عربي
تواجه الشركات في موسكو صعوبات متزايدة بعدما فرضت السلطات الروسية قيوداً واسعة على خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول في العاصمة لأكثر من أسبوع، ما أربك حياة ملايين السكان وألحق خسائر فادحة بالأنشطة التجارية التي تعتمد على الاتصال الخلوي.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، فقد شهدت مناطق وسط موسكو، اليوم الجمعة، حجب العديد من المواقع الأجنبية على الهواتف المحمولة، في حين قالت السلطات إن القيود تأتي ضمن إجراءات أمنية تهدف إلى التصدي لهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية. إلا أن خبراء في قطاع التكنولوجيا يرون أن الخطوة قد تكون جزءاً من استعدادات أوسع لتمكين الحكومة من قطع الوصول إلى الإنترنت العالمي إذا قرر الكرملين ذلك.
وتسببت الانقطاعات المتقطعة، التي سُجلت خلال الأشهر الماضية في عشرات المناطق الروسية، في تغيير نمط الحياة اليومية لدى بعض السكان، حيث لجأ بعضهم إلى استخدام أجهزة قديمة مثل أجهزة اللاسلكي والنداء الآلي وأجهزة تشغيل الوسائط. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة أوسع لتشديد الرقابة على الإنترنت في البلاد. فمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، حظرت الحكومة الروسية منصات التواصل الاجتماعي العالمية مثل "إكس" و"فيسبوك" و"إنستغرام". كما أعلنت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية العام الماضي فرض قيود على تطبيقات المراسلة الشهيرة مثل "واتساب" و"تليغرام".
وفي الوقت نفسه، تعمل السلطات على ترويج تطبيق مراسلة محلي يُعرف باسم ماكس (MAX)، يرى منتقدون أنه قد يُستخدم أداةً لمراقبة الاتصالات. وبدأت قيود الإنترنت عبر الهاتف المحمول في أطراف موسكو في الخامس من مارس/ آذار قبل أن تمتد إلى وسط المدينة خلال الأيام الأخيرة، فيما شهدت مناطق روسية أخرى انقطاعات مماثلة منذ مايو/ أيار.
وخلال فترات الانقطاع، ظلت بعض المواقع والخدمات الروسية المعتمدة من الحكومة متاحة ضمن ما يُعرف بـ"القوائم البيضاء". لكن حتى هذه الخدمات، بما في ذلك مواقع حكومية وبنوك كبرى وتطبيقات سيارات الأجرة، توقفت عن العمل خلال اضطرابات هذا الأسبوع في موسكو. ولم تتأثر الشركات التي تعتمد على الإنترنت الثابت أو السكان الذين يملكون اتصالاً منزلياً واسع النطاق، إلا أن المقاهي والمطاعم والمتاجر التي تعتمد على الإنترنت عبر الهاتف المحمول تكبدت خسائر كبيرة بسبب عدم قدرة الزبائن على الدفع الإلكتروني.
كما توقفت أجهزة الصراف الآلي وعدادات مواقف السيارات التي تعتمد على الشبكات الخلوية، بينما لجأت تطبيقات سيارات الأجرة إلى تقديم خيار طلب السيارة عبر الاتصال الهاتفي والدفع نقداً. وفي بعض الفترات، لم يقتصر الانقطاع على الإنترنت فقط، بل شمل أيضاً خدمات الاتصال الهاتفي عبر الشبكات المحمولة.
وفي وقت سابق من الأسبوع، أفاد أعضاء في البرلمان الروسي الذي يهيمن عليه الكرملين بأن الإنترنت عبر الهاتف المحمول كان شبه منعدم داخل مبنى مجلس النواب الواقع على بعد مئات الأمتار فقط من الساحة الحمراء.
وأفادت صحيفة كوميرسانت الاقتصادية بأن الشركات في موسكو تكبدت خسائر تراوحت بين ثلاثة مليارات وخمسة مليارات روبل (نحو 38 مليوناً إلى 63 مليون دولار) خلال خمسة أيام فقط من انقطاع الإنترنت، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى خسائر أكبر. كما ذكرت تقارير إعلامية أن الطلب على أجهزة النداء وأجهزة الراديو المحمولة والهواتف الثابتة وأجهزة تشغيل الوسائط ارتفع بشكل ملحوظ مع استمرار الانقطاعات.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن القيود الأخيرة على الإنترنت في موسكو تتوافق "بشكل صارم مع القانون"، مشيراً إلى أنها ستستمر طالما كانت الإجراءات الإضافية ضرورية لضمان أمن المواطنين. وأضاف بيسكوف أن التشريعات الجديدة تُلزم مزودي خدمات الإنترنت في روسيا بإيقاف خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول عندما ترى السلطات أن ذلك ضروري لأسباب أمنية، موضحاً أن الحكومة ستدرس إمكانية تعويض الشركات المتضررة من الخسائر، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول آلية التعويض.

أخبار ذات صلة.
قلق أوروبي من تخفيف قيود النفط الروسي
الشرق الأوسط
منذ دقيقتين