مهما تمادى الدعم و التدخل الإيراني القذر في اليمن؛ لسلخه عن عروبته،و وطنيته المتجذرة ،و إسلامه النقي من الخرافات الفاسدة ،و الانحرافات الضالة، أو النيل من إنسانيته الحضارية التي تشهد له فيها آثارها، و مهما لعبت أطراف بأصابع سياسية قذرة بالتواطؤ مع مشروع إيران بطريقة أو بأخرى؛ فإن الثابت على الأرض، هي المبادئ الربانية الحقة المتمكنة في القلوب ، و قيم الثورة ، و الجمهورية الراسخة في وجدان اليمنيين.
هذه مسلمات ثقافية و سلوكية، و عقدية ؛ لحضارة شعب يستعصي على مخططات الكيد؛ فينتصر ، و تُنصب في طريقه الفخاخ و الألغام ، فيتجاوزها كلها؛ و يحقق الظفر . و هذه هي حقيقة الشعوب الحية.
على الحوثي ـ المقتنع بأنه نبتة خارجية ـ أن يعرف أنه منبوذ، و أن لا بقاء لمشروعه في اليمن، يشهد لذلك تاريخ فتن أسلافه ، و كيف كان اليمنيون يثورون لإخمادها كلما همت عصابة منهم أن تقفز للتسلط و السيطرة بذلك النفَس الاستعلائي المقيت.
يزداد يقين الحوثي و الحوثية ـ اليوم ـ أنه أصبح منـــبوذا ، و أن مشروعه منبوذ، و الأهم أن اليمنيين كافة تأكد لديهم أن مشـــروع الحوثي إنما هو ورم ســـــرطاني خبيث يجب التخلص منه بأسرع ما يمكن ، و بشتى الطرق الممكنة.
لقد جحــــد الحوثي النعمة ، و كان عليه أن يُقَبّل كفيه ظهرا و بطنا إذ استوعبه اليمنيون بنخوة عربيـــــة أصيلة ، و بكـــرم و أخلاق إسلامية صافية نقية، على غير ما يدّعية و أذياله في مسماهم الكاذب المسيرة القرآنية.
إن على الحوثي و الشرذمة المخدوعة به أن يعرفوا لليمن هذه الشهامة فيحمدونها،و ألا يغتروا بمزاعم الشاعر أحمد الشامي و ما تزلف به لطهران، و عرّض بالرياض حين زيارة وفد الحوثي لإيران للتهنئة بنجاح ثورة إيران 1979 التي أتت بالخميني ، و ضم الوفد ـ حينها ـ بدرالدين الحوثي،و أحمد محمد الشامي، و هذا الأخير أخذته سكرة و نشوة فخرج يقول :
قل لفهد و القصور العوانس
إننا ســـــــادة أباة أشــاوس
سنعيد الحكم للإمامة يوماً
إمابثوب النبي أو بأثواب ماركس
و إذا خابت الرياض علينا
فلنا إخوة كرام بفارس
تلقف الحوثي فرية الشامي، و آمن أنه من أرومة إخوة كرام له بفارس ! كما آمن بضرورة عودة التخلف و الإمامة و لو على يد ماركس، أو حتى نتنياهو، فالغاية تبرر الوسيلة.
ألم تر إلى قول شاعرهم ـ المعبر عن حقيقة ما في نفوسهم ـ في ساعة انتفاخَةٍ :
سنعيد الحكــــم للإمامـــة إما
بثوب النبي أو بأثواب ماركس
و كُلًّا قد توسلوا بها، أو ادّعواها، أو لبسوها ؛ لعلهم يصلون إلى الحكم بإحداها أو بكليهما، و لا ضير أن تأتوا حتى و لو من خلال شمعدان التلمود . المهم الحكم؛ بعصا فرعون أو بعصا النمرود .
الحوثية جنت على اليمن، و جنت على أحرار الهاشميين، ولا شك بأن هؤلاء أكثر من أساء لهم الحوثي بالتشويه إذ يحملهم تبعات تصرفاته،و خزي ما يتبناه من خرافات و أباطيل.
هل يجرؤ الحوثي؟ و هو الذي يزعم و زنابيله، و كناديله أن الشعب قد تقبله؛ و تقبل فكرة أن المرتبات بدعة، و أن الدولة ليست معنية بخدمات، و أن الحرية كفر ، و أن نهب أموال الشركات،و رجال الأعمال،و أصحاب البسطات والعربات حق لازم للحوثي، و أن الحكومة (الولاية) ليس من و وظائفها الشرعية و الدستورية و القانونية أي مهام،أو تبعات عليها تجاه الشعب ، أو تجاه الوطن ؟!
إذن مادام قد وثق بقوة حضوره في الناس؛ فليستجب لما طولب به في الأمس، و اليوم فيعلن عن حزب سياسي ينفذ من خلاله أهداف مزاعم جده ؛ و ما عليه أن يعيد الإمامة للحكم بثوب النبي أو بأثواب ماركس، أو حتى بثوب موسوليني صاحبه !
إذن فليأت الحوثي عبر صندوق الإقتراع، و عبر حزب معلن يمارس أفراده مهام مناصبهم كدولة،او كفئة سياسية شعبية ، تعيش مع الناس ، قريبة منهم بلا أساطير ، و لا و لاية، و لا أكاذيب، و لا مزاعم ، و يأتي إلى الحكم من خلال صناديق الإقتراع،و الانتخابات التنافسية النظيفة.
يزعمون أن لهم حضور، و لكنهم لا يجرؤون، و لن يجرؤوا على الأخذ بالديمقراطية، والتسليم للصندوق بانتخابات عامة؛لأنهم يعلمون تمام العلم و اليقين أنهم منبوذون.