رحلة جوية واحدة ومضيقان: لماذا تسعى إيران لإقامة جسر جوي مع الحوثيين؟
Civil
2 hours ago
share

يمن موينتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من نيغار مجتهدي إيران إنترناشيونال

تبدو عملية هبوط طائرة إيرانية في اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين بمثابة انتصار صغير على نحو غريب لطهران، ومع ذلك، فقد تكون هذه الخطوة بمثابة المناورة الافتتاحية في مسعى لإعادة بناء القوة الحليفة القادرة على تهديد مضيق بحري عالمي ثانٍ إلى جانب مضيق هرمز.

ومع انهيار مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية وانتقال المواجهة نحو مضيق هرمز، يثير تجدد القتال في اليمن سؤالاً أوسع نطاقاً: هل تُمهّد طهران لفرض مصدر آخر من الضغط البحري عند مضيق باب المندب؟

لقد ضعفت شوكة كل من حزب الله وحركة حماس بشكل كبير جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعلى النقيض من ذلك، لا يزال الحوثيون مسلحين ومتحصنين ويسيطرون على أحد أكثر ممرات الشحن البحري ازدحاماً في العالم.

وحتى وإن كان التهديد الموجه لباب المندب مجرد تهديد جدي، فإنه كفيل بزعزعة استقرار قطاع الشحن وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، وبالنسبة لإيران، فإن هذا التهديد بحد ذاته يمثل قيمة استراتيجية كبيرة.

 

الصراع على طائرة واحدة

جاء التصعيد الأخير في أعقاب قرار اليمن منع طائرة إيرانية كانت تُقلّ وفداً حوثياً عائداً من جنازة المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران، حيث اتهمت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إيران بمحاولة دخول مجالها الجوي دون تصريح رسمي.

وسرعان ما تصاعد الخلاف؛ إذ تسبب هجوم في تضرر مدرج مطار صنعاء الدولي، وحمّل الحوثيون الرياض المسؤولية عن ذلك، قبل أن يستهدفوا مطار أبها الدولي في المملكة العربية السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وفي وقت لاحق، حذر المسؤول الحوثي البارز محمد البخيتي مما وصفه بـ “حصار” المملكة، مشيراً بوضوح إلى باب المندب كأداة ضغط استراتيجية.

وفي حديثه لشبكة “إيران إنترناشيونال”، قال توماس جونو، الزميل المشارك في معهد “تشاتام هاوس”: “إن الأمر الأهم هنا هو السابقة القانونية والعملية؛ إذ تحاول إيران والحوثيون فرض فتح الجسر الجوي بين طهران وصنعاء”.

ولطالما دأبت إيران على إمداد الحوثيين عبر طرق تهريب بحرية تمتد حول عمان والقرن الإفريقي، غير أن هذه الطرق تتسم ببطئها وتكلفتها العالية وسهولة اعتراضها.

ومن شأن وجود جسر جوي مباشر أن يعزز قدرة طهران بشكل هائل على نقل المكونات العسكرية الحساسة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولهذا السبب حظيت رحلة ركاب عادية ظاهرياً بكل هذه الأهمية.

 

إعادة بناء القوة الحوثية

ويرى فرزين نديمي، محلل الشؤون الدفاعية والأمنية في “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، أن هذه العجلة الإيرانية تعكس مشكلة أخرى؛ فبعد سنوات من العمليات في البحر الأحمر والضربات الأمريكية والإسرائيلية المتكررة، بدأ مخزون الحوثيين من بعض قدراتهم العسكرية الأكثر تقدماً ينفد.

وأضاف نديمي قائلاً: “إنهم متلهفون للغاية لمساعدة الحوثيين على إعادة بناء ترسانتهم الاستراتيجية ليكونوا لاعباً فعالاً من جديد”.

ويرجح نديمي أن الطائرة ربما كانت تحمل مكونات أسلحة حيوية، على الرغم من عدم وجود تأكيد مستقل لطبيعة شحنتها.

وتعتمد القوات الحديثة للصواريخ والطائرات المسيرة على تدفق مستمر للإلكترونيات وأنظمة التوجيه والمحركات وغيرها من المكونات المتخصصة، أكثر من اعتمادها على الأسلحة كاملة التصنيع.

وإذا كان مخزون الحوثيين يتناقص، فإن الخط الجوي المباشر سيوفر لطهران مساراً أسرع وأكثر موثوقية لتعويض تلك القدرات.

 

ممر مائي ثانٍ

تمتد الأهمية الاستراتيجية لهذا الأمر إلى ما هو أبعد بكثير من حدود اليمن.

إذ يتركز الخلاف بين طهران وواشنطن بالفعل حول مضيق هرمز، حيث أثبتت إيران حجم النفوذ وأوراق الضغط التي يمكن الحصول عليها عبر تهديد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ومن شأن قوة حوثية متجددة وقادرة على تعطيل الملاحة في باب المندب أن تجبر واشنطن والمملكة العربية السعودية وشركاءهما الإقليميين على التفكير في أمن ممرين مائيين استراتيجيين في آن واحد.

وقال جونو: “إن إيران، بعد أن أثبتت لنفسها القيمة الاستثنائية لإغلاق مضيق هرمز، تدرك تماماً أنه إذا ما أغلق مضيقا هرمز وباب المندب معاً وفي الوقت نفسه، فإن التأثير سيتضاعف بشكل كبير”.

موضحاً أن هذا التأثير سينعكس على “الاقتصاد العالمي، والقدرة على الضغط على الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وجميع حلفائهما”.

ومع ذلك، حذر جونو من أنه لا يبدو أن طهران أو الحوثيين مستعدون لإغلاق باب المندب في المدى القريب، لكن القدرة على توجيه تهديد جدي وذي مصداقية ستمنح إيران مصدر قوة استراتيجياً آخر.

من جانبها، ترى الباحثة والكاتبة اليمنية الأمريكية، فاطمة أبو الأسرار، أن المواجهة الأخيرة جرى التخطيط لها وهندستها عمداً من قبل طهران.

وقالت أبو الأسرار: “أعتقد بكل صراحة أن إيران هي من هندس هذا التصعيد”.

فمن وجهة نظرها، يؤدي توسيع التكلفة المحتملة للمواجهة إلى خلق مسار آخر تستطيع طهران من خلاله صياغة المفاوضات المستقبلية مع واشنطن.

 

الخط الأحمر السعودي

كما يهدد هذا التواجه بزعزعة التوازن الهش السائد في اليمن منذ هدنة عام 2022.

فقد أمضت المملكة العربية السعودية سنوات في محاولة النأي بنفسها عن حرب مكلفة باتت تبدو غير قابلة للحسم العسكري على نحو متزايد.

وأشار جونو إلى أن “السعودية هي الطرف الذي يتحمل الجزء الأكبر من هذا العبء والألم هنا”.

وقد أدرك الحوثيون عدم رغبة الرياض في العودة إلى صراع شامل، واختبروا مراراً وتكراراً المدى الذي يمكنهم الوصول إليه في الضغط.

لكن يبدو أن محاولة إقامة جسر جوي مباشر بين طهران وصنعاء قد تجاوزت عتبة مختلفة هذه المرة.

وقد تظل السعودية تفضل خيار خفض التصعيد، بيد أن السماح لإيران بامتلاك مسار أسهل لتعويض القدرات العسكرية للحوثيين من شأنه تعزيز قوة جماعة مسلحة تقع على حدودها الجنوبية مباشرة، وقد يعيد لها القدرة على تهديد المدن والمطارات والبنية التحتية للطاقة في المملكة.

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الحوثيون يعتزمون إطلاق حملة جديدة حول باب المندب؛ حيث يحذر جونو من أنهم ليسوا مجرد وكلاء لإيران ينتظرون الأوامر، بينما يتوقع نديمي خفض التصعيد ما لم تتسع رقعة المواجهة الأشمل بين الولايات المتحدة وإيران بشكل كبير.

لقد أثبت مضيق هرمز بالفعل مدى أهمية أوراق الضغط التي تخلقها المضائق البحرية، وربما لا تحتاج إيران حتى إلى قيام الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب؛ فإذا نجحت في إعادة بناء قدراتهم، فإن مجرد جعل هذا التهديد ذا مصداقية وجدية كفيل بأن يصبح مصدراً للضغط الاستراتيجي بحد ذاته.

 

The post رحلة جوية واحدة ومضيقان: لماذا تسعى إيران لإقامة جسر جوي مع الحوثيين؟ appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows