حزبي
صحيفة الثوري – كتابات
عبد الجليل عثمان
(3-1)
بمناسبة الذكرى (63) لثورة 14 أكتوبر 1963م المجيدة، ثورة التحرر والاستقلال الوطني في الشطر الجنوبي من الوطن، نستحضر بكل فخر واعتزاز ملحمة النضال الوطني في كتابات المناضل الشهيد عبد الفتاح إسماعيل، الأمين العام للتنظيم السياسي الجبهة القومية. من مقاله في جريدة الثوري الصادرة في يوليو 1974م، العدد 224. وأعادت صحيفة 14 أكتوبر نشره في عددها 15590 في 2012/10/14م، ونشرت صورة رسالة بخط فتاح، المسؤول الأول عن جبهة عدن.. نقتطف منه فقرات حول خلفية الكفاح المسلح.
في البداية الأولى للستينات بدأت تغزو بعض التنظيمات السياسية أفكار الكفاح المسلح، وكانت في الواقع تجسيداً لرفض الوجود الاستعماري في البلاد.
بعد أن أثبتت تجربة النضال السلمي فشلها وعدم جدواها في القيام بالمهام الحقيقية للتحرر الوطني بفعل الطبيعة الاستعمارية للإمبريالية البريطانية، بل إنها الطبيعة الملازمة عادة لكل المستعمرين.
كانت حركة القوميين العرب من بين التنظيمات التي تبنت أسلوب الكفاح المسلح طريقاً للتحرر الوطني.
كان تقييمنا لهذه المسألة، أننا لا نستطيع أن نبدأ بالكفاح المسلح قبل إسقاط النظام الإمامي الكهنوتي في صنعاء.
ترسخت قناعتنا بضرورة الكفاح المسلح عند قيام ثورة 26 سبتمبر، وتم إسقاط النظام الإمامي، وقام النظام الجمهوري، وولدت ظروف ملائمة في صنعاء، تمهد لانتقال الكفاح المسلح من حيز الإيمان النظري إلى حيز التطبيق العملي.
في هذا الاتجاه، برز عاملان أساسيان حتما البدء في الكفاح المسلح.
الخلفية المساندة لأي كفاح مسلح في الشطر الجنوبي المستعمر أصبحت موجودة في النظام الجمهوري في صنعاء لدعم الكفاح المسلح.
الجانب الآخر في مجرى النضال الوطني للشعب اليمني دفاعاً عن جمهورية سبتمبر كان يضع أمام الحركة الوطنية في الشطر الجنوبي مهام الاضطلاع بدور حماية هذه الجمهورية.
فقد هب آلاف من الحواضر والألوية والمناطق اليمنية للانخراط في صفوف الحرس الوطني من أجل الدفاع عن جمهورية سبتمبر.
كانت أمام الحركة الوطنية في الشطر الجنوبي من الوطن مهمتان: مهمة الدفاع عن جمهورية سبتمبر في صنعاء بعرقلة التخريب البريطاني والملكي القادم من الجنوب، ومهمة الاستفادة من الظرف التاريخي الذي ولدته ثورة سبتمبر، من أجل السير في النضال الوطني التحرري ضد المستعمر.
على ضوء ذلك كان قرار الكفاح المسلح يعلن عن نفسه مستنداً إلى الظروف الموضوعية والذاتية في المجتمع اليمني بأسره.
في البداية كان هدفنا قيام جبهة وطنية موحدة تقود الكفاح المسلح، وقد حاولنا في حوارنا مع بقية التنظيمات، وبالذات مع حزب البعث وحزب الشعب الاشتراكي، أن تكون القناعة مشتركة حول الكفاح المسلح، لكن يبدو أن مثل هذه التنظيمات لم تكن بعد قد تخلصت من عدم جدوى النضال السلمي، وكانت تعتقد أن الطريق السلمي ما زال هو المؤدي للاستقلال الوطني.
في مايو 1963م جرى حوار في صنعاء بين حركة القوميين العرب وتنظيمات سياسية سرية وعلنية لها علاقة طيبة بالحركة.. وفي هذا اللقاء تم تشكيل الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، على أساس الأخذ بالكفاح المسلح أسلوباً لطرد المستعمرين الإنجليز.
وحينها كان الصدام بين تشكيل القبائل، أحد فصائل الجبهة القومية، والقوات البريطانية قد بدأ يأخذ مجراه الصدامي في ردفان، وكان لا بد من جعل الانتفاضة المسلحة في ردفان بداية ثورة 14 أكتوبر.
هكذا تم تشكيل الجبهة القومية في صنعاء، وفي هذه الفترة كانت القوات العربية المصرية قد وصلت إلى صنعاء للمشاركة في الدفاع عن ثورة سبتمبر أمام الهجوم الملكي-السعودي والاعتداءات العسكرية الإنجليزية من الجنوب.
حينها كانت العلاقة داخل الحركة الوطنية مشوبة بالخلافات والمشاحنات العدائية.. فقد كانت العلاقة بين الناصرية والبعث قد وصلت إلى درجة كبيرة من التوتر، وكانت العلاقة بين حركة القوميين العرب والرئيس الراحل عبد الناصر علاقة جيدة.
يتبع 2
The post أساليب النضال ضد الاستعمار تعددت من الكفاح المسلح الى المظاهرات الشعبية والأضرابات العمالية first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.