يمن ديلي نيوز – تقرير: تتقاطع خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية في اليمن، أعادت طرح تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة من الصراع مع جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، وما إذا كانت الحكومة اليمنية تتجه نحو الانتقال من سياسة الاحتواء والردع إلى مرحلة عسكرية أوسع تستهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
ويأتي هذا التساؤل في ظل تصاعد الضربات الجوية، وعودة الطيران الحربي اليمني للمشاركة في العمليات العسكرية، بالتزامن مع تكثيف الاجتماعات العسكرية في محافظة مأرب، وتصاعد الخطاب الرسمي الذي يركز بصورة متزايدة على استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
مؤشرات ميدانية متزامنة
شهدت الأيام الماضية تطورات عسكرية متلاحقة، تمثلت في تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة التابعة لجماعة الحوثي، في وقت تحدثت فيه الحكومة اليمنية عن مشاركة سلاح الجو اليمني في تنفيذ بعض العمليات، في تطور يُعد الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب عام 2015.
ويمثل هذا التطور، إذا استمر، تحولًا في طبيعة إدارة العمليات العسكرية، إذ يعكس اتجاهاً لإعادة تفعيل المؤسسات العسكرية اليمنية، مع استمرار دور تحالف دعم الشرعية في الإسناد والدعم.
ولا تقتصر أهمية هذا التحول على البعد العملياتي، بل تحمل أيضاً رسالة سياسية مفادها أن الحكومة تسعى إلى خوض معركة استعادة الدولة بأدواتها الوطنية، مع تعزيز جاهزية القوات المسلحة لقيادة العمليات الميدانية.
خطاب رسمي أكثر تصعيداً
بالتوازي مع التطورات الميدانية، برز تغير واضح في الخطاب السياسي والعسكري الرسمي.
فقد أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، أن جماعة الحوثي تواصل المقامرة بمصالح اليمنيين كلما سنحت فرصة للتهدئة، مشدداً على استمرار العمل مع تحالف دعم الشرعية والشركاء الدوليين لردع التهديدات وحماية الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب.
وفي الوقت نفسه، أعاد العليمي التأكيد على أن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي يظل الهدف النهائي للحكومة، في رسالة تعكس تمسك القيادة بخيار استعادة مؤسسات الدولة.
مأرب.. مركز الاستعدادات
وفي محافظة مأرب، تكثفت الاجتماعات العسكرية خلال الأيام الماضية، حيث ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء سلطان العرادة اجتماعاً ضم وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة وعدداً من القيادات العسكرية وممثلي تحالف دعم الشرعية، لمراجعة مستوى الجاهزية والخطط العملياتية.
وشدد العرادة على رفع مستوى الاستعداد وتعزيز التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية والقبائل، معتبراً أن استمرار الحوثيين في رفض المبادرات السياسية يؤكد تمسكهم بخيار الحرب.
كما دعا القبائل والسكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم السماح للجماعة بتجنيد أبنائهم، في رسالة تعكس تصاعد الخطاب التعبوي بالتوازي مع رفع الجاهزية العسكرية.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه الاجتماعات مع التحركات العسكرية على الأرض يعكس استعداد المؤسسة العسكرية للتعامل مع أي تطورات ميدانية محتملة، سواء بقيت المواجهة ضمن حدود الردع أو اتجهت إلى عمليات أوسع.
وزير الدفاع: معركة التحرير
بدوره، ترأس وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعاً عسكرياً موسعاً ضم رئيس هيئة الأركان العامة وقيادات المناطق العسكرية وهيئات العمليات والإسناد والاستخبارات، خُصص لتقييم الأوضاع الميدانية وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية.
وأكد العقيلي ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية القتالية ورفع مستوى التنسيق بين التشكيلات العسكرية، فيما كرر في أكثر من مناسبة أن القوات المسلحة مستعدة لخوض معركة التحرير وإنهاء الانقلاب الحوثي والدفاع عن الجمهورية والسيادة الوطنية.
ويلاحظ أن الخطاب العسكري الرسمي انتقل خلال الفترة الأخيرة من التركيز على الجاهزية الدفاعية إلى الحديث بصورة أكثر وضوحاً عن التحرير واستعادة الدولة، بالتزامن مع تصاعد النشاط العسكري وعودة الطيران الحربي اليمني إلى تنفيذ عمليات جوية.
هل تكفي القوة الجوية؟
ورغم الدور الذي تلعبه الضربات الجوية في استنزاف القدرات العسكرية للحوثيين واستهداف مراكز القيادة والتحصينات وخطوط الإمداد، فإن الخبرات العسكرية تشير إلى أن السيطرة الجوية وحدها لا تكفي لحسم الحروب.
فالقوة الجوية تمنح أفضلية عملياتية، وتحد من قدرة الخصم على المناورة، لكنها لا تفرض السيطرة على المدن ولا تستعيد مؤسسات الدولة، وهي مهام ترتبط بطبيعة العمليات البرية.
ولهذا ترى الأدبيات العسكرية أن نجاح أي حملة واسعة يتطلب تكامل ثلاثة عناصر رئيسية: التفوق الجوي، والجاهزية البرية، والتماسك السياسي واللوجستي، بما يسمح بتحويل المكاسب الجوية إلى سيطرة ميدانية مستدامة.
مرحلة جديدة؟
لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن إطلاق عملية برية واسعة، إلا أن تزامن الضربات الجوية مع رفع الجاهزية العسكرية، وتصاعد الخطاب السياسي، واستمرار الاجتماعات العملياتية، يشير إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز خياراتها العسكرية بالتوازي مع تعثر المسار السياسي.
وتعكس هذه المؤشرات تحولاً في مقاربة الحكومة للصراع، من التركيز على احتواء التهديدات إلى بناء جاهزية أشمل تحسباً لأي مواجهة قد تفرضها تطورات الميدان.
وفي حال استمرت جماعة الحوثي في رفض مسارات التسوية والتصعيد العسكري، فإن نجاح الضربات الجوية سيظل مرهوناً بقدرة القوات البرية على استثمار نتائجها ميدانياً، وهو ما يجعل مستقبل الصراع مرتبطاً بطبيعة الخطوة التالية، وليس بما تحقق في السماء وحدها.
ظهرت المقالة مؤشرات سياسية وعسكرية ترجح انتقال الحكومة اليمنية إلى مرحلة الحسم أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.