يمن ديلي نيوز: أثار إعلان جماعة الحوثي المصنفة إرهابية فرض ما سمته “حظراً للملاحة البحرية” على المملكة العربية السعودية، موجة من التحذيرات الإقليمية والدولية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة المواجهة وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر والتجارة العالمية.
وبينما تتواصل التحركات الأممية والإقليمية لاحتواء التوتر، يرى الباحث والأكاديمي اليمني عادل دشيلة أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات رئيسية تتراوح بين التصعيد العسكري، والضغوط السياسية، والعودة إلى مسار التفاوض.
ثلاثة سيناريوهات
وفي حديث خاص مع “يمن ديلي نيوز” رسم الدكتور عادل دشيلة ثلاثة سيناريوهات محتملة للتطورات المقبلة؛ الأول يتمثل في تنفيذ الحوثيين هجمات ضد المصالح السعودية في البحر الأحمر، وهو ما سيقود – وفق تقديره- إلى تصعيد عسكري واسع لن يصب في مصلحة الجماعة.
فيما يتمثل السيناريو الثاني في أن تكون هذه التهديدات مجرد وسيلة ضغط للحصول على مكاسب اقتصادية أو سياسية تخفف الضغوط التي تواجهها الجماعة.
أما السيناريو الثالث بحسب الدكتور دشيلة فيتمثل في العودة إلى خارطة الطريق والحوار حول آلياتها التنفيذية. ورغم أن هذا السيناريو لا يبدو الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن، فإنه يظل احتمالًا قائمًا.
رد أكبر
وقال: جماعة الحوثي تدرك أن أي تصعيد عسكري ضد السعودية أو ضد قوات الحكومة اليمنية سيقابل برد أكبر، مرجحاً ان التصعيد العسكري أحد الخيارات المطروحة حالياً، ما لم يكن هناك اختراق في جدار الأزمة والعودة للتفاوض حول تنفيذ خارطة الطريق.
وأوضح دشيلة، أن الحوثيين، بوصفهم جماعة ما دون الدولة مسلحة ومرتبطة بمحور إقليمي تقوده إيران، يتحركون ضمن حسابات طهران، التي لا ترغب في الدخول في مواجهة مباشرة مع السعودية، وهو ما يفسر -بحسب قوله- الاكتفاء بإطلاق تهديدات تستهدف المصالح السعودية دون إعلان صريح بإغلاق باب المندب أمام الملاحة الدولية. ولكن، استمرار التصعيد الخطابي قد لا يدوم مما ينذر بتفجر الصراع.
وأضاف: أي استهداف للمصالح السعودية في البحر الأحمر سيؤثر على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، الأمر الذي قد يدفع المجتمع الدولي أو الدول المتضررة إلى التحرك عسكريًا، حتى في حال لم تكن الحكومة اليمنية الطرف المباشر في أي عملية.
ضغوط داخلية
وأشار إلى أن الجماعة تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وفي الوقت نفسه تسعى إلى الإلتزام بالتوجهات الإيرانية، ولكن هذا قد لا يفيدها خصوصاً وأن المعادلات الإقليمية تغيرت عما كانت عليه قبل عام 2023، في ظل تراجع النفوذ الإيراني وتعرض أذرعه في المنطقة لهزائم كبيرة، كما حصل في سوريا ولبنان ويجري الضغط حالياً على تجريد جماعة ما دون الدولة من السلاح في العراق، والتي تعتبر بطبيعة الحال أحد أهم أذرع إيران في المنطقة.
وختم دشيلة بالقول إن مشروع جماعة الحوثي، من وجهة نظره، يواجه تحديات متزايدة تجعل فرص استمراره محدودة، معتبرًا أن التهديدات العسكرية الحالية تأتي في إطار محاولة الجماعة كسب الوقت والحفاظ على بقائها، إلا أن ذلك لن يغير من مسار التطورات على المدى البعيد.
ويوم أمس أعلنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابية على لسان متحدثها العسكري يحيى سريع، حظر الملاحة البحرية على المملكة العربية السعودية، وقالت إنها ستستهدف كل السفن التي ستأتي إلى السعودية.
وأثارت الخطوة ردود فعل إقليمية ودولية واسعة؛ إذ أعربت الأمم المتحدة عن “قلق بالغ” من التهديدات الحوثية وما قد تفضي إليه من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي، في وقت كثّف المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مشاوراته في العاصمة العُمانية مسقط عقب جولة شملت لندن والرياض، في محاولة لاحتواء التوتر والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية.
وفي المقابل، جددت السعودية تأكيد دعمها للشعب اليمني وحكومته الشرعية، مشددة على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسفنها، بينما أعلنت قوات التحالف العربي البدء بتنفيذ إجراءات عملياتية لحماية الملاحة في مضيق باب المندب، وسط تحذيرات من تداعيات أي تصعيد على أمن البحر الأحمر والتجارة الدولية.
ظهرت المقالة عادل دشيلة لـ”يمن ديلي نيوز”: 3 سيناريوهات لتهديد الحوثيين حظر الملاحة السعودية أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.