من يفكّك الحرب..!!
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة
صحيفة الثوري – إلهام محمد زارعي نسمع كثيرًا عن تفكيك الألغام، وعن خبراء يخاطرون بحياتهم لينزعوا الموت من باطن الأرض، ولكن هل تساءلنا يومًا: من يفكّك الحرب من باطن الإنسان؟! من يفكّك الأحقاد التي زُرعت في العقول، والنزاعات التي توارثتها الأجيال، و التي بدأت بكلمة، ثم انتهت بمقبرة؟! إنّ أخطر الألغام..!! ليست تلك المدفونة تحت أقدامنا، بل تلك المزروعة في أفكارنا؛ فالأولى قد تقتل إنسانًا حين يطؤها، أمّا الثانية فقد تدفع إنسانًا إلى قتل آخر وهو يظنّ أنه على حق. قد نحتاج ..!! إلى خبيرٍ لنفكّك لغمًا، ولكننا نحتاج إلى ضميرٍ حيّ لنفكّك كراهية، وإلى تربيةٍ حكيمة لنفكّك تعصّبًا، وإلى شجاعةٍ أخلاقية لنعترف بأنّ الآخر ليس عدوًّا لمجرّد أنه مختلف عنّا. ولعلّ أعظم عمليات نزع الألغام..!! تبدأ داخل البيوت؛ حين يكفّ الأبوان عن توريث أبنائهما خصومات الماضي، وحين تعلّم المدرسة الطفل أن اختلاف العقائد والأفكار لا يلغي وحدة الكرامة الإنسانية، وحين يصبح الحوار أشجع من الصراخ، والتسامح أعظم من الانتقام. وفي اليمن..!! قد يأتي يومٌ تُنزع فيه آخر الألغام من الأرض، ولكن السؤال الذي ينبغي أن يشغل ضميرنا اليوم: هل سنكون قد نزعنا الألغام من قلوبنا أيضًا؟ فما جدوى أرضٍ آمنةٍ يمشي عليها أطفالٌ يحملون في صدورهم حروب آبائهم؟ وما قيمة أن نصمت المدافع إذا ظلّت الكراهية تتكلّم بألسنتنا؟! إنّ السلام ليس أن تتوقّف الأيدي عن إطلاق النار فحسب، بل أن تتوقّف العقول عن صناعة الأعداء. وحين نتعلّم ..!! كيف نفكّك أسباب الحرب، لا كيف ننهي معاركها فقط، سنكتشف أنّ أعظم انتصارٍ للإنسان ليس أن يهزم أخاه الإنسان، بل أن يهزم في نفسه كلّ ما يدفعه إلى إيذائه. فالألغام التي تُنزع من الأرض تُنقذ أقدام الأجيال القادمة، أمّا الكراهية التي تُنزع من القلوب فتُنقذ مستقبلها بأكمله. ولعلّ السلام الحقيقي..!! يبدأ يوم ندرك أنّ الإنسانية أسرةٌ واحدة، وأنّنا لا نستطيع أن نبني بيتًا آمنًا لأبنائنا ونحن نعلّمهم كيف يهدمون بيوت الآخرين. The post من يفكّك الحرب..!! first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية