Arab
أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سورية، اليوم الإثنين، تمديد مهلة برنامج الإفصاح الطوعي ثلاثة أشهر إضافية، تبدأ فور انتهاء المهلة الحالية المحددة بنهاية مايو/أيار الجاري، وذلك في خطوة قالت إنها تهدف إلى تعزيز استرداد الأموال والأصول المرتبطة بالكسب غير المشروع ودعم الاستقرار الاقتصادي.
وأوضحت اللجنة، برئاسة باسل السويدان، في تصريح لوكالة "سانا"، أن قرار التمديد جاء بعد دراسة نتائج المرحلة السابقة والطلبات المقدمة من أشخاص لم يتمكنوا من الاستفادة من المهلة الأصلية، مؤكدة أن البرنامج أثبت فاعليته أداةً قانونيةً لتسريع استرداد الأموال وتخفيف الضغط عن المسارات القضائية، ضمن إطار يحفظ حقوق الدولة والمصلحة العامة.
وقالت اللجنة إن برنامج الإفصاح الطوعي يستند إلى تجارب دولية وتوصيات أممية في معالجة قضايا الكسب غير المشروع، عبر إتاحة الفرصة لتسوية الأوضاع المالية المرتبطة بالأصول غير المشروعة، وإعادة إدخال الأموال ضمن الاقتصاد النظامي.
وكشفت اللجنة عن تلقيها شكاوى من رجال أعمال تحدثوا عن تعرضهم لمحاولات ابتزاز وضغوط من أشخاص مرتبطين بفلول النظام السابق خارج البلاد، عبر الادعاء بامتلاك وثائق أو معلومات تتعلق بعلاقات وأعمال سابقة مع مؤسسات النظام، بهدف تحقيق مكاسب مالية أو ممارسة ضغوط عليهم.
وشددت اللجنة على أن الرضوخ لمثل هذه الممارسات لا يمنح أي حماية قانونية، داعية المتضررين إلى عدم التجاوب مع تلك المحاولات، والتقدم ببلاغات عبر مقر اللجنة أو من خلال القنوات الإلكترونية الرسمية، مؤكدة أن جميع البلاغات ستعامل بسرية تامة وستخضع للتحقق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأكدت اللجنة أن الاستفادة من برنامج الإفصاح الطوعي لا تعني قبول الطلبات تلقائياً، إذ تخضع كل حالة لتقييم قانوني ومالي وفق معايير محددة تضمن حماية المال العام وتحقيق التوازن بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة.
وأضافت أن هذه الإجراءات تهدف إلى إعادة دمج الأموال والأصول ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية، وإتاحة الفرصة أمام من قام بتسوية وضعه القانوني للعودة إلى النشاط الاقتصادي الطبيعي، بما يعزز الثقة ويهيئ بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار.
كما اعتبرت اللجنة أن المهلة الجديدة تمثل "الفرصة الأخيرة" ضمن إطار البرنامج، مشيرة إلى أن انتهاءها سيعقبه توسيع إجراءات الضبط والتحقيق، وتفعيل الإحالات إلى القضاء المختص بحق من لم يبادروا إلى الإفصاح أو لم يستوفوا الشروط المطلوبة.
وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع قد أطلقت برنامج الإفصاح الطوعي في 22 كانون الأول/ديسمبر 2025 لمدة ستة أشهر، بالتزامن مع إطلاق موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح خدمات الإبلاغ والإفصاح والاستفسار والتواصل مع اللجنة.
وفي تصريحات سابقة خلال شهر آذار/مارس الماضي، أوضح رئيس اللجنة باسل السويدان أن "التسويات المالية التي أُبرمت مع بعض رجال الأعمال، بينهم سامر الفوز وطريف الأخرس، جاءت ضمن إطار برنامج الإفصاح الطوعي"، مؤكداً أنها لا تمنح حصانة جزائية ولا تلغي حقوق المتضررين، وإنما تعالج الجانب المالي المرتبط بالكسب غير المشروع، فيما تبقى المسارات القضائية الأخرى قائمة وفق اختصاصها.
وبيّن السويدان أن عمل اللجنة يستند إلى مبدأ المساءلة عن الكسب غير المشروع، ويشمل أصحاب المناصب العامة والموظفين الذين شغلوا مواقع مؤثرة في المال العام، إضافة إلى الشركاء والمتعاونين المرتبطين بشبكات مالية غير مشروعة، موضحاً أن معيار الملاحقة لا يقوم على الانتماء السياسي أو الاجتماعي، وإنما على وجود شبهات جدية تتعلق بتضخم غير منطقي في الثروة.
وأشار إلى أن اللجنة تتخذ خلال التحقيقات إجراءات احترازية تشمل طلب الحجز الاحتياطي ومنع التصرف بالأموال والأصول ومنع السفر عند الضرورة، بهدف حماية الأصول وضمان سلامة التحقيقات، مصيفاً أن برنامج الإفصاح الطوعي أسهم في كشف أجزاء واسعة من الشبكات المالية المرتبطة بالنظام السابق، سواء من خلال الأموال المصرح عنها أو المعلومات المرافقة لها، ما ساعد على توسيع التحقيقات وربط المسارات المالية داخل البلاد وخارجها.
وأثارت سياسات اللجنة، لا سيما ملف التسويات الاقتصادية مع رجال أعمال كانوا مقربين من النظام السوري السابق، نقاشاً واسعا في الأوساط السورية، وسط تساؤلات تتعلق بحدود هذه التسويات وتأثيرها على مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات والفساد خلال السنوات الماضية.
ورأى المحلل الاقتصادي محمد عيد في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "ثمة خيطاً رفيعاً بين حق الدولة في استرداد المال العام المنهوب وحق الضحايا في محاسبة الضالعين مع النظام السابق في عمليات القتل والاجرام التي كان يمارسها بحق المعارضين، والشعب السوري بشكل عام".
وأوضح أن العديد من رجال الاعمال، أو ممن راكموا ثروات خلال السنوات الماضية بطرق غير مشروعة، كانت تربطهم علاقات شراكة مع رموز النظام السابق، وبعضهم كان يمول العمليات العسكرية للنظام، ما يجعل مبدأ محاسبتهم على أفعال جرمية مقدماً على مسألة استعادة الأموال، حيث يعتبر البعض ان الإجراءات الحكومية تركز على استعادة الأموال، وليس على محاسبة الجناة، وسط مخاوف من عقد صفقات مع بعض هؤلاء على حساب الضحايا.

Related News
اليابان تخطط لموازنة إضافية بقيمة 19 مليار دولار
aawsat
10 minutes ago
بوتين: روسيا جزء لا يتجزأ من نظام الاقتصاد العالمي
aawsat
11 minutes ago
أوجلان يُحذر من أي تأخير إضافي في إتمام التسوية مع تركيا
aawsat
17 minutes ago
مونديال 2026: أكبر مدرب يقود منتخباً تشيكياً من دون نجوم
aawsat
20 minutes ago