عن ثورة 14 اكتوبر المجيدة - موسى المقطري
حزبي
منذ ساعة
مشاركة
مثَّلت انطلاقة ثورة 14أكتوبر في العام 1963 نقطة فاصلة في تاريخ النضال اليمني، وأسست لفترة مقاومة مسلحة أكثر تنظيماً كانت نتيجتها رحيل المستعمر غير مأسوفٍ عليه، والتخلص من كابوس جثم على جنوبنا اليمني على مدى 129 عاماً، حوّل عدن إلى محمية تخصّه، واستقدم إليها جيشاً وموظفين وسكاناً لفرض واقع سياسي وعسكري وديمغرافي يضمن له البقاء للأبد، لكن أهل الأرض كان لهم رأي آخر، وظلوا يقاومون منذ اللحظة الأولى لوصول المستعمر حتى ساعة جلائه مطروداً يجر خيباته. في صباح 14 أكتوبر انطلقت الشرارة الأولى للثورة من جبال ردفان بمحافظة لحج، بقيادة المناضل راجح بن غالب لبوزة الذي خاض عمليات سابقة موجهة ضد المستعمر، ومع انطلاقة ثورة 26سبتمبر تطوّع لمساندتها مع جمع من رفاقه، وبعد مشاركتهم في بعض العمليات ضد بقايا الإمامة اقترح عليهم الثوار دعمهم بما تيسر من الأسلحة والعودة لمقارعة الاستعمار البريطاني وتأسيس عمل مقاوم لطرده. عاد لبوزة مع رفاقه والسلاح، فعلم بذلك الضابط السياسي البريطاني الموجود في الحبيلين فأرسل يطلب فيها من الشهيد لبوزة ومجموعته تسليم أنفسهم وأسلحتهم إليه، وعدم عودتهم إلى الشمال بضمانة قدرها خمسمائة شلن، وعندما استلم الشهيد الرسالة دعا فوراً إلى عقد لقاء يضم جميع العائدين من الشمال في وادي عقيبة وجبال ردفان، وقرأ لهم الرسالة فاختار الجميع الرد والمقاومة، ومع وصول قوات المستعمر انطلقت الشرارة الأولى صباح الرابع عشر من أكتوبر، وقبل منتصف النهار استشهد لبوزة ليكون أول شهيد للثورة ولم يكن أكمل العقد الرابع من عمره بعد، وهو الحدث الذي فجر الغضب الشعبي وتحول إلى مواجهة شاملة. رداً على هذه الانتفاضة شن المستعمر حملات عسكرية غاشمة استمرت أكثر من ستة أشهر على قرى ردفان، متبعاً سياسة الأرض المحروقة، لكن بالمقابل انتقل الكفاح إلى عدن، وبدأت العمليات الفدائية المتنوعة توقض مضاجع المستعمر البريطاني، وأدارت فصائل المقاومة عمليات فدائية منظمة، واكبتها احتجاجات شعبية وإضرابات عمالية عارمة كانت كفيلة لإقناع الدخلاء على الأرض بمغادرتها برداء الذليل المهزوم المنكسر، وانطلقت المفاوضات في جنيف، وتم الاستقلال ورحيل آخر جندي بريطاني من عدن في 30 نوفمبر 1967، ثم توحيد 23 سلطنة وإمارة ومشيخة كانت ممزقة تحت الاستعمار في دولة واحدة حرة ذات سيادة. ونحن نحتفل بذكرى هذه الثورة المجيدة لا يمكننا إغفال مقاومة اليمنيين للغازي منذ لحظة وصوله، والانتفاضات التي قامت ضده في المناطق المختلفة، صحيح أنها كانت تواجه بالقمع ولم يكتب لها النجاح، لكنها أسست ورسخت مبدأ المقاومة للمستعمر، وكانت جميعها وقوداً لثورة 14 أكتوبر المجيدة، والتي تشارك في إذكاء نارها يمنيون من الجنوب والشمال والشرق والغرب أمنوا جميعهم بارتباطات التاريخ والمصير الواحد، ولم توقفهم حواجز الجغرافيا التي حاول المستعمر في الجنوب والإمامة الكهنوتية في الشمال تثبيتها حماية لأطماعهم وكياناتهم الدخيلة. وتماماً كما توحدوا بالأمس ضد المستعمر البريطاني والكهنوت الإمامي يتحد اليمنيُّون اليوم في مواجهة الإماميين الجدد الحالمين بتسليم البلد إلى أسيادهم في إيران لتحويلها إلى مجرد ورقة ضغط، وملف مؤقت لإدارة مطامع طهران في المنطقة، وتستمر التضحيات في جبهات العزة والكرامة حتى يعود البلد حراً محرراً أرضه وشعبه ومقدراته. دمتم سالمين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية