عربي
تثير ممارسات الغش المرتبطة بالمواد الغذائية في المغرب، مخاوف جمعيات حماية المستهلكين وناشطين حقوقيين، خصوصاً ما يتعلق بتغيير تواريخ الصلاحية، لما تشكله من تهديد لصحة المواطنين. ولا يكاد يمرّ أسبوع من دون أن تتداول وسائل الإعلام المحلية أخباراً عن مضبوطات المواد الغذائية منتهية الصلاحية أو الفاسدة، وذلك خلال حملات تنفّذها لجان المراقبة في أنحاء البلاد.
وعلى الرغم من أن الظاهرة قائمة طوال أيام السنة، إلا أنها تزداد حدّة خلال شهر رمضان بسبب الإقبال الكبير على المواد الغذائية والاستهلاكية، إذ يستخدم بعض التجار معدات متطورة لطباعة تواريخ جديدة بطريقة يصعب كشفها، إلى جانب تخزين السلع في مستودعات غير مرخصة وترويجها بأسعار منخفضة لتصريفها بسرعة في الأسواق، بحسب ما أفادت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك.
ووفق الجامعة، لا تقتصر الظاهرة على بعض المحلات أو الباعة المتجولين، بل تمتد إلى منصات البيع عبر الإنترنت، حيث تعرض منتجات مجهولة المصدر بأسعار مُغرية، مع ملصقات مزوّرة، ما يزيد من مخاطر تعرض المستهلكين للغش.
يقول رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) إدريس السدراوي إنّ تصاعد ممارسات الغش المرتبطة بالمواد الغذائية، خصوصاً ما يتعلق بتغيير تواريخ الصلاحية والتلاعب بسلامة المنتجات المعروضة للاستهلاك، يشكل تهديداً حقيقياً وخطيراً لحق المواطنين المغاربة في الصحة والسلامة الغذائية، وهو حق أساسي تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان كما يضمنه الدستور المغربي.
ويوضح السدراوي لـ"العربي الجديد" أنّ المادة الـ31 من الدستور تنصّ بوضوح على حق المواطنات والمواطنين في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة، وهو ما يشمل بالضرورة ضمان سلامة المواد الغذائية المعروضة في الأسواق وحماية المستهلك من كل أشكال الغش أو التدليس (الخداع). كذلك فإن القانون المتعلق بحماية المستهلك والقوانين المنظمة للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تجرّم صراحة كل أشكال التلاعب التي من شأنها تعريض صحة المواطنين للخطر.
ويلفت إلى أن خطورة هذه الظاهرة تزداد خلال شهر رمضان، بسبب ارتفاع الطلب على المواد الاستهلاكية واستغلال بعض ضعاف الضمير لهذا الإقبال لتحقيق أرباح غير مشروعة، مستفيدين من تطور الوسائل التقنية التي باتت تُستعمل أحياناً في تزوير تواريخ الصلاحية أو إعادة تسويق مواد غير صالحة للاستهلاك.
ويضيف السدراوي: "من منظور حقوقي، فإنّ الأمر لا يتعلق بمخالفة تجارية فقط، بل بانتهاك مباشر للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وقد يرقى في بعض الحالات إلى جرائم تمسّ الصحة العامة وتستدعي المتابعة الصارمة وعدم الاكتفاء بالإجراءات الزجرية المحدودة".
وتبعاً لذلك، يدعو السدراوي إلى تشديد المراقبة الميدانية خلال شهر رمضان بشكل استباقي، وليس موسمياً فقط، وإلى تفعيل المقتضيات القانونية الزجرية في حق المتورطين من دون تساهل، وتعزيز دور المصالح المتخصّصة في المراقبة الصحية وحماية المستهلك، بالإضافة إلى إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام في التوعية والتبليغ عن حالات الغش، وتمكين المواطنين من آليات فعالة للتبليغ، وحمايتهم بوصفهم مبلّغين عن المخالفات. ويؤكد أن حماية صحة المواطنين مسؤولية جماعية، لكنها في المقام الأول التزام قانوني للدولة يندرج ضمن واجبها في حماية الحقوق الأساسية وضمان الأمن الصحي والغذائي للمجتمع.
وتراهن السلطات المغربية على الرقم الهاتفي المختصر الموحّد 5757 لمواجهة حالات الغش أو الإخلال بشروط ومعايير الجودة والسلامة الخاصة بالمواد والمنتجات المعروضة للبيع أو المُعدّة للاستهلاك خلال شهر رمضان، في وقت يعتبر فيه ناشطون حقوقيون أن حملات المراقبة تبقى "موسمية".
وكان تقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات، وهو أعلى هيئة رقابية في مجال تدبير المرافق العمومية، قد أحدث صدمة لدى الرأي العام، بسبب ما تضمّنه من معطيات خطيرة حول نتائج فحوص أجرتها الهيئة المكلفة مراقبة جودة الأغذية المتداولة في الأسواق المغربية. وقد أكد التقرير الذي صدر في سبتمبر/ أيلول 2019 أن "المغرب لا يملك رؤية واضحة أو سياسة عمومية في مجال السلامة الصحية للمنتجات الغذائية". ولفت إلى ضعف المراقبة محلياً، وسهولة اختراق بعض النقاط الحدودية، وصعوبة المراقبة بسبب تهريب حيوانات حيّة وأدوية بيطرية ومبيدات لآفات زراعية، وأيضاً دخول أنواع كثيرة من المواد الغذائية مجهولة المصدر.
ويمثل التسمم الغذائي في المغرب 17% من حالات التسمم إجمالاً التي تُراوح سنوياً بين 1000 و1600 حالة، فيما تضطرّ نسبة 30 إلى 45% من مجمل الحالات إلى دخول المستشفى، بحسب بيانات مصلحة علم الأوبئة والصحة العامة التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية.

أخبار ذات صلة.
إصابة بطل التزلج «هوسفلوت» بارتجاج في المخ
الشرق الأوسط
منذ 16 دقيقة