظلت عند مستويات مرتفعة. بينما انخفضت نسبة الإلغاء لغاية أمس الخميس إلى 46.5%، ما يشير إلى تحسن نسبي في حركة الطيران، من دون أن يعني ذلك عودة النشاط إلى مستواه الطبيعي.
وقالت "سيريم" إن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا بهذه الإلغاءات، بناء على معدل امتلاء للطائرات يبلغ 80% ومتوسط سعة يبلغ نحو 242 مقعداً لكل طائرة.
إغلاق الأجواء واستهداف البنية التحتية
وتعود هذه الاضطرابات أساساً إلى إغلاق الأجواء في عدة دول بالمنطقة بعد توسع العمليات العسكرية، حيث ردت إيران باعتداءات استهدفت دولاً خليجية وقواعد عسكرية أميركية، إضافة إلى بنى تحتية مدنية من بينها مطارات. وأدى ذلك إلى إغلاق المجال الجوي أو تقييده في عدد من الدول، ما أجبر شركات الطيران على تعليق رحلاتها أو تحويل مساراتها إلى طرق أطول وأكثر تكلفة. وتشير تقارير متخصصة إلى أن إغلاق الأجواء هو أحد العوامل الرئيسية الثلاثة التي تضرب قطاع الطيران حالياً إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود واحتمال تراجع الطلب على السفر.
مراكز العبور العالمية تتباطأ
وتأثرت بشكل خاص المطارات العملاقة في الخليج التي تعد من أكبر مراكز العبور في العالم، إذ بني نموذجها الاقتصادي على نقل المسافرين بين القارات عبر رحلات طويلة المدى. وقبل الحرب، كان مطار دبي ثاني أكثر مطارات العالم ازدحاماً من حيث عدد المسافرين الدوليين، بينما كان مطار الدوحة ينافس مطارات كبرى مثل هونغ كونغ وفرانكفورت في حجم الحركة.
لكن تباطؤ العمليات في هذه المراكز تسبب في اضطرابات واسعة في شبكة الطيران العالمية، مع تعليق آلاف الرحلات وتعطل مسافرين في آسيا وأوروبا وأميركا. كما دفعت الأزمة بعض شركات الطيران الدولية إلى زيادة الرحلات المباشرة بين أوروبا وآسيا لتجنب المرور عبر الشرق الأوسط.
شركات الطيران الأكثر تضرراً
وأشارت بيانات "سيريم" إلى أن شركة الطيران الأكثر تضرراً في برامج الرحلات من الشرق الأوسط وإليه هي شركة الخطوط الجوية القطرية، التي اضطرت إلى إلغاء نحو 93% من رحلاتها خلال الفترة الأولى من الأزمة. وتلتها الاتحاد للطيران بنسبة إلغاء بلغت 81.7% من الرحلات المغادرة. أما طيران الإمارات، فقد ألغت 56.5% من رحلاتها خلال الفترة نفسها.
وأوضحت "سيريم" أن شركات الطيران الخليجية الثلاث تعتمد بشكل كبير على نموذج مراكز العبور الدولية التي تربط بين أوروبا وآسيا وأميركا وأفريقيا، وهو ما جعلها الأكثر تأثراً بإغلاق الأجواء واضطراب حركة الطيران في المنطقة. وأشارت إلى أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى شركات إقليمية أخرى مثل الطيران العماني والخطوط الجوية السعودية.
كما ألغت شركات أخرى نسبة كبيرة من رحلاتها، في حين تمكنت بعض الشركات من تقليص الخسائر نسبياً بفضل استخدام طائرات أكبر سعة لنقل أعداد أكبر من الركاب في كل رحلة.
تأثير عالمي على الرحلات وشبكة الطيران
لم يقتصر تأثير الأزمة على الشرق الأوسط فقط، إذ امتدت تداعياتها إلى شبكة الطيران العالمية. وأشارت "سيريم" إلى أن الممرات الجوية بين أوروبا وآسيا أصبحت محدودة بعد إغلاق عدة أجواء في المنطقة، ما أجبر الطائرات على اتباع مسارات أطول عبر القوقاز أو جنوب شبه الجزيرة العربية، الأمر الذي يزيد زمن الرحلة واستهلاك الوقود.
وأشارت تقديرات قطاع الطيران إلى أن نحو 20% من المسافرين بين أوروبا وآسيا كانوا يمرون عبر مراكز الطيران في المنطقة قبل الأزمة، ما يعني أن أي اضطراب في هذه المراكز ينعكس مباشرة على حركة السفر العالمية. ومع تزايد عدد الرحلات الملغاة واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مدة الحرب وتأثيراتها على النقل الجوي العالمي واستمرار إغلاق بعض الأجواء ما يجبر العديد من الرحلات على تحويل مسارات طائراتها، فإن قطاع الطيران يواجه واحدة من أكبر أزماته منذ جائحة كورونا.
