يمن مونيتور/ واشنطن/ خاص:
كشف تقرير لشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية عن تحركات دبلوماسية وعسكرية غربية متزايدة نحو جمهورية “أرض الصومال” (صوماليلاند) غير المعترف بها دولياً، بهدف استخدام موانئها وقواعدها الجوية كمنصة استراتيجية متقدمة لشن هجمات على جماعة الحوثي في الأراضي اليمنية
أفاد التقرير، الذي نشر يوم الأربعاء، بأن طهران تشعر بـ “تهديد عميق” من التقارب الأخير بين صوماليلاند والقوى الغربية وإسرائيل والإمارات؛ إذ تتيح القواعد الجوية والموانئ العميقة في “أرض الصومال” للولايات المتحدة وحلفائها منصة بديلة وقريبة لإدارة العمليات ضد الحوثيين.
وفي ابريل/نيسان الماضي قالت صحيفة لوموند الفرنسية، إن دولة الإمارات تقوم بإنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يثير مخاوف من استخدامها في العمليات ضد الحوثيين في اليمن.
وتأتي هذه الأهمية المتصاعدة في وقت يزداد فيه القلق الأمريكي من موثوقية جيبوتي كحليف، نظراً للتوسع العسكري والتجاري الصيني الضخم هناك، مما يدفع واشنطن للبحث عن خيارات مرنة لا تعتمد كلياً على الشركاء التقليديين في القرن الأفريقي أو الخليج العربي.
وفي السياق، نقلت الشبكة عن خبراء في السياسة الخارجية والشرق الأوسط أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران بدأت بالفعل في إطلاق تهديدات علنية واضحة باستهداف أي تواجد عسكري إسرائيلي أو غربي في “أرض الصومال”، مهددة بإغلاق مضيق باب المندب بالكامل في حال تصاعد الصراع.
وفي تصريح خاص بشبكة “فوكس نيوز”، جدد وزير خارجية صوماليلاند، عبد الرحمن ظاهر آدم، عرض بلاده الرسمي بتقديم تسهيلات كاملة للولايات المتحدة على طول سواحلها، مؤكداً استعداد بلاده للعب دور عملي في تأمين طرق التجارة العالمية.
وكشفت مصادر حكومية للشبكة الأمريكية أن “أرض الصومال” قدمت عرضاً يتضمن توفير مساحات تخزينية مخصصة لصواريخ “توماهوك” الأمريكية؛ حيث يهدف هذا العرض إلى حل معضلة لوجستية تواجه المدمرات الأمريكية في البحر الأحمر، والتي تضطر حالياً للإبحار لمدة تصل إلى أسبوعين لإعادة التزود بالصواريخ والذخيرة بعد استهلاكها في صد الهجمات الحوثية.
على الصعيد الدبلوماسي، يقود سيناتور تكساس ورئيس اللجنة الفرعية لأفريقيا والصحة العالمية، تيد كروز، ضغوطاً قوية داخل واشنطن للاعتراف بجمهورية “أرض الصومال” كدولة مستقلة، واصفاً إياها بأنها “شريك حاسم في مكافحة الإرهاب” بفضل موقعها الفريد ورغبتها القوية في التحالف مع الولايات المتحدة.
ورغم أن الموقف الرسمي للبنتاغون والبيت الأبيض ما يزال يؤكد على الشراكة الاستراتيجية مع الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو التزاماً بالوحدة الصومالية، إلا أن التقرير كشف عن زيارات دورية تقوم بها وفود عسكرية تابعة للقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) إلى صوماليلاند كل شهرين، وكان آخرها في أواخر أبريل الماضي، للاطلاع على التجهيزات في ميناء “بربرة”.
ورغم نفي الطرفين وجود اتفاقية دفاع بين إسرائيل وصوماليلاند، إلا أن التعاون بدأ بالفعل على أرض الواقع؛ فقد توجه أفراد من أجهزة الاستخبارات في صوماليلاند لتلقي تدريبات سرية في تل أبيب، بينما تقيم وفود عسكرية إسرائيلية في الوقت ذاته في العاصمة هرجيسا وكذلك في بربرة.
وتثير بربرة الأطماع نظراً لموقعها الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، فضلاً عن مدرج الهبوط فيها الذي يعد أحد أطول المدارج في أفريقيا (أكثر من 4 كيلومترات)، والذي بناه الاتحاد السوفيتي في السبعينيات. وقد شهدت البنى التحتية العسكرية في بربرة مرحلة أولى من التطوير عقب تولي الإمارات زمام الأمور في عام 2017، حيث تم تجديد المدرج وإنشاء حظائر عسكرية ورصيف بحري قريب قادر على استقبال السفن العسكرية وحاملات الطائرات. وبعد مرور ما يقرب من عشر سنوات، وفي وقت يبدو فيه مضيق باب المندب أكثر استراتيجية من أي وقت مضى، تواصل القاعدة توسعها.
وقالت لوموند الفرنسية إن وفود من “أفريكوم” (قيادة الولايات المتحدة في أفريقيا) تتردد على المنطقة بشكل متكرر؛ حيث قام الجنرال داغفين أندرسون، قائد أفريكوم، بزيارة لمدرج مطار بربرة في الأول من ديسمبر 2025. ولا تخفي الولايات المتحدة رغبتها في إيجاد بديل لجيبوتي، حيث تجاور القاعدة الأمريكية هناك القاعدة العسكرية الصينية الأولى في الخارج (التي افتتحت عام 2017) بشكل لصيق لا يروق لواشنطن. علاوة على ذلك، لا تسمح جيبوتي للأمريكيين بشن هجمات باتجاه اليمن من أراضيها خوفاً من انتقام الحوثيين؛ وهو شرط قد تتجاوزه صوماليلاند، المستعدة لتقديم كافة التنازلات مقابل الحصول على اعتراف دبلوماسي من واشنطن.
The post تحركات أمريكية عسكرية في “صوماليلاند” وعروض لتخزين صواريخ “توماهوك” لمواجهة الحوثيين appeared first on يمن مونيتور.