شدة الاعتراضات "فرملت" الصفقة مع إيران وترامب يواصل جسّ النبض
Arab
1 hour ago
share
انتهى هذا النهار في واشنطن على عكس بدايته التي بدت واعدة "بقرب" التوصل إلى صفقة مع إيران يُفترض أن تؤدي إلى طي صفحة الحرب. بدأ بجوّ من التفاؤل أوحى به البيت الأبيض، لكنه انقضى بتزايد كثافة الضباب حول هذا الاحتمال. المعلومات الأميركية والإيرانية التي توالت عن مضمون الاتفاق - الإطار أثارت اعتراضات قوية، خاصة من جانب الجمهوريين الذين وصف بعضهم قبول الإدارة به، لو حصل، بالرضوخ و"الفشل"، ما حمل الرئيس ترامب على الرد بلغة من العيار نفسه، حين نعتهم بـ"الفاشلين" الذين تسرّعوا بالحكم على شيء "غير موجود ولم نعرفه بعد". التراشق بينهما بهذه الحدّة ترك الانطباع بأن الطبخة جدّية، وأن الرئيس ترامب كان، في أقله، يجسّ .النبض للوقوف مسبقاً على ردات الفعل فيما لو تمّ التوافق عليها بعد استكمال صياغتها توالت المؤشرات في هذا الاتجاه منذ أواخر الأسبوع. الرئيس ترامب، خلافاً للمعتاد، صرف النظر عن قضاء إجازة الأسبوع في مارالاغو، وبقي في البيت الأبيض. وبدأ أمس السبت في التمهيد التدريجي لولادة اتفاق، حول ما قال إنه "جرى التفاوض بشأنه إلى حدّ كبير" مع إيران. وأضاف أنه "سيُعلَن قريباً عن الزخم الإيجابي" الذي تشهده المفاوضات. وزير الخارجية ماركو روبيو دخل اليوم على الخط، بعد غياب عن هذا الملف، للتنويه بحصول "تقدم مهم" في المفاوضات، مستدركاً بأنها "لم تنتهِ بعد". وتابع البيت الأبيض، اليوم الأحد، الترويج للصفقة التي "شارف إعدادها على الانتهاء"، مع التلويح بالإعلان القريب عن صيغتها النهائية. في غضون ذلك، تداخلت التكهنات بالتسريبات في ما يتعلق بمضمون الاتفاق، لكنها تقاطعت في معظمها عند نقطتين أساسيتين: فتح مضيق هرمز مقابل فك الحظر عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة. والثانية، ترك البت في الملف النووي إلى مفاوضات تتراوح بين 30 و60 يوماً. على الأثر، تدفقت الردود الرافضة، خاصة من جمهوريين مثل وزير خارجية ترامب في رئاسته الأولى مايك بومبيو وغيره من المقربين من الرئيس ترامب في مجلس الشيوخ مثل السيناتور تيد كروز، ومن آخرين مثل طوم تيليس الذي قال إن أي اتفاق من هذا النوع "محكوم بالفشل". ردود وتعليقات الديمقراطيين كانت أشد، لكن دعاة وقف الحرب سارعوا إلى تأييد الاتفاق قبل إعلانه، مثل السيناتور راند بول. في ضوء احتدام الرفض، خصوصاً من الجمهوريين، سارع البيت الأبيض إلى خفض حرارة الجدل من خلال التطمين بأنه "لن تكون هناك عجلة لعقد الصفقة مع إيران"، مع التشديد على "عدم التوقيع اليوم على أي صفقة". محاولة تنفيس الرفض بهذا الشكل عزّزت الاعتقاد بأن المسألة صارت فعلاً في مراحلها النهائية، وأن قبولها بهذه الصيغة عملية "خاسرة" لأميركا، خاصة أنها تعكس تراجعاً عن مطلب "الحل الشامل" الذي اشترطته الإدارة قبل وقف إطلاق النار. لكن الوضع الآن يختلف عما كان عليه آنذاك. ورقة هرمز غيّرت المعادلة، وصار المطلب الأهم تحقيقه بالنسبة للرئيس ترامب. المضيق تسبب لرئاسته بصداع ارتفاع أسعار الطاقة، مع كل ما ترتّب على ذلك من تداعيات اقتصادية محلية، ومن متاعب متزايدة مع الكونغرس، وبالذات مع الجمهوريين المتخوفين من هزيمة كبيرة في الانتخابات النصفية. وهو خيار يحثه عليه ويدفع به فريق وازن من نخب السياسة الخارجية والكونغرس، من باب أنه أقل كلفة وأسرع "للخروج من المأزق". وهو كان، من الأساس، يفضل الحل الدبلوماسي. ومحاولته خلال الأيام الأخيرة لتسويق الصيغة المطروحة على جرعات انطوت، ولو بصورة مبطّنة، على ميل وتفضيل لقبولها. السؤال الآن: هل يمضي فيها برغم الاعتراض الواسع على صيغتها، أم يعيد حساباته؟ الوضع صعب، والخيارات ضيقة وغير مضمونة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows