عربي
بعد منتصف ليل الأحد الاثنين، راحت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف مناطق مختلفة من لبنان في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وكذلك في شرق البلاد، بالتزامن مع أوامر أصدرها المتحدّث باسم جيش الاحتلال، مرّتَين، لإخلاء أكثر من 50 قرية في الجنوب والشرق فجراً، ثمّ أكثر من 15 إضافية بحلول ظهر اليوم، الأمر الذي تسبّب في نزوح كثيف.
وكانت أوامر الإخلاء هذه والغارات المعادية كفيلة حتى يستعيد اللبنانيون، ولا سيّما في المناطق المستهدفة، ما سبق أن عاشوه في 23 سبتمبر/ أيلول 2024 عندما صعّد الاحتلال حربه على لبنان حينها وهجّر أكثر من مليون من أهله، في حين كانت الاعتداءات تتواصل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على القرى الواقعة عند الحدود مع فلسطين المحتلة وتفرغها من أهلها شيئاً فشيئاً.
وحتى كتابة هذا التقرير، كانت زحمات السير لا تزال تخنق شوارع لبنان وكذلك طرقاته السريعة، سواء في الجنوب أو الشرق أو عند أطراف العاصمة بيروت، فيما هاجس النازحين بمعظمهم: "إلى أين الذهاب؟" وسط التصعيد الإسرائيلي الأخير. تجاربهم السابقة، ولا سيّما تلك الأخيرة التي عاشوها قبل أقلّ من عام ونصف عام، كانت كفيلة بمفاقمة قلقهم.
ومنذ ساعات الفجر الأولى، راحت مدارس تفتح أبوابها في العاصمة بيروت ومناطق مختلفة، قبل أن تنشر رئاسة مجلس الوزراء، على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، لوائح بأسماء مراكز إيواء بحسب المحافظات، وكذلك قائمة بأرقام خطوط ساخنة خاصة بمراكز الإيواء وُضعت في تصرّف النازحين على مدار الساعة. ثمّ راحت بعد ذلك تحدّث تباعاً اللوائح، محدّدةً "مراكز الايواء التي ما زالت قادرة على الاستيعاب" لتسهيل تحرّك هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم مرّة أخرى على الطريق.
خطوط الاتصال الساخنة في خدمة المواطنين لمراكز الايواء.#مجلس_الوزراء #نواف_سلام #لبنان #pcm pic.twitter.com/8E9BV6c7zU
— رئاسة مجلس الوزراء 🇱🇧 (@grandserail) March 2, 2026
وتأتي خطة لبنان التي تنفّذها وحدة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء مع الهيئة العليا للإغاثة التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء والحكومة اللبنانية، محاولة للإحاطة بالنزوح المستجدّ بأفضل الطرق الممكنة. وتركّز هذه الخطة على الاستجابة الطارئة، من خلال تأمين النازحين وحمايتهم، وإدارة النزوح الداخلي، وضمان التنسيق ما بين السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على الرغم من التحديات المرتبطة بضعف الموارد وضغط الأزمات المتزامنة في البلاد.
وفي سياق خطة لبنان للاستجابة الطارئة للنزوح عقب الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، دعت رئاسة مجلس الوزراء إلى الانضمام إلى قناة وحدة إدارة الكوارث على تطبيق واتساب، وذلك من أجل الحصول على آخر إشعارات الوحدة، وعلى كلّ المعطيات المتعلقة بمراكز الإيواء والمستجدات الأخرى ذات الصلة بالنزوح، بالإضافة إلى الحركة على الطرقات. وتحاول رئاسة المجلس، من خلال هذه القناة، توفير البيانات الدقيقة للمواطنين حتى لا يضطرّوا إلى البحث في مصادر أخرى والوقوع على أخبار غير دقيقة من شأنها أن تثير بلبلة.
المواطنون الكرام،
للحصول على آخر الإشعارات الصادرة عن وحدة إدارة الكوارث، وجميع المعلومات المتعلقة بمراكز الإيواء والمستجدات وحال الطرقات، إضافةً إلى البيانات الدقيقة ونفي الأخبار الكاذبة، يمكنكم الانضمام إلى قناة وحدة إدارة الكوارث عبر تطبيق “واتساب”.https://t.co/p9Bx3byiL2…
— رئاسة مجلس الوزراء 🇱🇧 (@grandserail) March 2, 2026
ويوضح مصدر في رئاسة مجلس الوزراء لـ"العربي الجديد" أنّ الحكومة اللبنانية، بالتنسيق مع وحدة إدارة مخاطر الكوارث لديها، راحت تفتح مراكز الإيواء فور بدء النزوح، مؤكداً أنّ الخطة كانت جاهزة منذ الساعات الأولى للتصعيد الإسرائيلي وأنّ المراكز صارت متاحة أمام النازحين في مختلف المناطق. يضيف المصدر أنّ عدد مراكز محافظة جبل لبنان المفتوحة وصل إلى 25 مركزاً، فيما بلغ إجمالي عدد المراكز في المحافظات كافة (البالغ عددها تسع) 64 مركزاً، ويطمئن إلى أنّ الخطة تسير بحذافيرها.
وفي ما يتعلّق بالمساعدات التي تُخصَّص للنازحين، يقول إنّه "بحسب الخطة الموضوعة من الحكومة اللبنانية، بدأت وحدة إدارة الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء بتوزيع مستلزمات المعيشة الأساسية على النازحين، من فرش وأغطية وحصص غذائية. ولم يحدّد رقماً لعدد النازحين من مختلف مناطق لبنان أخيراً، شارحاً أنّ ذلك غير ممكن في اليوم الأوّل. لكنّ تقديراته تشير إلى أنّه يشابه العدد السابق المسجّل في نزوح عام 2024، قبل أن يستدرك "بل أكبر".
وفيما يتوقّع المصدر أن "نواجه ضغطاً في اليوم الأول"، يعد بأنّ "الخطة سوف تُنفَّذ في الاتّجاه الصحيح"، شارحاً أنّ مراكز الإيواء فُتحت سريعاً ومباشرة عند بدء النزوح، في ساعات الصباح الباكر، وقد جُهّزت بما يلزم، ويكمل أنّ "الإعلان عن إجراءات أخرى سوف يأتي تباعاً، وفقاً لمجريات الأوضاع".
ويتحدّث لـ"العربي الجديد" عن "استجابة سريعة للحكومة قبل الخطر المستجدّ على لبنان والتصعيد"، وذلك بدءاً من "استيراد الفيول والمواد الأساسية والمواد الغذائية، في حين تتواصل حركة عمل مرفأ بيروت في ما يتعلّق باستيراد هذه المواد، بصورة طبيعية"، ويؤكد أنّ "منذ المستجدّات الإقليمية الأخيرة، كان هناك استعداد لكلّ ذلك في لبنان".
وعلى صعيد جهوزية القطاع الصحي، يقول المصدر إنّه "بطبيعة الأحوال، لدينا مخزون من الأدوية والمستلزمات الطبية حتى ثلاثة أشهر، مع ضمان كذلك سلاسل التبريد التي تُعَدّ المنظومة اللوجستية المتكاملة لتخزين المنتجات الحساسة لدرجات الحرارة (من أدوية ولقاحات وغيرها) ونقلها. وهذه قائمة من الإنتاج إلى الاستهلاك النهائي، وكلّها جاهزة من ضمن الخطة"، ويشدّد أنّ "الأمراض المستعصية والمزمنة مشمولة كذلك".
