يمن مونيتور/ وحدة الرصد/ خاص:
شيّعت جماعة الحوثي خلال شهر يوليو/تموز 2026 ما لا يقل عن 93 من مقاتليها، بينهم 29 شخصاً حملت أسماؤهم رتباً عسكرية متفاوتة، بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع شنّته الجماعة في جبهات الحديدة والجوف ومأرب والضالع وتعز ولحج وصعدة، وُصف بأنه الأعنف منذ دخول اليمن حالة التهدئة التي أعقبت هدنة عام 2022.
وأظهرت قائمة رصد أعدها «يمن مونيتور»، استناداً إلى إعلانات التشييع المنشورة في وسائل الإعلام التابعة للحوثيين، امتداد مراسم التشييع إلى 13 محافظة خاضعة كلياً أو جزئياً لسيطرة الجماعة، مع تركز أكثر من ثلاثة أرباع الحالات في محافظات صنعاء وذمار وحجة وصعدة وعمران.
ولم تكشف الجماعة في إعلاناتها عن الجبهات التي سقط فيها معظم المشيّعين أو طبيعة العمليات العسكرية التي شاركوا فيها، كما لم تحدد تواريخ مقتلهم، مكتفية بنشر أسمائهم ورتب بعضهم ومناطق تشييعهم.
ولذلك توثق القائمة الجنائز التي أعلنت خلال يوليو، ولا تثبت أن جميع المشيّعين قتلوا في الشهر نفسه أو في المواجهات الداخلية الأخيرة. كما لا يمكن الربط بصورة قاطعة بين كل اسم وجبهة محددة، خصوصاً مع استمرار الحوثيين في حجب تفاصيل خسائرهم البشرية والعسكرية.
صنعاء تتصدر قائمة التشييع
وفق القائمة الموثقة، تصدرت محافظة صنعاء التوزيع الجغرافي بتشييع 26 قتيلاً، أي نحو 28 في المئة من الإجمالي. وإذا أضيف إليهم قتيلان شُيّعا في أمانة العاصمة، يرتفع عدد الحالات المرتبطة بصنعاء ومحيطها إلى 28.
وحلت ذمار ثانية بـ14 قتيلاً، تلتها حجة بـ13، ثم صعدة بعشرة، وعمران بثمانية، وإب بستة، وتعز بخمسة، والحديدة بأربعة.
وسجلت الجوف وأمانة العاصمة حالتين لكل منهما، فيما سجلت حالة واحدة في كل من المحويت والبيضاء ومأرب.
واستحوذت صنعاء وذمار وحجة وصعدة وعمران مجتمعة على 71 حالة من أصل 93، بما يعادل 76.3 في المئة. وترتفع النسبة إلى 78.5 في المئة عند إضافة أمانة العاصمة.
وتكشف هذه الأرقام استمرار اعتماد الحوثيين على مناطق نفوذهم التقليدية في المرتفعات الشمالية بوصفها الخزان البشري الأساسي لقواتهم، رغم ظهور أسماء من محافظات إب وتعز والحديدة ومأرب والبيضاء والمحويت.
ثلث القتلى يحملون رتباً عسكرية
حملت أسماء 29 من المشيّعين، بنسبة 31.2 في المئة، رتباً عسكرية ممنوحة أو معلنة من جانب الجماعة. وتراوحت الرتب بين عميد وعقيد ومقدم ورائد ونقيب وملازم أول وملازم ثانٍ.
وتضمنت القائمة عميداً واحداً هو مناع حسن صالح الشامي، وعقيدين هما صالح علي صالح المطري وعامر علي محمد عامر، وثلاثة برتبة مقدم، وسبعة برتبة رائد، وتسعة برتبة نقيب، وخمسة برتبة ملازم أول، واثنين برتبة ملازم ثانٍ.
ولا توضح الإعلانات الوحدات التي خدم فيها هؤلاء الضباط أو مواقعهم القيادية، كما لا تكشف إن كانوا قتلوا في المواجهات الداخلية أو في عمليات أخرى. لكن ارتفاع نسبة حملة الرتب يمنح القائمة دلالة تتجاوز الخسائر في صفوف المقاتلين العاديين.
ستة أيام تستحوذ على ثلثي الجنائز
توزعت إعلانات التشييع على 20 يوماً من يوليو، إلا أن 61 حالة، أي قرابة ثلثي الإجمالي، تركزت في ستة أيام فقط.
وسجل 15 يوليو أعلى حصيلة يومية بواقع 14 قتيلاً، تلاه 22 يوليو بـ11 قتيلاً، ثم 21 يوليو بعشرة قتلى. كما سجل يوما 20 و29 يوليو تسعة قتلى لكل منهما، فيما سُجلت ثماني حالات في الثامن من الشهر.
وشهد النصف الأول من يوليو الإعلان عن تشييع 46 قتيلاً، مقابل 47 في النصف الثاني، بما يشير إلى استمرار تدفق الجنائز على امتداد الشهر، رغم تركزها في موجات جماعية.
ولا يعني تشييع أعداد كبيرة في يوم واحد أنهم قتلوا في عملية واحدة؛ إذ تقيم الجماعة مراسم جماعية لمقاتلين سقطوا في أوقات وجبهات مختلفة، كما قد تتأخر إعلانات الوفاة أو تسليم الجثامين.
حصيلة دنيا لا تكشف الخسائر الكاملة
تمثل الأسماء الـ93 الحد الأدنى للخسائر الحوثية التي أمكن توثيق تشييعها علناً خلال يوليو، ولا تشمل بالضرورة القتلى الذين أقيمت لهم مراسم محلية غير معلنة، أو من لم تُسلّم جثامينهم، أو الذين لم تنشر وسائل الإعلام الحوثية أخباراً عنهم.
كما أن التفاوت الكبير بين الخسائر التي تعلنها القوات الحكومية وبين عدد الجنائز المنشورة يؤكد صعوبة بناء حصيلة نهائية، خصوصاً في ظل استخدام الطرفين أرقام الخسائر جزءاً من الحرب الإعلامية.
ومع ذلك، فإن تزامن الجنائز مع هجوم جبل دباس في الحديدة، وهجوم قناو في الجوف، ومعارك الضالع، وضربة حريب في مأرب، والقصف في تعز، وهجمات المسيّرات في لحج وصعدة، يشير إلى أن يوليو مثّل نقطة تحول في مستوى النشاط العسكري الداخلي.
ورغم عدم حدوث تغيير بارز في خريطة السيطرة حتى نهاية الشهر، أظهرت التطورات أن حالة التهدئة فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على ضبط الجبهات، وأن الحوثيين انتقلوا إلى اختبار الدفاعات على محاور متعددة، بالتوازي مع تصعيدهم ضد السعودية والملاحة في البحر الأحمر.
تصعيد متزامن على سبع جبهات
لم تكن زيادة الجنائز الحوثية خلال يوليو معزولة عن التطورات الميدانية؛ إذ شهد الشهر انتقال الجماعة من عمليات القصف ومحاولات التسلل المحدودة إلى هجمات أكبر استخدمت فيها المدفعية والطائرات المسيّرة والقناصة والتعزيزات البشرية.
وبدأ أبرز التصعيد في الخامس من يوليو، عندما شن الحوثيون هجوماً واسعاً ومباغتاً على مواقع القوات الحكومية في منطقة جبل دباس، شمالي حيس وجنوبي محافظة الحديدة. واستخدم المهاجمون إسناداً نارياً كثيفاً، قبل اندلاع اشتباكات استمرت ساعات وانتهت من دون تغيير معلن في خريطة السيطرة.
وتفاوتت الحصيلة المعلنة لخسائر القوات الحكومية بين 15 و16 قتيلاً، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن إصابة عشرات آخرين. وقالت القوات الحكومية إن الحوثيين تكبدوا أكثر من 50 قتيلاً وعشرات الجرحى، لكن الجماعة لم تعلن حصيلتها ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذا الرقم. ووُصفت المواجهة بأنها الأعنف في الساحل الغربي منذ سنوات.
وتكتسب جبهة حيس أهمية خاصة لوقوعها بالقرب من الساحل وممرات الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً عن بقائها هادئة نسبياً منذ عام 2022. ولذلك مثّل الهجوم محاولة واضحة لاختبار دفاعات القوات المشتركة وإمكان إحداث اختراق على خطوط التماس جنوب الحديدة.
وفي 15 يوليو، أعلن الجيش اليمني إحباط هجوم حوثي على مواقعه في جبهة قناو، شرقي محافظة الجوف. وقال مصدر عسكري حكومي إن الاشتباكات انتهت بتراجع المهاجمين بعد تكبدهم خسائر في الأفراد والعتاد، من دون نشر حصيلة محددة، فيما لم يصدر الحوثيون رواية تفصيلية بشأن الهجوم.
وجاء الهجوم في وقت كانت فيه الجوف تشهد توتراً قبلياً وتحركات عسكرية متقابلة، وسط تقارير عن دفع الحوثيين بتعزيزات إلى مدينة الحزم ومحيطها وإلى مناطق المتون والمرازيق، بالتزامن مع حشد حكومي في المناطق الصحراوية والطرق الرابطة بين الجوف ومأرب والحدود السعودية.
The post حصري- الحوثيون يشيّعون 93 قتيلاً في يوليو بينهم 29 ضابطاً appeared first on يمن مونيتور.