فيلمان لبنانيان في برليناله الـ76: عن ماضٍ وراهن مضطربين
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
  في مقابل اهتمام دانييل عربيد، في "لمن يجرؤ"، براهنٍ لبناني يتخبّط بفساد ونهبٍ وانهيارات في مستويات عيش يومي في الهلاك؛ تستعيد رانية رافعي، في "يوم الغضب: حكايات من طرابلس"، فصولاً من تاريخٍ لبناني مرتبك، في السياسة والاجتماع والتفاصيل الحياتية، بدءاً من عام 1943، والفصول تترافق وتحدّيات مختلفة، تشهدها دول عربية مجاورة، يتأثّر بها البلد ومعظم ناسه، قبل تلقّي ضربة قاضية، تتمثّل في انكشاف مروّع للانهيارات كافة، بالتزامن مع "انتفاضة 17 أكتوبر" (2029) اللبنانية. وإذْ تختزل عربيد جغرافية حكايتها وزمنها بشارع بيروتي، في راهن غير محدّد بدقّة رغم وضوح آنيّته، يعكس الانفلاش الزمني في مكان واحد (طرابلس، شمالي لبنان) أضراراً جمّة في نفوس وتفكير وعيش، فالأفكار المقبلة من خارج المدينة/البلد تعثر على بيئة حاضنة، سيُمارس بعض ناسها، أقلّه أمام كاميرا "لمن يجرؤ" (مديرة التصوير: جوسلين أبي جبرايل)، نقداً ذاتياً مبطّناً (الناصريون في أربعينيات القرن الـ20 وخمسينياته، مع توقّف أساسي عند الحرب الأهلية المصغّرة عام 1958)، أو معاينة واقعية للحاصل عام 1983، زمن الحرب الأهلية "الكبرى" (1975 ـ 1990).     في "لمن يجرؤ"، المعروض في افتتاح "بانوراما" الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، قراءة بصرية دقيقة للحظة لبنانية مفعمة بالعنصرية والاحتقان والصدام اليومي شبه الصامت بين أفرادٍ، يُشكّلون شيئاً من تفكير مسيحي يميني، تعتاد عربيد تفكيكه في أفلامٍ قليلة لها، بأدوات سينمائية غير متساوية في اشتغالاتها، كـ"معارك حب" (2004)، و"حديث صالون" (ستة أجزاء، 2003/2004 ـ 2009)، لكنّها تكشف خراباً متنوّعاً يزداد عمقاً واتّساعاً في تلك البيئة (والبيئات اللبنانية الأخرى). بينما "يوم الغضب" (برنامج منتدى ـ Forum في الدورة نفسها للبرليناله) منهمكٌ في قراءة خفايا الظاهر في بيئة سُنّيةٍ محافظة، مع أنّ في ماضيها انفتاحاً اجتماعياً وفكراً يسارياً يتناقضان كلّياً مع راهنها. براعة عربيد في تفكيك البيئة المسيحية تمتلك، في جانبها الفني، بساطة سينمائية تروي، بصُور وكلامٍ ولقطات مختلفة، شيئاً من بؤس حياة وشقاء تفكير. بينما تسبر رافعي، بأدوات توثيقية كلاسيكية وعادية، سيرة مدينة في 80 عاماً، وهذا غير سهلٍ، مع أنّها تختار القليل من تلك الأعوام في أربعة فصول: الاستقلال اللبناني واللاحق عليه (نظرتُ إلى الفجر ملياً، 1943)؛ صدام الناصرية مع تحالف بغداد، وصولاً إلى نكسة 1967 وما تلاها من انكسارات وخيبات وصدمات (عندما رأيتُ ابتسامة أبي، 1958)؛ إفرازات الاجتياح الإسرائيلي للبنان (1982)، وبداية تشكّل مسار آخر من حربٍ لبنانية طاحنة (بقايا إحساس مضى، 1983)؛ الانهيار الأخير (عن الممكن، 2019). لكلّ فيلمٍ منهما قراءة مستقلّة لاحقاً. السابق إشارة إلى غليان واقع، قديماً وراهناً، يُفيد السينما بما يختزنه من أسئلة وحالات وتفاصيل غير مطروقة بوفرة إلى الآن.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية