أحبطت القوات المسلحة، الخميس، هجومًا حوثيًا واسعًا على جبهات غربي تعز والساحل الغربي، وأجبرت عناصر المليشيا على التراجع بعد مواجهات عنيفة، قبل أن تنفّذ هجومًا مضادًا وكمائن استدراجية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى والأسرى وتدمير آليات وعتاد للمليشيا.
وامتد التصعيد إلى عدة قطاعات في تعز والساحل الغربي، وسط قصف حوثي مكثف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية، قابلته القوات المسلحة بضربات مضادة وعمليات ميدانية أوقفت محاولات الاختراق، فيما استمرت المواجهات في مأرب مع تصاعد تحركات المليشيا وتعزيزاتها باتجاه الجبهات.
وفي الجانب الإنساني، واصلت مليشيا الحوثي استهداف المناطق السكنية ومخيمات النازحين في تعز والحديدة بالقصف المدفعي والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى نزوح أسر من مناطق المواجهات وإصابة مدنية، بالتزامن مع مقتل مدني برصاص قناص حوثي وتصاعد الجبايات والاعتداءات على المواطنين، وتحذيرات أممية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
التطورات الميدانية
بدأت مليشيا الحوثي، فجر الخميس، تصعيدًا واسعًا على جبهات غربي تعز والساحل الغربي، بقصف مكثف شمل 14 صاروخًا باليستيًا وطائرات مسيّرة وقذائف مدفعية، فيما تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط عدد من المسيّرات، بينها ثلاث طائرات أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات المسلحة في أجواء جبل حبشي.
وفي جبهات مقبنة والكدحة والأحطوب والطوير والكويحة والقشعة وجبل غباري ورحنق وحمير الوادي، تصدت القوات المسلحة للهجمات ومحاولات التسلل الحوثية، قبل أن تنفذ هجومًا مضادًا وكمائن استدراجية أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، وأسر عدد منهم، مع بقاء جثث قتلى المليشيا في مناطق المواجهات.
وتمكنت القوات المسلحة خلال العمليات غربي تعز من السيطرة على عدد من المواقع التي كانت تتمركز فيها مليشيا الحوثي عقب فرار عناصرها، واغتنام كميات من الأسلحة والذخائر والآليات، بالتزامن مع تدمير عدد من العربات العسكرية ومصرع من كانوا على متنها، فيما أكد المركز الإعلامي لمحور تعز سقوط 40 قتيلًا وجريحًا و5 أسرى.
وفي الساحل الغربي، خاضت قوات المقاومة الوطنية الحكومية اشتباكات عنيفة مع مليشيا الحوثي في قطاعات الكدحة والبرح ومقبنة وسقم، عقب القصف الصاروخي الحوثي المكثف، فيما استهدفت المليشيا جسر الوازعية بصاروخ باليستي، واستمرت المواجهات بشكل متقطع وسط خسائر بشرية ومادية في صفوفها.
وفي مأرب، أحبطت القوات المسلحة محاولة تسلل حوثية في جبهة الكسارة، عقب اشتباكات وقصف متبادل، وردت القوات بضربات مركزة بالمدفعية والهاون والطيران المسيّر أدت إلى مقتل وجرح عناصر حوثية وتدمير عربات وعتاد، بالتزامن مع استمرار رصد تعزيزات المليشيا المتجهة إلى مختلف جبهات المحافظة والاستعداد للتعامل معها.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
قصفت مليشيا الحوثي، اليوم الخميس، قرية الحيمة جنوبي محافظة الحديدة بخمس قذائف هاون، ما تسبب في وقوع أضرار مادية في ممتلكات المواطنين، وأثار حالة من الخوف بين السكان، في ظل استمرار استهداف المناطق السكنية جنوب المحافظة بشكل عشوائي.
واستهدفت مليشيا الحوثي بالقصف المدفعي مخيمي الرحبة والشراجة للنازحين في مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، بالتزامن مع مناشدات عاجلة للمنظمات الإنسانية للتدخل وإغاثة مئات النازحين، فيما دفعت المواجهات والقصف المتواصل عائلات إلى النزوح ليلًا من منطقة الأشروح مصطحبة مواشيها.
وفي مديرية حيس جنوبي الحديدة، شنت مليشيا الحوثي هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية وقصف مدفعي وضربات بالهاون على المناطق الشرقية للمديرية، ما أثار فزع الأهالي، وأسفر عن إصابة امرأة مسنة بشظايا قذيفة أطلقتها المليشيا على قرية المحرق بعزلة نخلة.
واستشهد المواطن فؤاد مقبل حسن برصاص قناص تابع لمليشيا الحوثي أثناء وجوده أمام منزله في منطقة شَبِيّة بمديرية مقبنة غربي تعز، في استهداف مباشر أودى بحياته، ضمن سلسلة اعتداءات تطال المدنيين في المناطق القريبة من خطوط التماس بالمحافظة.
وفي مديرية المخادر بمحافظة إب، اعتدت عناصر مسلحة تابعة لمليشيا الحوثي على مشروع مياه أهلي وأتلفت ونهبت محاصيل زراعية للمواطنين، بالتزامن مع فرض جبايات على باعة متجولين، وسط اتهامات للأجهزة التابعة للجماعة بالتقاعس عن ملاحقة المتورطين في أعمال النهب والتقطع.
وأجبرت عناصر حوثية باعةً متجولين في سوق مفرق حبيش بمحافظة إب على دفع مبالغ مالية بصورة قسرية، فيما اتهم متضررون مسؤول المليشيا في قسم مفرق حبيش بالتواطؤ مع عناصر الجباية وتقاسم الأموال المحصلة من الباعة.
وتصدرت قيادات حوثية مراسم افتتاح مدرسة في مديرية الزيدية بمحافظة الحديدة، رغم أن الأهالي أنشأوها بتمويل ذاتي وتبرعاتهم الخاصة، بعدما تحملوا تكاليف البناء وتجهيز الفصول، في ظل استياء السكان من محاولة الجماعة الظهور كجهة راعية للمشروع رغم غياب تمويلها عنه.
وفرضت محكمة ابتدائية خاضعة لمليشيا الحوثي في مديرية الجبين بمحافظة ريمة غرامات وتعويضات على أربعة مواطنين، بسبب مشاركتهم في مبادرة أهلية لرصف طريق عام، بعدما اعتبرت المحكمة استخدام أحجار في أعمال الرصف دون تصريح اعتداءً على أملاك الدولة، رغم تأكيد الأهالي أن المبادرة هدفت لخدمة المنطقة.
وفيما يتعلق بالوضع المعيشي، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن، مشيرة إلى أن نحو 36% من الأسر واجهت خلال يوليو مستويات من انعدام الأمن الغذائي تستدعي تدخلًا عاجلًا، مع تسجيل المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي تدهورًا أكبر وارتفاع نسبة الأسر التي تعاني الجوع المتوسط إلى الشديد إلى 36.1%.
الحراك السياسي
أكد وزير الإعلام معمر الإرياني أن ما كشفه تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" بشأن تنامي التعاون بين مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة عبر حركة الشباب الصومالية يعكس اتساع التهديد الذي تمثله المليشيا، محذرًا من تشكل شبكة إرهابية عابرة للحدود تتبادل السلاح والخبرات والتدريب والتكنولوجيا.
وأوضح الإرياني أن هذا التعاون يضاعف المخاطر على مضيق باب المندب والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، مؤكدًا أن تعزيز قدرات الحكومة اليمنية يمثل ضرورة أمنية إقليمية ودولية، لتمكينها من حماية المناطق المحررة وتجفيف مصادر التمويل وإغلاق مسارات التهريب ومنع إعادة تشكيل شبكات الإرهاب.
إلى ذلك، استقبل الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، مجددًا موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وبحث الجانبان تطورات الوضع اليمني والتهديدات الحوثية، خصوصًا استهداف الموانئ والممرات البحرية وشبكات الإمداد والأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالمليشيا.