أعلنت حركة حماس الجمعة قبولها بنزع سلاحها تطبيقا لاهم بنود الخطة الأمريكية للسلام في غزه، وذلك على إثر مفاوضات جرت في القاهرة برعاية مجلس السلام.
ورغم عدم صدور رد رسمي اسرائيلي على المقترح، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة حماس تجاوزا للعقبات الأهم في خطته بما يفتح الباب أمام مرحله إعادة إعمار غزه. في المقابل، يمثل قبول الحركة الإسلامية نزع سلاحها اختبارا جديا لنوايا نتانياهو في التوصل الى سلام، وهو الذي عاد بقوة الى منطق الاستيطان سواء في غزه او في الضفة الغربية.
يقضي الاتفاق بتسليم حماس سلاحها الى اللجنة الوطنية المتكونة من تكنوقراط فلسطينيين مستقلين يتولون لاحقا اداره القطاع المنكوب بمساعده قوه سلام دوليه. ويتم التسليم بالتزامن مع انسحاب اسرائيلي من غزه بحسب ما ورد في الخطة الأمريكية.
غير ان التعليقات الاولى لحماس وتل ابيب حول الاتفاق قد تؤشر على مصاعب في التنفيذ، اذ تتحدث قيادة حماس عن تجميع سلاحها لدى طرف فلسطيني لا عن تسليمه، على ان يتم ذلك بعد التأكد من الانسحاب الاسرائيلي. في المقابل يتحدث الطرف الاسرائيلي عن انسحاب بعد تسليم كل الاسلحة. قد تبدو هذه التصريحات عادية باعتبارها جزءا من التسويق الاعلامي للاتفاق على انه انتصار او مكسب.
لكن الحكومة الإسرائيلية تجد نفسها في وضع محرج سياسيا سواء تجاه الداخل او الخارج. الراعي لعملية السلام في غزه. من المعروف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو معارض شرس للسلام مع الفلسطينيين منذ بداية مسار التفاوض بداية التسعينات من القرن الماضي.
وقد وجد في السياق الاقليمي والدولي في السنوات الاخيرة فرصه للعودة الى سياسة احتلال معلن سواء في غزة او في الضفة الغربية.
يتمثل السياق الجديد في المساندة غير المشروطة لدونالد ترامب، وفي تراجع التأثير الايراني، وفي انهيار سوريا الاسد والتفاوض مع سلطتها الجديدة والاستفادة القصوى من ذلك، عاد نتنياهو الى فكرة الاحتلال المباشر لغزه، حتى لو تطلب الامر التخلص من سكانها، عندما اقترح مع ترامب المغادرة الطوعية للقطاع وفكرة الالحاق المباشر نفسها يجري العمل عليها في الضفة الغربية من خلال تشجيع المستوطنين على مهاجمة القرى والمدن الفلسطينية، ومن خلال عمليات المداهمة المستمرة لقوات جيش الاحتلال.
يرى نتنياهو ومحيطه المتطرف ان السياق الحالي يعد فرصه تاريخيه لتحقيق المشروع الصهيوني الاصلي على كل الاراضي الفلسطينية، خاصه مع تصاعد رفض حل الدولتين في المجتمع الاسرائيلي، فكيف له ان يقبل بالانسحاب من غزه او العودة الى مفاوضات سلام مع الفلسطينيين؟