حزبي
كثفت القوات المسلحة، اليوم السبت، عملياتها العسكرية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية في عدة جبهات، معلنة تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة خلال 24 ساعة، أسفرت عن تحييد مئات العناصر وتدمير آليات ومعدات قتالية، فيما شهدت جبهات تعز مواجهات عنيفة وغارات جوية، بالتوازي مع استمرار الضربات في مأرب ولحج والجوف وصعدة.
وفي الصعيد السياسي، تصاعدت المواقف الرسمية الرافضة للدور الإيراني في اليمن، مع تأكيد وزيرة الخارجية أفراح الزوبة أن طهران لا يمكنها ادعاء الوساطة بينما تواصل تسليح مليشيا الحوثي الإرهابية وتمويلها، إلى جانب دعوات لمواجهة التدخلات الإيرانية ودعم استعادة مؤسسات الدولة، وتحذيرات من اختزال القضية اليمنية في حسابات الصراع الإقليمي.
إنسانيًا، اتسعت تداعيات التصعيد الحوثي على المدنيين، مع سقوط شهداء وجرحى جراء قصف استهدف قرى سكنية في محافظة تعز، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية جراء إغلاق الطرق ونفاد المخزون الغذائي وتدهور الخدمات الصحية، فيما أعلنت منظمات دولية ارتفاع أعداد القتلى والجرحى والنازحين، محذرة من مخاطر متزايدة تهدد حياة المدنيين.
التطورات الميدانية
نفذت القوات المسلحة، خلال الساعات الـ24 الماضية، 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، استهدفت تجمعات مليشيا الحوثي الإرهابية وتعزيزاتها ومواقعها المحصنة ومصادر نيرانها وآلياتها المدرعة ووسائلها القتالية ومواقع إطلاق طيرانها المسيّر.
وأوضح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن العمليات المنفذة ضمن عملية "فجر اليمن" أسفرت عن تحييد نحو 800 عنصر، بين قتيل وجريح، وتدمير وإعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقمًا قتاليًا ووسيلة نقل وإمداد، إضافة إلى تدمير تحصينات ومواقع نيران.
وفي الجبهة الشرقية، تمكنت وحدات القوات المسلحة من تمشيط المواقع المعادية وتوسيع نطاق السيطرة، وأحكمت سيطرتها على موقع ميداني تكتيكي جديد، فيما تواصل القوات المسلحة والمقاومة الشعبية مواجهة تحركات مليشيا الحوثي الإرهابية وإفشال محاولاتها التقدم في عدد من الجبهات.
وفي التفاصيل، تمكنت القوات المسلحة، صباح السبت، من كسر هجوم شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على مواقعها في جبهة الشقب، جنوب شرق محافظة تعز. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن قوات الجيش تصدت للهجوم الذي تزامن مع استهداف الطيران الحربي مواقع للمليشيا الإرهابية.
وجاء الهجوم على جبهة الشقب بعد ساعات من مواجهات عنيفة شهدتها جبهتا المسراخ والشقب، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في عدد من جبهات محور تعز، في إطار التصدي للتصعيد الميداني المتواصل الذي تنفذه المليشيا ضد مواقع القوات المسلحة.
وفي غربي مدينة تعز، أعلنت القوات المسلحة كسر هجوم واسع شنته مليشيا الحوثي الإرهابية، ظهر السبت، في المطار القديم ومدرات، مؤكدة تكبيد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، خلال المواجهات التي شهدتها المنطقة في سياق محاولات المليشيا المتكررة استهداف مواقع الجيش.
واستهدف الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة، بغارتين جويتين، مواقع مليشيا الحوثي الإرهابية في محيط جبل هان، كما طالت غارات جوية أبراج الاتصالات في منطقة العرمة بمديرية جبل حبشي، غربي محافظة تعز، ضمن العمليات الجوية الرامية إلى استهداف مواقع المليشيا وتحركاتها العسكرية.
وتواصل الطائرات المسيّرة التابعة للجيش والقوات الحكومية ملاحقة تحركات مليشيا الحوثي الإرهابية وآلياتها وعناصرها في مختلف جبهات ومحاور محافظة تعز. وأظهرت مشاهد مصورة نشرتها القوات الحكومية سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المليشيا جراء ضربات جوية استهدفت تحركاتها في جبهات الوازعية وجبل هان والشقب وغيرها.
وفي مأرب، تواصل القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، عملياتها القتالية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية في الجبهات الشمالية والجنوبية، مستهدفة مواقع المليشيا وتحصيناتها وتحشيداتها بالمدفعية والقوة الصاروخية والطيران الحربي والمسيّر، وفق ما أفاد به المركز الإعلامي للقوات المسلحة.
وأكد المركز الإعلامي للقوات المسلحة تدمير وإعطاب مدفعيات وراجمة صواريخ تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في مأرب، إلى جانب استهداف مخازن أسلحة ومراكز قيادية ضمن عمليات الإسناد الجوي للقوات البرية.
وفي لحج، استهدف الطيران المسيّر التابع للقوات الحكومية تجمعات مليشيا الحوثي بضربات دقيقة في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، فيما يواصل سلاح الطيران المسيّر بالمنطقة العسكرية السادسة استهداف ثكنات وتجمعات ومواقع المليشيا في عدد من جبهات محافظة الجوف.
وفي صعدة، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية، في ضربة تستهدف القدرات الصاروخية لمليشيا الحوثي الإرهابية.
الحراك السياسي
أكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة أن عرض وزير خارجية إيران ومسؤولي وزارته "الوساطة" في اليمن يأتي من نظام يسلّح أحد طرفي الحرب، مشددة على أن طهران دعمت انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية الذي أشعل الحرب، وأطالت أمدها بتسليح المليشيا وتمويلها وتدريبها وإمدادها بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء.
وقالت الزوبة إن النظام الإيراني جعل من نفسه طرفًا في الحرب على اليمنيين، وإن الأولى به، بدلًا من عرض الوساطة، أن يرفع يده وسلاحه عن اليمن، ويحترم سيادة الدول ويلتزم بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، معتبرة التصريحات الإيرانية استفزازًا للشعب اليمني وأسر مئات الآلاف من ضحايا السلاح الإيراني، خصوصًا مع تصعيد المليشيا اعتداءاتها في الداخل والخارج.
ورفضت وزيرة الخارجية محاولات طهران إضفاء صفة تمثيل اليمن على مليشيا الحوثي وتسميتها "القوات المسلحة اليمنية"، وتصوير معركة اليمنيين لإنهاء الانقلاب واستعادة دولتهم على أنها "نزاع" بين اليمن والمملكة. وأكدت أن تعامل إيران مع مليشيا الانقلاب لا يمنحها شرعية أو حقًا في تمثيل اليمن، ولا يخول النظام الإيراني الوصاية على القرار الوطني اليمني.
من جانبه، قال رئيس دائرة الإعلام والثقافة في التجمع اليمني للإصلاح، علي الجرادي، إن بعض الساسة والإعلاميين العرب ينظرون إلى القضية اليمنية من منظور الصراع الإيراني مع أمريكا وإسرائيل، ويختزلون مأساة اليمنيين في حسابات هذا الصراع، متجاهلين أنها قضية شعب أُسقطت دولته وانتهكت سيادته وصودرت حريته وكرامته، وأن إيران دمرت أربع دول عربية عبر المليشيات المرتبطة بها، في إطار مشروع الهيمنة الإقليمية.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
أعلنت السلطة المحلية بمحافظة تعز استشهاد 8 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 6 آخرين، في حصيلة أولية لقصف شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على قرية المقضي بمنطقة حمير الجبل في مديرية مقبنة، غربي المحافظة، مؤكدة أن ضحايا آخرين لا يزالون تحت الأنقاض، في جريمة جديدة تستهدف المدنيين ومنازلهم.
ووصفت السلطة المحلية بمحافظة تعز استهداف المنازل والأعيان المدنية في قرية المقضي بأنه جريمة حرب، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة المجزرة ومحاسبة مرتكبيها، في ظل استمرار الاعتداءات الحوثية التي تطال التجمعات السكنية وتفاقم معاناة السكان، خصوصًا النساء والأطفال، في المناطق المتضررة من التصعيد العسكري.
وفي حادثة أخرى، استشهدت المواطنة آسيا عبدالصمد أحمد، وأصيبت طفلة، جراء قصف شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على قرية العارضة بمديرية صبر الموادم، جنوب شرقي محافظة تعز، في استمرار لاستهداف المناطق السكنية وتعريض حياة المدنيين للخطر جراء القصف الذي تنفذه المليشيا على المحافظة.
واستحدثت مليشيا الحوثي الإرهابية ثلاثة حواجز أمنية وعسكرية في مناطق مفرق جبل حبشي ومدرسة خالد ومفرق ميلات، وعرقلت دخول شاحنات نقل مياه الشرب إلى مدينة تعز، وسط تشديد الإجراءات على الشاحنات المتجهة إلى المدينة، وفقًا لمصادر إعلامية، في خطوة تهدد بتفاقم أزمة المياه التي يعانيها السكان.
إنسانيًا، حذَّر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي من تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في مدينة تعز جراء إغلاق الطرق الرئيسية وانقطاع إمدادات الغذاء والوقود والأدوية، ما أدى إلى عزل المدينة شبه كليًا عن طرق الإمداد التجاري. وأوضح أن المخزون الغذائي المتاح لا يكفي سوى 19 يومًا، بالتزامن مع انعدام المشتقات النفطية وارتفاع أسعار السلع الأساسية ونزوح أكثر من 114 ألف شخص في المحافظة.
ودعا المركز إلى فتح ممرات إنسانية وتجارية عاجلة، محذرًا من تحول أزمة ارتفاع الأسعار إلى نقص فعلي في الغذاء، وتوقف خدمات المياه والصحة، بما يهدد حياة آلاف المدنيين. وفي السياق ذاته، حذرت منظمة الصحة العالمية من انهيار وشيك للخدمات الصحية في تعز جراء النقص الحاد في الوقود والأدوية والأكسجين، مؤكدة أن حياة مئات المرضى والمواليد في الحاضنات باتت مهددة بسبب تدهور الإمدادات الطبية.
إلى ذلك، أعلنت منظمة الصحة العالمية ارتفاع حصيلة ضحايا تجدد النزاع في اليمن إلى 7,173 قتيلًا وجريحًا خلال الفترة من السادس من أغسطس الماضي وحتى 13 أكتوبر الجاري، فيما كشفت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح 233,077 شخصًا منذ يونيو الماضي وحتى الخميس الماضي، جراء تصاعد الأعمال العدائية والأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن تعز سجلت العدد الأكبر من النازحين بواقع 121,530 شخصًا، وسط مخاوف متزايدة على أوضاع النساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفًا.
أخبار ذات صلة.
ستالينغراد اليمن
الثوري نت
منذ 18 دقيقة