تركيا تتصدى لارتفاع أسعار النفط عبر "إيشيل موبايل"
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
بعد نحو خمس سنوات على إلغائه، تعود تركيا إلى اعتماد نظام "إيشيل موبايل" في تسعيرة الوقود متخلية عن جزء كبير من حصة الدولة عبر الضريبة المضافة، بهدف تجنيب المستهلك تحمّل كامل كلفة ارتفاع أسعار المحروقات وضريبة الحرب وتراجع إمدادات النفط وارتفاع الأسعار عالمياً. وأرجأت تركيا تنفيذ قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، الذي كان من المفترض تطبيقه أمس الأربعاء، حيث كانت الزيادة المتوقعة تتراوح بين 5.60 و6.69 ليرات للديزل ونحو  2.10 ليرة للبنزين، وهي أعلى زيادة في تاريخ تركيا. وكان من شأن هذه الزيادة أن ترفع سعر الديزل إلى أكثر من 65 ليرة، ويتجاوز سعر ليتر البنزين 61 ليرة. غير أن السلطات قررت تأجيل القرار إلى الأيام المقبلة، ريثما يُفعَّل نظام "إيشيل موبايل" المتعلق بتقليل جزء من الزيادات في أسعار الوقود عبر خفض ضريبة الاستهلاك الخاصة (ÖTV)، بما يحد من انعكاس ارتفاع الأسعار على المستهلك. ووفقاً للقرار المنشور في الجريدة الرسمية أمس الأربعاء، ستُخفَّض ضريبة الاستهلاك الخاصة (ÖTV) بنسبة 75% من الزيادات التي قد تطرأ على أسعار الوقود نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية. وفي حال حدوث انخفاض في الأسعار، سيُعاد تطبيق الضريبة على الوقود إلى مستواها السابق. ويقوم نظام "إيشيل موبايل" على آلية توازن ضريبي تهدف إلى منع الانعكاسات المباشرة لارتفاع أسعار النفط أو تقلبات أسعار الصرف على المستهلك. فعندما ترتفع تكلفة الوقود، تسعى الدولة إلى الحفاظ على سعر البيع عبر التنازل عن جزء من ضريبة الاستهلاك الخاصة (ÖTV) يعادل نسبة الزيادة. أما عندما تنخفض التكلفة، فيُعاد رفع الضريبة إلى مستواها السابق. والهدف الأساسي من هذا النظام هو تقليل أثر التقلبات المفاجئة في تكاليف الطاقة على معدلات التضخم، وحماية القوة الشرائية للمواطنين. وفي السياق، يقول الاقتصادي التركي أوزجان أويصال لـ"العربي الجديد" إن تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية، أو صعوبة التوريد في حال إغلاق مضيق هرمز، سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد التركي، رغم امتلاك تركيا بدائل للإمدادات من روسيا عبر خطوط مباشرة ومن البحر الأسود. ويشير أويصال إلى أن تركيا تستورد نحو 95% من استهلاكها من النفط والغاز بفاتورة سنوية تقترب من 55 مليار دولار، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي من النفط 132 ألف برميل يومياً، مقابل استهلاك يبلغ نحو مليون برميل يومياً. ويضيف أن روسيا تمثل المصدر الأكبر للطاقة لتركيا، إذ توفر نحو 66% من واردات النفط و41% من واردات الغاز، تليها أذربيجان بنسبة 21.2%. كما تراجعت واردات النفط والغاز من إيران واستُبدلت بإمدادات من دول أخرى، بينها الولايات المتحدة. أما الغاز الذي ارتفعت اكتشافاته في تركيا، فيسهم بنحو 28.1% من الاستهلاك المحلي، المقدر بنحو 53 مليار متر مكعب سنوياً. وتستورد تركيا بقية احتياجاتها من روسيا والجزائر ونيجيريا وقطر والنرويج والولايات المتحدة. وفي ما يتعلق بتخلي الدولة عن جزء من ضريبة الاستهلاك، يوضح أن حصة الدولة من ضريبة الاستهلاك الخاصة (ÖTV) تبلغ نحو 14.8277 ليرة للبنزين، و13.9006 ليرة للديزل، و11.3830 ليرة للغاز المسال. لكن الاقتصادي التركي يشير إلى أن تطبيق نظام "إيشيل موبايل" قد لا يتم فعلياً إلا إذا ارتفعت الأسعار إلى أكثر من 70 ليرة للديزل والبنزين، وأكثر من 40 ليرة للغاز المسال، مضيفاً أن "الأمور غير واضحة حتى الآن". وبحسب أويصال، فإن هذه الخطوة ضرورية ومفيدة للاقتصاد الكلي التركي، لأن رفع الأسعار بالتوازي مع الأسعار العالمية سيشكل عبئاً كبيراً على المستهلك، وسيرفع كلفة الإنتاج الصناعي والزراعي، وينعكس مباشرة على قطاع الخدمات، وخاصة النقل. ويحذر أويصال من أن ذلك قد يعيق الإنتاج ويزيد التكاليف، ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلك المحلي، كما قد يضعف القدرة التنافسية للصادرات التركية. ويخلص الاقتصادي التركي إلى أن تطبيق نظام "إيشيل موبايل"، الذي يهدف إلى حماية المستهلك من التقلبات الكبيرة والمفاجئة في أسعار النفط العالمية، يعني أن الدولة ستتخلى عن 75% من ضريبة الاستهلاك، لكنها في المقابل ستساهم في كبح التضخم، وحماية القوة الشرائية لليرة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي ومنع حدوث قفزات سعرية مفاجئة في السوق.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية