العدل حين يسمو به الإنسان - أحمد عثمان
حزبي
منذ 9 ساعات
مشاركة

 

اللهُ عدل. وبالعدل تُحفظ الكرامة، وتُصان الحقوق والدماء، ويستقيم مسار الإنسانية.

والعدل ليست أحكامًا تُكتب في المحاكم فحسب، بل قيمة إيمانية وأخلاقية، ومعيار للمروءة والنبل، وجوهر للإنصاف.

أن تعدل وأنت تحب، وأن تعدل وأنت تكره، ألّا يغير القرب حكمك، ولا البعد موقفك، ولا المال رؤيتك، ولا الحسب والنسب ميزانك.

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.

هنا تبلغ العدالة أسمى معانيها، حين ينتصر الإنسان على هواه، فيُنصف من يختلف معه وإن تعارض مع ما يحب، ويعطي الحق لمن لا يميل إليه ما دام الحق معه.

فالعدل مروءة، والإنصاف شهامة، والرحمة ثمرة، والتقوى غاية، وكلها درجات من نور العدل يرتقي بها الإنسان فوق أهوائه، ويتخفف من أنانيته، ويتخلص من لزوجة الطين وثقله، وينتقل من غريزة الانتصار للنفس إلى فضيلة الانتصار للحق.

فالعدل ليس أن تعطي كل إنسان ما يريد أو ما تريد، بل أن تعطي كل إنسان حقه حتى حين لا تريد.

العدل جميل جميل، حتى حين يقترن بالألم أو الموت، لأنه يحول الألم إلى سكينة ورضا، والموت الذي ينفذ بسيف العدل إلى حياةٍ أكثر أمنًا واستقرارًا للفرد والمجتمع.

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.

فالعدل في أسمى صوره هو انتصار الإنسان على نفسه، وانتصار الحق على الهوى.

والخلاصة، العدل انتصار الإنسان على القهر والظلم ومرارة الطغيان.

إنه انتصار الإنسان اللطيف على الإنسان الكثيف غليظ الطبع،

انتصار الروح على التراب.

 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية