و مجاعة و إمام  ! - احمد عبدالملك المقرمي
Party
1 hour ago
share

ليس غريبا، و لا جديدا أن تتنصل السلالة الحوثية ـ التي فرضت نفسها كسلطة أمر واقع ـ عن أن تقوم بتأدية جزء ـ مهما كان يسيرا ـ تجاه من فرضت نفسها عليهم في غفلة من الزمن، و راحت تنهب خيرات وطنهم عامة، و مدخراتهم و أملاكهم الخاصة جهارا نهارا، و أمام أنظار العالم.

   أما أن ذلك ليس غريبا، و لا جديدا؛ فإن الحوثية ـ اليوم ـ قد ورثت عن أجدادها ما تراه أمرا في غاية الأهمية؛ و هو مشروعية السلب و النهب، و اختطاف لقمة العيش من فم الفقير و اليتيم، و الأرملة و المسكين، حتى غدا هذا الأسلوب من النهب ثقافة سائدة فيهم، و يرونه حقا مشروعا، و واجبا مفروضا على كل فرد ألقت به أقداره ان يعيش في ظل هيمنتها.

   لقد كان نظام الحكم الإمامي المتوكلي يرى أن واجب أفراد مملكته أن يسوقوا له  ما يزرعون، و ما ينتجون لخزائن الإمام، و أما الإمام فلا يلزمه تجاه رعيته أي واجب، إلا أن يتكرم عليهم بإتاحة الفرص لتقبيل كفيه، و التمسح بأثوابه.

   ألم يذكر لنا التاريخ ذلكم الإمام الذي استباح أموال الرعية في عهد من عهود الإمامة الغابرة، فلما قام له أحد الناصحين الفضلاء يذكره بالله، و أن الله سينتقم لهم حيث صادر معظم ما يملكون، و لم يترك لهم من منتوجاتهم إلا أقل القليل، فرد عليه باستعلاء وقح بأن الله سيحاسبه على ما ترك لهم، لا على ما أخذ منهم .!!

   هذه هي عقليتهم، و هذه هي عقيدتهم. و هذا هو نفسه الذي استباح أموال مخالفيه، حين راح يدبج كتابا يعنونه بــ :  إرشاد السامع إلى جواز أخذ مال الشوافع.

   بل إن يحيى حميد الدين لما داهمت المجاعة اليمن في عهد حكمه البائس، فجاء من ينصحه أن يفتح مخازن الحبوب للشعب الذي يأكله الجوع، تمتم بلسان قسيس، قائلا : لا يكافي الخلق إلا الخالق، ثم أردف يدعي الحكمة:  من عاش عاش حميدا، و من مات مات شهيدا.

    هكذا توزع السلالة الإمامية أوسمتها للمتضورين جوعا. و ما يمارسه أحفادهم من سلب و نهب، و ما يتفوهون به من نصائح تجاه الجوعى الذين نُهبوا،و سُلبوا حتى أمْلَقوا،و نفد ما في أيديهم من متاع حتى كاد أن يهلكهم الجوع ، ظن هؤلاء الجوعى في أنفسهم خيرا، و حسبوا أن من سيستغيثون بهم سيكونون عند هذا الظن المتفائل، فإذا الحفيد البائس يستدعي حِكم جده،و كهنوتية سالفه؛ فينصح المستغيث بأن يتجه للعمل مجانا  !  فالطاعة للسلالة تمطر بركة و تُشبع بمجرد أداء واجب السمع و الطاعة لما يتفوه به (السيد) !!  و يا له من لقب (سيد)؛ لقب اغتُصب، مثلما اغتصبت لقمة اليتيم و الأرملة.

   يذكر القاضي عبدالرحمن الإرياني في الجزء الثاني من مذكراته، أن رجلا اسمه محمد أبو طالب الخطيب، شد الرحال إلى مدينة إب يقصد سيف الإسلام الحسن أمير لواء إب في عهد أبيه الإمام يحيى، و قد كان الحسن مشهورا بالشح، فجاء أبو طالب هذا يلتمس المساعدة، فلما طرح ذلك على الحسن أخذ هذا يشكو إليه و يشرح له حالته و ما عليه من الديون، و كيف أنه يبيت سهرانا يفكر في تسديدها.. حتى قال له أبو طالب: لقد سمعت منكم من الشكوى ما هون علي ما أنا فيه و جعلني أفكر في أن أساعدكم.

    لم يبعد أبو الأحرار في وصفهم، ببيت واحد لخص فيه حقيقتهم:

 

       جهل و أمراض و ظلم فادح

       و مخافة و مجاعة و إمام

    زاد الأمر عن حده أيام الإمامة البائدة، فلم يكن ثمة من نصح يفيد، و لا عِظه ترشد؛ و إنما كانت ثورة السادس و العشرين من سبتمبر هي الحد و الحل.

   و مع ذلك ؛  لا يعفى المتفرجون ـ اليوم ـ من الإثم ، و أظلم منهم ، من يختلقون الأوهام، أو من يبحثون عن مُلهيات، و مُسلّيات للناس لإشغالهم بها عن واجبهم المفروض، و واجبهم الذي لا يجب الانشغال عنه بمقترحات الإلهاء و تلفيق مشاريع التيه،و الضياع، و ربما الفتن.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows