يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ أكسيوس (Axios)
التقى مبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، نهاية الأسبوع الماضي، بمستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، لمناقشة الخطوات المقبلة حيال إيران، وفقاً لما أفاد به مصدران مطلعان على اللقاء.
عُقدت المباحثات، التي لم يعلن عنها البيت الأبيض ولم يُكشف عنها حتى الآن، في خضم مساعي إدارة ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز مع تشديد الخناق الاقتصادي على طهران. وقد التقى ويتكوف بالشيخ طحنون بن زايد آل نهيان في جزيرة سردينيا بالبحر الأبيض المتوسط.
وتُعد دولة الإمارات شريكاً محورياً في العملية التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة فتح المضيق وتأمين مرور ناقلات النفط وإرشادها. كما تُمثل ركيزة بالغة الأهمية لنجاح حملة الضغط الاقتصادي الأمريكية ضد إيران.
ويُعتبر الشيخ طحنون بن زايد أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في الإمارات؛ إذ يشغل منصب مستشار الأمن الوطني ونائب حاكم إمارة أبوظبي، وهو شقيق رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، فضلاً عن إشرافه على المصالح الاستثمارية والتكنولوجية الضخمة للبلاد.
ووفقاً للمصادر، فقد تبادل ويتكوف والشيخ طحنون الرؤى والأفكار حول الخطوات المقبلة إزاء الأزمة الإيرانية، كما ناقشا عدداً من القضايا الأخرى، فيما لم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق.
سياق التطورات: جاء الاجتماع بعد أيام قليلة من إعلان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن إطلاق “عملية المنبوذ الاقتصادي” (Operation Economic Outcast)، متعهداً بفرض عقوبات صارمة على الدول والكيانات التي تُجري معاملات تجارية مع الجمهورية الإسلامية.
وأوضح مصدر مطلع أن بيسنت كان قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع الشيخ طحنون قبيل الإعلان الرسمي عن العملية.
وفي اليوم ذاته الذي عُقد فيه لقاء ويتكوف والشيخ طحنون، تحركت وزارة الخزانة الأمريكية لعزل فروع “بنك مصر” في دولة الإمارات عن النظام المالي الأمريكي على خلفية تعاملاتها مع إيران، في إجراء مقترح يستهدف حظر معاملاتها المصرفية بالدولار.
من جانبه، أعلن المصرف المركزي الإماراتي عزمه إجراء “فحص عاجل” للمعاملات التي نفذتها فروع البنك المصري مع طهران.
عن كَثَب: وقبل أيام من إعلان إدارة ترامب عن تلك العقوبات، اتخذت الإمارات قراراً بوقف كافة أشكال التجارة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران.
وشكّل هذا القرار تحولاً دراماتيكياً؛ بالنظر إلى أن الإمارات — وتحديداً دبي — كانت بمثابة مركز تجاري رئيسي ومنصة محورية لإعادة التصدير إلى إيران، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 28 مليار دولار في عام 2024.
وذكر مصدر ثانٍ مطلع على الملف أن مسؤولين إماراتيين أبلغوا إدارة ترامب بأن أي حملة ضغط اقتصادي ضد طهران ينبغي أن تشمل كافة الدول الرئيسية التي تتاجر معها، وذلك لضمان تحقيق فاعليتها المرجوة.
كواليس المشهد: ورغم أن العقوبات الثانوية المرتقبة من جانب إدارة ترامب كانت ضمن الاعتبارات التي دفعت الإمارات لاتخاذ هذا القرار، إلا أنها لم تكن السبب الرئيسي، بحسب مصدرين مطلعين على مجريات الأحداث.
ففي 11 أغسطس/آب، زار وفد إيراني العاصمة أبوظبي لإجراء محادثات دبلوماسية بعيدة عن الأضواء مع مسؤولين إماراتيين، وفقاً للمصادر.
وخلال تلك المباحثات، أفادت المصادر بأن الجانب الإيراني أبدى رغبته في خفض التصعيد وتحسين العلاقات — وذلك بعد أن أطلقت إيران آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الإمارات خلال الحرب.
بل إن الإيرانيين طلبوا مساعدة الإمارات في تأمين واردات الغذاء والدواء، وحثوا أبوظبي على عدم الامتثال للعقوبات الأمريكية، وهو الطلب الذي قوبل برفض إماراتي فوري، بحسب المصادر.
لكن في غضون الأيام القليلة التي أعقبت ذلك اللقاء، صعّد الحرس الثوري الإيراني من وتيرة هجماته التي استهدفت ناقلات تابعة لشركة النفط الوطنية الإماراتية أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التصعيد أثار غضباً عارماً لدى المسؤولين الإماراتيين، ما حدا بهم إلى اتخاذ قرار فوري بتعليق كافة الأنشطة والمعاملات التجارية مع إيران.
ما تجدر مراقبته: أصدر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مطلع هذا الأسبوع، تعليمات لكافة السفارات الأمريكية حول العالم بتسليم مذكرات دبلوماسية رسمية (Demarche) بشأن “عملية المنبوذ الاقتصادي” إلى أعلى المستويات في حكومات البلدان المضيفة، بحسب مسؤولين أمريكيين.
وطُلِب من السفارات الأمريكية حث تلك الدول على قطع علاقاتها التجارية مع إيران “فوراً وبشكل منهجي”، فضلاً عن رصد وتحديد الأنشطة التجارية غير المشروعة المرتبطة بطهران.
وشددت المذكرة الأمريكية على أن الدول والشركات والأفراد الذين يواصلون التعامل التجاري مع إيران يخاطرون بالتعرض لعقوبات وفصلهم عن نظام المعاملات بالدولار، وفق ما نقله المسؤولون الأمريكيون.
وكشف أحد المسؤولين عن إرسال برقية خاصة إلى البعثات الدبلوماسية الأمريكية في أبوظبي، ومسقط، وهونغ كونغ، والدوحة، ولندن، وبرلين، وعدد من عواصم دول آسيا الوسطى؛ حيث وجّهت التعليمات بمطالبة حكومات تلك الدول بإغلاق كافة فروع بنكي “ملي” و”صادرات” الإيرانيين المرتبطين بالحرس الثوري.
الخطوة التالية: أفاد مسؤول أمريكي بأن إدارة ترامب تعكف حالياً على تشكيل فريق عمل مشترك بين الوكالات الحكومية لتنسيق تطبيق وإنفاذ حملة الضغط الاقتصادي ضد إيران.
The post وسط حملة التضييق على إيران.. ويتكوف يلتقي مسؤولاً إماراتياً نافذاً appeared first on يمن مونيتور.