بعد سنوات اللاحرب واللاسلم.. هل حان وقت إطلاق معركة حاسمة نحو صنعاء؟
Civil
2 hours ago
share

تقرير أعده لـ”يمن ديلي نيوز” عميد المهيوبي: في ظل تصاعد الحديث عن احتمال استئناف المواجهات العسكرية مع جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، تتباين تقديرات النخب العسكرية والسياسية بشأن فرص الانتقال من حالة “اللاحرب واللاسلم” إلى معركة تهدف إلى استعادة صنعاء.

لكن معظم الآراء تجمع على أن أي تحرك عسكري لن يحقق أهدافه ما لم يسبقه توحيد القرار السياسي والعسكري، واستكمال مقومات الدولة، وبناء استراتيجية وطنية متكاملة تستثمر المتغيرات الإقليمية والدولية.

وفي أحاديث متفرقة لـ”يمن ديلي نيوز” يرى مراقبون أن استمرار حالة الجمود خلال السنوات الماضية بقدر ما منح جماعة الحوثي فرصة لتعزيز قدراتها، لكن خيار الحسم العسكري، رغم كلفته، قد يكون أقل كلفة من استمرار الاستنزاف.

بينما اعتبر ثالث أن الظروف الإقليمية والدولية لا تزال تجعل اندلاع حرب شاملة أمرًا غير مرجح في الوقت الراهن.

يبقى الخيار الأفضل

في هذا السياق يرى المحلل العسكري علي الذهب أن الخروج من حالة “اللاحرب واللاسلم” لا يعني بالضرورة التوجه نحو خيار الحرب، مؤكدًا أن السلام يبقى الخيار الأفضل، بشرط ألا يتحول إلى استسلام أو يكون على حساب سيادة اليمن ووحدته.

وقال الذهب إن أي توجه عسكري يتطلب استكمال مقوماته الأساسية، وفي مقدمتها توحيد القرار العسكري والقيادة والتمويل والإمداد، إلى جانب توحيد العقيدة القتالية، معتبرًا أن خوض مواجهة واسعة في ظل غياب هذه العوامل قد يضعف فرص تحقيق أهدافها.

وأضاف أن قرار الانتقال إلى الحرب لا يرتبط بالظروف الداخلية فقط، بل تحكمه أيضًا اعتبارات إقليمية ودولية، في مقدمتها الموقف السعودي وتطورات العلاقة مع إيران.

وأوضح الذهب أن الرياض ما تزال تميل إلى معالجة الأزمة عبر المسار الدبلوماسي، مع الحفاظ على جاهزيتها للتعامل مع أي تهديد يمس أمنها.

ورأى أن تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر والتحركات العسكرية المتبادلة قد يقودان إلى مواجهات محدودة، إلا أنه لا يعني بالضرورة اندلاع حرب شاملة في المرحلة الراهنة.

ورجح بقاء القرار مرتبطًا بتطورات المشهد الإقليمي، خصوصًا مستوى النفوذ الإيراني وكلفة أي مواجهة واسعة على مختلف الأطراف.

واختتم الذهب حديثه بالقول إن الظروف الحالية لا تبدو، وفق تقديره، مهيأة لخوض حرب شاملة، وأن أي تحول نحو خيار الحسم العسكري سيظل مرهونًا بتغيرات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود الساحة اليمنية.

استراتيجية وطنية شاملة

من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة تعز، الدكتور عبدالقادر الخلي، أن استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” في اليمن لم يسهم في استعادة مؤسسات الدولة أو إنهاء انقلاب جماعة الحوثي، بل أتاح للجماعة فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية وتعزيز سيطرتها في مناطق نفوذها.

وقال الخلي في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” إن الانتقال إلى معركة عسكرية حاسمة يتطلب ما هو أبعد من الخطاب السياسي أو الحشد الجماهيري، مشددًا على أن إنهاء الانقلاب يستلزم استراتيجية وطنية شاملة توظف الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية بصورة متكاملة، إلى جانب توحيد الصف الجمهوري والالتفاف حول مجلس القيادة الرئاسي.

وأشار الخلي إلى امتلاك الحكومة أدوات ضغط اقتصادية مؤثرة، من أبرزها إعادة تفعيل قرارات البنك المركزي المتعلقة بتوحيد السياسة النقدية، وتنظيم التحويلات المالية، وتعزيز دور المؤسسات المالية في عدن عاصمة اليمن المؤقتة، إلى جانب استكمال الإجراءات السيادية الخاصة بإدارة المجال الجوي والخدمات الحيوية.

وعلى الصعيد العسكري، شدد الخلي على ضرورة توحيد جميع التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع، وتوفير الدعم اللوجستي والتسليحي اللازم، مع تعزيز التنسيق مع التحالف العربي لتأمين الإسناد الجوي للقوات الحكومية خلال العمليات العسكرية الميدانية.

ورأى أستاذ العلوم السياسية أن محافظة الحديدة تمثل الهدف الاستراتيجي الأبرز، نظرًا لأهميتها بوصفها الشريان الرئيس الذي تعتمد عليه جماعة الحوثي في الإمداد والتمويل.

وشدد على أن أي عملية عسكرية ينبغي أن تستند إلى خطة واضحة، وأهداف محددة، ورؤية سياسية موحدة، تتضمن فتح الجبهات وفق استراتيجية متكاملة، بعيدًا عن العمليات المتفرقة.

وحذر الخلي من تكرار تجربة القرارات الحكومية التي صدرت في مراحل سابقة دون استكمال تنفيذها، داعيًا إلى استثمار المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة في تحريك معركة جادة على الأرض، خصوصًا مع ما وصفه بوجود مؤشرات على تراجع القدرات العسكرية للحوثيين.

واختتم أستاذ العلوم السياسية “الخلي” بالتأكيد على أن قرار الحسم العسكري يظل قرارًا استراتيجيًا تتخذه القيادة العسكرية المختصة وفق تقديراتها للموقف الميداني.

وشدد على أن توحيد الإرادة السياسية والعسكرية، وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لقيادة وزارة الدفاع، يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق تقدم ميداني واستعادة مؤسسات الدولة.

ضرورة وطنية

بدوره قال الصحفي السياسي وليد الجبزي إن معركة استعادة الدولة باتت تمثل ضرورة وطنية لإنهاء “الانقلاب واستعادة السيادة على كامل الأراضي اليمنية.”

وشدد على أن نجاحها يتطلب توحيد القرارين السياسي والعسكري، ورص الصفوف، وتجاوز الخلافات، وتوجيه مختلف الإمكانات نحو هدف وطني جامع، مشيرًا إلى أن اليمن يقف أمام منعطف تاريخي، وأن تأخير اتخاذ القرارات الحاسمة يمنح الجماعة مزيدًا من الوقت لتعزيز حضورها.

وأشار إلى أن الالتفاف حول مؤسسات الدولة والقيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، إلى جانب رفع جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، يمثلان عاملين أساسيين لإنجاح معركة استعادة الدولة وتهيئة الطريق لمرحلة يسودها القانون والأمن والاستقرار.

السلام الهش استنزاف للدولة

من جانبه، يرى الصحفي توفيق السامعي أن استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” أصبح أكثر كلفة على اليمن من خيار الحسم العسكري، معتبرًا أن سنوات الجمود أرهقت الدولة والمجتمع على المستويات الإنسانية والاقتصادية، وأسهمت في استمرار تراجع مؤسسات الدولة وتفاقم الأزمات المعيشية.

وشدد السامعي على أن أي تحرك عسكري ينبغي أن يكون جزءًا من مشروع وطني شامل يهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادة القانون، وترسيخ العدالة.

وأشار إلى أن الصراعات التي تنتهي بحسم واضح وإعادة بناء الدولة تكون أقل كلفة من استمرار حالة الاستنزاف المفتوحة دون حلول حاسمة.

وأضاف أن اليمن بحاجة إلى عملية عسكرية سريعة ومنظمة تنهي حالة التراجع المستمر، معتبرًا أن تحمل تداعياتها على المدى القصير قد يكون أقل ضررًا من استمرار الاستنزاف والانقسام الذي أنهك البلاد خلال السنوات الماضية.

وفي المحصلة، لا يبدو أن الخلاف بين المختصين يدور حول مشروعية استعادة الدولة، بقدر ما يتركز حول توقيت المعركة وشروط نجاحها.

فبينما يرى فريق أن استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” منح جماعة الحوثي فرصة لتعزيز قدراتها، وأن الحسم العسكري أصبح أقل كلفة من استمرار الاستنزاف، يحذر آخرون من أن أي مواجهة واسعة لن تحقق أهدافها ما لم تسبقها عملية توحيد للقرار السياسي والعسكري، واستكمال أدوات الدولة، وتوافر بيئة إقليمية ودولية مواتية.

وعليه، فإن الإجابة عن سؤال: هل حان وقت إطلاق معركة حاسمة نحو صنعاء؟ تبقى، وفق مجمل الآراء، مرهونة بمدى قدرة الحكومة على استكمال هذه الشروط وتحويلها إلى استراتيجية وطنية متكاملة، أكثر من ارتباطها بمجرد إعلان بدء المعركة.

ظهرت المقالة بعد سنوات اللاحرب واللاسلم.. هل حان وقت إطلاق معركة حاسمة نحو صنعاء؟ أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows