Arab
توفي عازف الساكسوفون الأميركي الشهير سوني رولينز أحد أبرز رموز الحقبة الذهبية لموسيقى الجاز والمُلقّب بـ"عملاق الساكسوفون"، عن عمر 95 عاماً، وفق ما أُعلن الاثنين عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاء في بيان نُشر عبر حسابه الرسمي على منصة إكس: "ببالغ الحزن والأسى، ننعى سوني رولينز"، مضيفاً أن الموسيقي الأميركي توفي بعد ظهر الاثنين داخل منزله في مدينة وودستوك في ولاية نيويورك، من دون الكشف عن سبب الوفاة.
لم يكن سوني رولينز مجرد واحد من كبار عازفي الساكسوفون في تاريخ الجاز، بل أحد أكثر موسيقييه تفرداً وقلقاً وتجريباً. الموسيقي الأميركي ظل لعقود يُنظر إليه بوصفه آخر عمالقة العصر الذهبي للجاز، وصاحب أسلوب عصيّ على التصنيف، جمع بين البيبوب والجاز الطليعي والكاليبسو والجاز-روك، رافضاً حصر موسيقاه في قالب واحد. وكان يقول: "الموسيقى التي أعزفها أكبر من أن تُحصر في أسلوب واحد".
واعتبره كثيرون أحد أعظم المرتجلين في تاريخ الجاز، فيما كتب الناقد الأميركي فرانسيس ديفيس عام 2000 أنه "أعظم مرتجل حيّ في موسيقى الجاز". لكنه، رغم مكانته الأسطورية، ظل غير راضٍ عن نفسه، حتى إنه اختفى عن الساحة الفنية لعامين كاملين أواخر الخمسينيات لأنه شعر أن عزفه "لا يرقى إلى المستوى الذي يطمح إليه".
وبرز رولينز في خمسينيات القرن الماضي عبر سلسلة من التسجيلات التاريخية، أبرزها ألبوم Saxophone Colossus عام 1956، الذي كرّسه واحداً من أعظم عازفي الساكسوفون في تاريخ الموسيقى الأميركية، إلى جانب ألبوم Tenor Madness الذي جمعه بأسطورة الجاز جون كولترين. كذلك عُرف بتعاونه مع أسماء بارزة مثل مايلز ديفيس وثيلونيوس مونك.
ولم يقتصر حضوره على الموسيقى فقط، بل ارتبط أيضاً بقضايا الحقوق المدنية والتمييز العنصري، خصوصاً عبر ألبوم The Freedom Suite عام 1958، الذي قدّم فيه تعليقاً موسيقياً مبكراً على العنصرية في الولايات المتحدة، في وقت كانت فيه حركة الحقوق المدنية لا تزال في بداياتها.
وعلى امتداد مسيرته، ظل سوني رولينز يجرّب أنماطاً وأساليب مختلفة، حتى إنه تعاون في الثمانينيات مع فرقة "رولينغ ستونز"، ورفض الانتقادات التي اتهمته بالابتعاد عن "الجاز النقي"، مؤكداً أنه كان يسعى دائماً لإبقاء موسيقاه "حية ومرتبطة بالعصر".
وحصل خلال حياته على سلسلة من أرفع الجوائز والتكريمات، بينها جائزة غرامي للإنجاز مدى الحياة، ووسام الفنون الوطني الأميركي، وتكريم مركز كينيدي.
وفي سنواته الأخيرة، عانى من تليّف رئوي أجبره على التوقف عن العزف نهائياً عام 2014، بعد آخر حفل له عام 2012. وقال لاحقاً متأملاً نهاية رحلته مع الموسيقى: "حين اضطررت إلى التوقف عن العزف كان الأمر مؤلماً، لكنني أدركت أنه يجب أن أكون ممتناً لأن الموسيقى كانت حياتي كلها".

Related News
الجينوم الأفريقي يعيد رسم خريطة السكري
aawsat
6 minutes ago