نزوح 29 ألف لبناني في يوم واحد جراء العدوان الإسرائيلي
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
بعد أقلّ من 24 ساعة على اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة على لبنان التي انطلقت بعد منتصف ليل الأحد الاثنين، أفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيّد بأنّ عدد النازحين المسجّلين في مراكز الإيواء وصل إلى 29 ألفاً، وأنّ 171 مركز إيواء فُتحت في مختلف المناطق اللبنانية، لافتةً إلى وجود أكثر من 5.400 عائلة نازحة، الأمر الذي وصفته بأنّه "رقم كبير يعكس حجم الضغط الذي نواجهه"، محذّرةً من أنّه "آيل إلى الارتفاع". وفي إحاطة لها من غرفة إدارة الكوارث في السراي الحكومي، مساء اليوم الاثنين، بيّنت السيّد أنّ عدد الشهداء بلغ 52، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 154، في حصيلة غير نهائية لضحايا الغارات الإسرائيلية التي تمضي في استهداف مناطق مختلفة، ولا سيّما في بيروت، تحديداً في ضاحيتها الجنوبية، وفي جنوب لبنان وشرقه. يُذكَر أنّ الحصيلة الأولى التي كُشف عنها في وقت سابق من اليوم كانت قد سجّلت 31 شهيداً و149 جريحاً في ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان في الساعات الأولى من العدوان الأخير. وقالت وزيرة الشؤون في كلمة لها مساء اليوم الاثنين من غرفة إدارة الكوارث في السراي الحكومي: رأينا حجم النزوح ونُدرك حجم المعاناة وصفحات السراي الحكومي على مواقع التواصل الاجتماعي هي المصدر الوحيد للمعلومات الرسمية، وقد تم تعميم أرقام الخطوط الساخنة في الاقضية، مشيرة إلى أنه "طُلب من الهيئة العليا للإغاثة توزيع مخزونها على مراكز الايواء، ومن المهم أن تصبّ طاقات المجتمع المدني في المكان الصحيح، وهذا دور وزارة الشؤون الاجتماعية". وتقدّر مصادر حكومية، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنّ يكون عدد النازحين  نتيجة آلة الحرب الإسرائيلية أكبر من الرقم المذكور، إذ هو "يشمل فقط المسجّلين في مراكز الإيواء" التي فُتحت في إطار خطّة الاستجابة الطارئة التي تنفّذها وحدة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء مع الهيئة العليا للإغاثة والحكومة اللبنانية. تضيف المصادر أنّ "ثمّة عائلات لجأت إلى منازل أقرباء لها أو أصدقاء، أو إلى منازل تملكها في مناطق أخرى، أو توجّهت إلى فنادق". وتشير المصادر الحكومية نفسها إلى أنّ "ثمّة عائلات ما زالت عالقة على الطرقات، وسط زحمات السير الكثيفة"، وتتوقّع "بالتالي زيادة في الأعداد". وإذ بيّنت أنّ "ثمّة صعوبات بالتاكيد في ما يتعلّق بتأمين المواد اللازمة والاحتياجات الأساسية للجميع"، شدّدت على أنّ "جهوداً كبرى تُبذل لتوفيرها بأسرع وقت ممكن، خصوصاً في ظلّ الطقس البارد"، فيما "التواصل قائم مع الجمعيات والمنظمات الدولية الإنسانية والوكالات الأممية للمساعدة". وكان المواطنون، الذين يقطنون خصوصاً بمناطق مستهدَفة في جنوب لبنان وشرقه وفي ضاحية بيروت الجنوبية، قد راحوا ينزحون منذ ما بعد منتصف الليل، عقب إعلان حزب الله إطلاقه صواريخ في اتّجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبدء جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ سلسلة عمليات عسكرية. ثمّ راحت وتيرة النزوح ترتفع مع اتّساع ضربات إسرائيل وإصدارها أوامر إخلاء لقرى في الجنوب والشرق أكثر من مرّة، طاولت بداية أكثر من 50 قرية، وتنفيذها ضربات على ضاحية بيروت الجنوبية غارات لم تُطلق أيّ تحذيرات استباقية بشأنها. يُذكر أنّه ظهر اليوم الاثنين قُدّر عدد القرى والمناطق المشمولة بأوامر الإخلاء الإسرائيلية التي نُشرت تباعاً بنحو 70. ومع حالة الهلع التي رافقت حركة النزوح، شهدت الطرقات زحمة سير خانقة، خصوصاً على طرقات جنوبي لبنان المؤدية إلى بيروت ومحافظة جبل لبنان. كذلك سُجّل نزوح عدد كبير من المواطنين سيراً على الأقدام، حاملين ما تمكّنوا من حمله من مستلزمات أساسية من منازلهم. كما افترشت عائلات كثيرة الشوارع، على الرغم من الطقس البارد وسط فصل الشتاء. في هذا الإطار، أعلن محافظ بعلبك-الهرمل بشير خضر أنّ بلدة دير الأحمر الواقعة في المحافظة، شرقي لبنان، بدأت تصل إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، في حين تُسجَّل برودة شديدة، خصوصاً في ساعات الليل، مع عدم توفّر وسائل للتدفئة. أضاف خضر: "بما أنّ طريق عيناتا-الأرز مقفلة بسبب الثلوج، أدعو أهلنا الموجودين في شمال محافظة بعلبك-الهرمل للتوجّه إلى محافظة عكار، شمالي لبنان، ومن هم في جنوبها للتوجّه إلى سائر المناطق الآمنة عبر قضاء زحلة بمحافظة البقاع، شرقي البلاد". كذلك دعا خضر من يرغب بالنزوح إلى حمل فرش وأغطية ومستلزمات أساسية في حال أمكن ذلك، إذ إنّ الكميات المتوفّرة في الوقت الراهن محدودة جداً. عقدنا اجتماعاً لغرفة ادارة مخاطر الكوارث بحضور جميع الجهات المعنية، وتم تقييم الإمكانيات المتاحة ولاسيما لدى المنظمات والجمعيات وآلية ايصالها للنازحين، ووضعنا خطة ارشاد لتوجيه المواطنين، وأكدنا على التنسيق التام بين الجميع من أجل الوصول لأكبر عدد ممكن.