الإصلاح في ثلاثة عقود ونيف.. تجربة المعارضة والسلطة والتحالفات
حزبي
منذ 16 ساعة
مشاركة

ارتبطت تجربة التجمع اليمني للإصلاح بالتحولات التي شهدتها الجمهورية اليمنية منذ قيامها عام 1990، وهو العام نفسه الذي شهد تأسيس الحزب، قبل أن يصبح سريعًا جزءًا مؤثرًا في المعادلة السياسية الوطنية.

جاء تأسيس الإصلاح امتدادًا لحركة وطنية إصلاحية منحته عمقًا تاريخيًا، ومكّنه من قراءة تجارب الماضي واستخلاص دروس النضال الذي خاضه اليمنيون ضد الاستبداد المحلي والاستعمار الأجنبي، حتى انتصار ثورتي 26 سبتمبر 1962 و14 أكتوبر 1963.

وخاض الإصلاح المعترك السياسي، وخاطب الجمهور بمشروعه الوطني ومواقفه المنسجمة مع رؤيته ورسالته وأهدافه وبرنامجه السياسي. كما أظهر قدرة على استيعاب الظروف المحلية والإقليمية والدولية، ومرونة في التعامل مع الملفات والتحديات والمستجدات، مؤكدًا في مسيرته أن ثوابت الوطن وقواسمه المشتركة تتصدر أولوياته النظرية والعملية.

 

المعارضة والسلطة

وجد الإصلاح نفسه في مقدمة صفوف المعارضة خلال سنوات التشكل والتأسيس، واختار ممارسة المعارضة بمسؤولية، وإدارة المواجهة بحكمة وموضوعية. وقد جعله ذلك يبدو في نظر بعضهم أقرب إلى المشاركة في الحكم، وهي كلفة اختار الحزب تحملها بدلًا من دفع البلد نحو المجهول.

وشارك لاحقًا في السلطة وفقًا لنتائج الانتخابات التي منحته ثقة الشعب، وقدّم أداءً متوافقًا مع برنامجه الانتخابي ورؤيته السياسية. غير أن المكايدات والمناكفات والصراعات دفعت البلد وتجربته السياسية الوليدة نحو مرحلة جديدة من التأزيم، انتهت بحرب استمرت زهاء شهرين، وأسفرت عن واقع جديد وجد الإصلاح نفسه فيه شريكًا، في المغرم قبل المغنم، ضمن ائتلاف ثنائي اختل ميزانه لغير مصلحته.

وخلال مشاركته في السلطة، اعترض الإصلاح على إجراءات حكومية رأى أنها تضر بالمواطنين، ومنها رفع الدعم عن المشتقات النفطية والسلع الأساسية من دون إجراء إصلاحات إدارية تضمن استفادة المواطن. وعُرفت تلك الإجراءات باسم «الجرعات الاقتصادية»، وأثار موقف الإصلاح منها سخط شريكه في الحكومة، الذي كان يريد منه تبرير أخطاء السلطة وإجراءاتها ومواجهة المواطنين بخطاب يفترض أن الحكومة أدرى بمصالحهم، بينما كانت تعلن كل بضعة أشهر جرعة اقتصادية جديدة.

 

معارضة مسؤولة

عاد الإصلاح إلى المعارضة بخبرة أكبر في فهم العلاقة بين السلطة والمعارضة داخل المنظومة السياسية اليمنية؛ حيث تستأثر السلطة بكل شيء، وقد تذهب المعارضة بعيدًا في خصومتها معها. لذلك تمسك الحزب بخياره القائم على المعارضة المسؤولة التي تراعي مصالح البلد ونتائج المواقف السياسية.

وحافظ الإصلاح على وقوفه مع الشعب أثناء مشاركته في الحكم، وتمسك بالسلم الأهلي والمصلحة العامة عندما عاد إلى المعارضة. وشكّل هذا الموقف أحد أهم الدروس التي حافظ عليها خلال مسيرته؛ إذ ضبط معارضته بإحساس المسؤولية، وتعامل مع السلطة من موقع مدرك للواقع وتحدياته.

وعندما شكّل الإصلاح مع بقية أحزاب المعارضة تكتل (اللقاء المشترك)، وضع النضال السلمي لتعزيز التجربة الديمقراطية وتوسيع هامش الحريات والدفاع عن الحقوق العامة في مقدمة أولوياته. وجاء ذلك في وقت أخذ فيه هامش الحريات والمظاهر الديمقراطية بالتراجع، مقابل اتساع دائرة الانتهاكات يومًا بعد يوم، مما جعل النضال السلمي في تلك الظروف محفوفًا بالمخاطر. وكان الإصلاح يرى أن السكوت عن تلك الممارسات يحمل مخاطر أكبر سيدفع ثمنها البلد بأكمله.

 

الحوار والشراكة

أعلى الإصلاح من قيمة الحوار والشراكة بين السلطة والمعارضة، وبين مكونات المعارضة نفسها، وحافظ على استمرار الحوار بين الفرقاء مهما بلغت الصعوبات والمعوقات. وقدّم تنازلات متكررة من أجل إنجاح الحوار أو ضمان استمراره، رغم بطء نتائجه وافتقار مخرجاته أحيانًا إلى ضمانات حقيقية للتنفيذ، انطلاقًا من إدراكه أن توقف الحوار يفتح الطريق أمام الصراع والفوضى والعنف والخراب.

وحضرت الدعوة إلى الحوار في مسيرة الإصلاح وأدبياته وبياناته بوصفه الطريق الأمثل لتسوية الخلافات وإنهاء المنازعات في إطار الوطن، وعلى قاعدة الشراكة والمصلحة العامة. وقدم الحزب في سبيل هذا المبدأ نماذج على مستوى القيادة والقواعد والممارسة اليومية، إيمانًا بأن الحوار هو السبيل الأمثل لحل الخلافات وتسوية النزاعات بين الفرقاء، وأن البدائل العنيفة ستكون كارثية على الجميع.

وكشفت تجربة اليمن مع جماعات السلاح المنفلت، وفي مقدمتها جماعة الحوثيين، حجم تلك الكارثة؛ إذ تعاملت الجماعة مع الحوار بوصفه جسرًا لتحقيق أطماعها وأطماع داعميها في طهران وقم. وبفعل سلاحها الموجّه نحو الدولة والشعب والمكتسبات الوطنية، تعطلت لغة الحوار، وما زالت نيران الحرب الشاملة تأكل الأخضر واليابس منذ أكثر من 11 سنة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية