من مدينة صور جنوب لبنان إلى بيروت، امتدت قوافل النزوح على عجل، بعدما دفعت الإنذارات المتكررة مئات العائلات إلى مغادرة منازلها وذكرياتها بحثا عن بقعة أكثر امانا.
في دقائق قليلة، تحولت البيوت إلى محطات وداع. حمل الأهالي ما استطاعوا من حاجيات، وتركوا خلفهم ما تبقى من حياة بنوها على مدى سنوات. حسين طالب فقد صديق العمر وروى لمونت كارلو الدولية المعاناة التي عاشها وهو يبكي من شدة الالم.
على وجوه الأطفال أسئلة لا تجد إجابات، وعلى وجوه الأمهات خوف يختلط بالترقب والرجاء.
أم محمد تقف اليوم بعيداعن منزلها الذي فقدته، تستعيد تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل المغادرة. لم تحمل معها سوى بعض الثياب وأوراقها الثبوتية، تاركة خلفها بيتا لن تراه مجددا في مراكز الإيواء، تتراكم الحكايات كما الأعداد. بعض النازحين عادوا إلى مناطقهم مع هدوء نسبي، لكن الضغط لا يزال يتزايد على الاماكن التي تستقبل أعدادا تفوق قدرتها الاستيعابية. وبين جهود البلديات والمتطوعين لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، تبقى الإمكانات غير متاحة. زهراء ملاح تعمل لخدمة النازحين بلا كلل ولا ملل.
بين الانتظار والترقب، تستمر رحلة البحث عن الأمان. والمطلوب ان يعود الجميع إلى بيوتهم التي غادروها على أمل أن تكون العودة أقرب من الغياب.
Related News