#بشير_خضر #بعلبك #الهرمل — Bachir Khodr (@BachirKhodr) March 2, 2026 من جهته، ترأس محافظ البقاع كمال أبو جوده اجتماعاً لمجلس الأمن الفرعي في المحافظة الواقعة شرقي البلاد، في سراي زحلة، شدّد في خلاله على "ضرورة استمرار التنسيق والتعاون القائم بين الأجهزة، والاستجابة السريعة في معالجة المستجدات الأمنية، ولا سيّما في ظلّ الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد". وجرى في الاجتماع تداول بند وحيد هو "تجدّد العدوان الإسرائيلي على لبنان وانعكاساته على البلدات والقرى البقاعية". واطّلع أبو جوده، من قادة الأجهزة الأمنية، على الأوضاع الأمنية في البلدات والقرى البقاعية، ولا سيّما تلك التي بدأت باستقبال النازحين اللبنانيين. إلى جانب ذلك، جرى بحث في "ضرورة ضبط أسعار السلع والمواد الاستهلاكية الأساسية مع وزارة الاقتصاد والتجارة ومنع التلاعب بها في ظلّ الظروف الاستثنائية الراهنة"، وقد جرى "التوافق على تكليف المديرية الإقليمية لأمن الدولة في البقاع بمتابعة هذا الملفّ تحت إشراف النيابة العامة الاستئنافية في البقاع وبالتنسيق مع مصلحة الاقتصاد والتجارة" في المحافظة. في سياق متصل، عُقد اجتماع موسّع في قاعة الاستقلال بسراي مدينة طرابلس الواقعة في شمال لبنان، برئاسة محافظ لبنان الشمالي بالإنابة إيمان الرافعي، خُصّص لبحث آليات تقديم المساعدات الغذائية والأغطية والفرش وسائر المستلزمات اليومية الضرورية للنازحين في المراكز المحدّدة من قبل الوزارات المعنيّة في المدارس الرسمية المعتمدة مراكز إيواء. من جهته، أعلن رئيس اتحاد بلديات الحاصباني في محافظة النبطية، جنوبي لبنان، رئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا أنّه جرى "استقبال النازحين من القرى المجاورة في مراكز الإيواء المخصّصة لهم"، مؤكداً أنّ "الأعداد الوافدة فاقت القدرة الاستيعابية، ما يشكّل ضغطاً كبيراً على البنية المتوفّرة والخدمات الأساسية". ودائماً في إطار جهود استقبال النازحين الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية، أعلن الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، مؤسّس "المسرح الوطني اللبناني"، فتح أبواب مسرحه في كلّ من مدينة صور الجنوبية ومدينة طرابلس الشمالية أمامهم، وأوضح أنّ ذلك يأتي في خطوة تهدف إلى توفير مساحة إيواء موقتة للعائلات التي اضطرّت إلى مغادرة منازلها بسبب المستجدّات الأمنية الأخيرة. في المقابل، يواجه نازحون كثر من المناطق المستهدفة في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية ومن تلك التي أصدر الاحتلال أوامر بإخلائها صعوبات في إيجاد بيوت للإيجار، خصوصاً في ظلّ تشدّد عدد البلديات في ما يخصّ استقبال هؤلاء. أمّا السبب فتخوّف من أن يكونوا منتمين إلى حزب الله أو مسؤولين فيه، الأمر الذي قد يعرّض سكان المنطقة المعنية لخطر الاستهداف، وهو أمر حدث خلال العدوان الإسرائيلي الموسّع على لبنان الذي شنّته قوات الاحتلال ابتداءً من 23 سبتمبر/ أيلول 2024. أطالب الجيش وقوى الأمن الداخلي والمحافظين والقائمقامين والبلديات والمخاتير والأهالي والسكان بمراقبة حركة النزوح ومنع إيواء أو تأجير منازل لأشخاص قبل التأكد من عدم كونهم مسؤولين في حزب الله، تفاديًا لتعريض المدنيين والمناطق الآمنة للقصف، مع التأكيد على مساعدة النازحين الأبرياء. pic.twitter.com/JWPclwA9mI — Elias Hankach (@EliasHankach) March 2, 2026 وقد طالب النائب في البرلمان اللبناني إلياس حنكش، المعروف بمواقفه المعارضة لحزب الله، الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والمحافظين والقائمقامين والبلديات والمخاتير والأهالي والسكان بمراقبة حركة النزوح ومنع إيواء أو تأجير منازل لأشخاص قبل التأكّد من أنّهم ليسوا مسؤولين في حزب الله، تفادياً لتعريض المدنيين والمناطق الآمنة للقصف، بحسب قوله، مع تأكيده على مساعدة النازحين الأبرياء، وفقاً لما جاء في تدوينة نشرها على موقع إكس اليوم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية