جنيف بلا اختراق
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
لم تُنهِ الجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف حالة الترقّب الشديد التي تهيمن على المشهد، ولم تُجب عن السؤال: "إلى أين تتجه الأمور؟". وقد حرص الوفد الإيراني، كعادته، على استخدام مفردات تبعث على الأمل وتمنح التفاؤل، في حين يلتزم الجانب الأميركي صمتاً لافتاً، بانتظار موقف الرئيس دونالد ترامب، الذي يبقى المرجع الفعلي والحاسم في التقييم والقرار. الجولة الصباحية من المفاوضات كانت متوترة نوعاً ما بعد طرح الجانب الأميركي مطالب مفرطة، قبل أن تتحسن الأجواء في الجولة المسائية وتناقش حلول ويُتفق على استمرار المفاوضات. في المحصّلة، تقول مصادر مطلعة إن الفجوات الأساسية لا تزال قائمة. صحيح أن هناك تقارباً محدوداً في بعض الملفات، وطرحاً لأفكار جديدة قد تشكّل أرضية للنقاش، إلا أن العقد الجوهرية ما زالت على حالها، ولم يتم الاقتراب من حلول. ومن هذا المنظور، فإن عدم التوصل إلى اتفاق مبدئي أو إطار خلال الجولة ليس مؤشراً إيجابياً، وإن كان الاتفاق على عقد محادثات فنية يُعد خطوة إيجابية ولو جزئية حتى الآن. والآن تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث سيضع المفاوضون الأميركيون حصيلة الجولة وتقييمهم لها أمام ترامب، فضلاً عن مخرجات زيارة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إليها. الزيارة تأتي في ظل شكوك إيرانية ما اذا كان الفريق الأميركي المفاوض يضع ترامب في صورة حقيقة ما يجري بالمفاوضات و"المرونة" التي يبديها أم لا، يبدو أن البوسعيدي سيقوم بشرح الموقف، محاولاً أيضاً إقناع الإدارة الأميركية بتليين موقفها في عقد أساسية ومنح مزيد من الفرص للمسار التفاوضي. في غضون ذلك، يفرض استحضار تجربة المفاوضات التي سبقت حرب يونيو/حزيران الماضي قدراً عالياً من الحذر. في تلك المرحلة، سادت أجواء إيجابية مشابهة، بل جرى تحديد موعد للجولة السادسة، قبل أن تنقلب المعادلة رأساً على عقب وتندلع المواجهة العسكرية قبل يومين من موعدها. وعليه، فإن أي تقييم متفائل لنتائج الجولة الحالية، أو الاتفاق على استكمال المفاوضات، لا يشكّل بالضرورة ضمانة للتوصل إلى اتفاق في الجولة الرابعة أو ما يليها. ويتضاعف هذا الحذر في ظل اكتمال الاستعدادات العسكرية الأميركية في المنطقة. كما حتى في حال تحقق تقدم ملموس، لا يمكن إغفال الدور الإسرائيلي بوصفه عامل إرباك وإفساد دائمين لأي مسار تفاوضي. وفي ظل مشهد رمادي مفتوح على المفاجآت، يصعب الجزم بمسار التطورات بين احتواء دبلوماسي أو مواجهة عسكرية أو تأجيل محسوب لكليهما، غير أن المعطيات الراهنة لا تزال ترجّح كفّة التصعيد على فرص التوصل إلى اتفاق شامل. المفاوضات تبقى محكومة بحسابات تتجاوز طاولة التفاوض، منها قناعات أميركية بأنّ إيران تمرّ بمرحلة ضعف داخلي وخارجي، بغضّ النظر عن مدى دقة هذه القناعة. وعليه، يبقى السؤال عن مدى قدرة الدبلوماسية على الصمود في مواجهة منطق القوة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية