"ماء الكلام" لوليد الخطيب.. بنية الكلمة مدخل لفهم اللغة العربية
Arab
1 hour ago
share
يقدّم الكاتب والباحث اللبناني وليد الخطيب في كتابه الجديد "ماء الكلام" (الانتشار العربي، بيروت، 2026)، مقاربة فلسفية وثقافية عميقة للغة العربية عبر بوابة علم الاشتقاق، معيداً للكلمات أبعادها الوجودية واللامرئية في زمن تواجه فيه اللغة تحديات التغريب والتهميش. وافتتح الكتاب بتقديم للشاعر والمترجم اللبناني عيسى مخلوف تحت عنوان "عودة إلى الماء الأول"، أكد فيه أن التركيز على الإصغاء يساعد على التبحر في كنه الأشياء والعودة بالكلمة إلى منبعها الأول. وأشار مخلوف إلى أن علم الاشتقاق في هذا العمل يشبه علم الآثار (التنقيب الأثري)، إذ يفكك طبقات الوعي الإنساني، ويربط اللغة بالأنثروبولوجيا والتاريخ والأساطير والأديان، ليتجاوز مفهوم القواميس الجامدة إلى تبيان كيف تمنح اللغة الكلمات صياغتها وحياتها المتجددة. من جانبه، أوضح المؤلف في مقدمة الكتاب أن تسمية "ماء الكلام" جاءت بناءً على اقتراح من الباحث خالد كموني، انطلاقاً من أن الماء أساس الحياة، واللغة أساس الهوية. وبيّن الخطيب أن الكتاب يمثل محاولة لاستعادة "حرارة اللغة الأولى" والغوص في جذورها بحثاً عن المعنى الإنساني والوجداني، متسلحاً بمعجم "مقاييس اللغة" وقاموس "المعاني". ويخوض الكتاب مواجهة فكرية صريحة ضد الحملات الممنهجة التي استهدفت اللغة العربية الفصحى عبر التاريخ؛ بدءاً من دعوات استبدالها بالعامية، وصولاً إلى الهجوم المعاصر المتمثل في تغوّل اللغات الأجنبية داخل المؤسسات التعليمية والإدارية في الدول العربية، وتبنيها من البعض كشعار زائف للتطور والتحضر، مما جعل الفصحى تبدو كأنها "غريبة في ديارها". وفي بُعده الفلسفي، يرفض الكتاب إقامة أي تراتبية هرمية بين اللغات، مستشهداً برؤى المفكر إدوارد سعيد الذي وصف العربية بأنها إحدى أكثر البنى الاستثنائية للعقل البشري، ومستحضراً مقولة الفيلسوف مارتن هايدغر بأن "اللغة بيت الوجود". ويرى وليد الخطيب أنّ الفكرة لا تولد خارج اللغة ثم تلبس الكلمات، بل تتشكل بنيوياً في داخلها. وليد الخطيب أكاديمي وصحافي وباحث لبناني، يعمل محرّراً في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت. تتنوّع نتاجاته بين الدواوين الشعرية مثل "ورد وأرض" (2000) و"رهف" (2025)، وأبحاث فكرية ولغوية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows