Arab
نتيجة الأضرار التي تتسبّب بها أدوات الذكاء الاصطناعي للصحافة، تبحث وسائل الإعلام عن سبل للتفاوض مع شركات التكنولوجيا العملاقة من موقع قوة. وبعدما جرّبت الصفقات والدعاوى القضائية بشكل فردي، ها هي الآن تجرّب نهجاً ثالثاً: الاتحاد والتكاتف أثناء التفاوض مع شركات الذكاء الاصطناعي بشكل جماعي وموحّد.
وتعيش وسائل الإعلام حالة قلق بشأن الملخصات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي، مثل خدمة "إيه آي أوفرفيو" من "غوغل"، التي تتيح للمستخدمين الاطلاع على معلومات مستقاة من مواقع الإنترنت من دون الحاجة إلى النقر عليها. هذا يؤدي إلى تراجع عدد الزيارات وبالتالي عدم مشاهدة الإعلانات، ما يعني انخفاض الأرباح وتهديد مستقبل الصحافة ككل. كذلك تجيب روبوتات الدردشة على أسئلة المستخدمين من خلال ملخصات مستقاة من محتويات المواقع، من دون ذكر المصادر، أو أخذ الإذن منها، أو تعويضها مادياً عن استخدام محتواها.
وينقل تحليل لمعهد رويترز عن المستشار ديفيد باتل أن المؤسسة الإعلامية التي تتفاوض بمفردها سوف تضلّ في موقع ضعف عند التعامل مع شركات الذكاء الاصطناعي الأكثر ثراءً ونفوذاً. ويوضح المعهد أن "الصناعة الجديدة مجزأة، وهذا يضعنا في موقف صعب عند التأثير على أمور مثل المعايير. أما الجانب الآخر من السوق فليس مجزأً، بل هو عبارة عن حفنة من اللاعبين ذوي الموارد الهائلة الذين يسعون لتشكيل هذه الأسواق بما يخدم مصالحهم". لذا زادت أهمية تبني نهج جماعي، حيث تتفاعل جميع شركات الذكاء الاصطناعي، ولو بشكل مبدئي، مع جميع الناشرين في منظومة الأخبار.
تعاون وسائل الإعلام المتنافسة
هذا يعني عمل المتنافسين معاً. مبادرة SPUR (سبور) مجموعة تأسست على يد كبرى المؤسسات الإعلامية البريطانية، بما في ذلك "بي بي سي"، و"فايننشال تايمز"، و"ذا غارديان"، وكذلك دار النشر الأوروبية "ميدياهاوس"، التي تمتلك علامات تجارية إعلامية في أيرلندا، وبلجيكا، وألمانيا، ولوكسمبورغ، وهولندا. وتتمثل مهمة "سبور" في بناء إطار موحد لترخيص حقوق المحتوى يُستَخدم عند التعامل مع شركات الذكاء الاصطناعي. يهدف هذا المشروع إلى "تشكيل سوق" يضمن لأعضائه تقييماً عادلاً لأعمالهم الصحافية. إلا أن "سبور" ليست هيئة ترخيص جماعي، ويحق لأعضائها إبرام صفقاتهم الخاصة.
ويرى البعض أن وسائل الإعلام يجب أن تذهب أبعد من ذلك، وتلتزم بإدارة جماعية، تتضمن منظمة مركزية تتفاوض وتدير حماية حقوق النشر نيابةً عن أعضائها، بالإضافة إلى تحصيل وتوزيع العائدات. هذا سوف يساعد أيضاً شركات الذكاء الاصطناعي، التي تضطر إلى توقيع مئات الآلاف من الصفقات مع وسائل إعلام منفردة. هذا الهدف تسعى لتحقيقه منظمة "ريلي سيمبل لايسنسينغ"، من خلال نظام يضاف إلى موقع الإنترنت، ليُعلِم برامج الذكاء الاصطناعي بقواعد استخدام المحتوى التي اختارها مالك الموقع. وتضم المنظمة حالياً حوالي 1500 عضو، بينها وسائل الإعلام مثل "ذا غارديان"، و"أسوشييتد برس"، و"يو إس إيه توداي"، بالإضافة إلى مواقع مثل "ريديت" و"ويكيبيديا".
وفي الدنمارك، تمثّل منظمة إدارة النشر الجماعي (DPCMO)، التي تأسست عام 2021، وسائل الإعلام الدنماركية كلها تقريباً، وهي منظمة إدارة النشر الجماعي الوحيدة في أوروبا التي تضم مؤسسات إعلامية مملوكة للقطاع الخاص وهيئة البث العامة. وقد عملت DPCMO على ترخيص محتوى الناشرين لوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الأخبار ومحركات البحث؛ وبعد إطلاق "تشات جي بي تي" توسع نطاق عملها ليشمل ترخيص الذكاء الاصطناعي التوليدي، واستخراج النصوص والبيانات. هذا يعني أن قطاع الأخبار الدنماركي بأكمله يتفاوض بشكل موحد مع شركات التكنولوجيا الكبرى.
معركة معلومات موثوقة وجديرة بالثقة
ينقل معهد رويترز عن الرئيسة التنفيذية لـDPCMO، المحامية كارين روندي، أن توحّد المؤسسات الإعلامية المتنافسة بهذا النهج الجماعي مردّه إلى إدراك أن القطاع بأكمله بحاجة إلى التكاتف لحماية منظومة المعلومات. وتضيف أن "الأمر لا يقتصر على الأجر العادل فحسب، بل يتعلق بالديمقراطية"، إذ "يتعلق بضمان وصول معلومات موثوقة وجديرة بالثقة إلى الناس. كما يتعلّق بسهولة الوصول إليها واكتشافها. ويتعلّق بالتنوع الثقافي واللغوي. كل ما يُسهم في بناء تماسك اجتماعي، ومواطنين فاعلين، ومُطّلعين، ومُمكّنين".

Related News
نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»
aawsat
20 minutes ago
العودة إلى كافكا في عصر الهيمنة الإسرائيلي
alaraby ALjadeed
29 minutes ago