Arab
في نسخته الثانية (28 مايو/أيار ـ 6 يونيو/حزيران 2026)، يعرض "شاشات الجنوب" (تنظيم متروبوليس ـ بيروت) خمسة أفلام عربية وسادساً لبنانياً جماعياً، بينها اثنان يُعتبران من كلاسيكيات السينما العربية، ويُحتفل بهما العام الماضي بمناسبة ترميمهما وعرضهما في "كلاسيكيات كانّ" بالدورة الـ78 (13 ـ 24 مايو/أيار 2025) لمهرجان "كانّ" السينمائي: "وقائع سنوات الجمر" (1975) للجزائري محمد لخضر حامينا، الفائز بالسعفة الذهبية للدورة الـ28 (9 ـ 23 مايو/أيار 1975) للمهرجان نفسه، و"سعيد أفندي" (1956) للعراقي كامران حسني.
"والأسماك تطير فوق رؤوسنا" (2025، 70 د.) للّبنانية ديما الحر: يمرّ الوقت. يواصل لبنان الغرق. بين الماضي والحاضر، والنوم واليقظة، والحلم والواقع، رضا وعادل وقاسم، على شاطئ البحر، لا ينتظرون معجزة تنقذهم، بل انهيار البلد بأكمله. تربط الحر توثيق وجود شخصيات فيلمها (السيناريو والصوت والتوليف لها، إلى جانب الإخراج) بالحاصل في البلد. لكنها لا تضع نفسها طرفاً مباشراً في المجموعة، التي يكفي الحاصل لها، برسم صورة معتمة للبنان ومستقبله.
"وقائع سنوات الجمر" (1975، 177 د.، نسخة مرمّمة): من خلال مصير أحمد، الفلاح الجزائري، تُروى حكاية صحوة شعب مُضطهد، وصولاً إلى اندلاع حرب الاستقلال عام 1954، في مزيج بين الملحمة التاريخية والدراما الإنسانية، والسعي إلى الحرية الوطنية: رغم مرور نصف قرن على إنجازه، لا يزال الفيلم يحتلّ صدارة أجمل الأفلام وأقواها، لانتصار حمينة فيه لرؤى وجماليات مفتوحة، تقتات من اللغة السينمائية ومنطلقات الجمال البصري.
"سعيد أفندي" (1956، 86 د.، نسخة مُرمّمة): في خمسينيات القرن الـ20، ينتقل سعيد أفندي المُدرِّس، مع عائلته، إلى منزل جديد في حي شعبي متواضع في بغداد، بعد اضطراره إلى إخلاء منزله السابق بأمر من المالِك. في مسكنه الجديد، يواجه سعيد تحدّيات اجتماعية مع جاره عبد الله الإسكافي. تنشأ صراعات بين أطفال العائلتين، ما يُصَعِّد التوتر بينهما. مع تفاقم المشكلات، يجد سعيد نفسه أمام تحدّ صعب: تحقيق توازن بين تربية أطفاله، والحفاظ على علاقات طيبة مع جيرانه، من دون اللجوء إلى العنف.
"هجرة" (2025، 115 د.) للسعودية شهد أمين: تنطلق جنى (12 عاماً) مع جدّتها في رحلة عبر البلد، ستغيّر مجرى حياتهما، والهدف منها البحث عن سارة، الأخت المراهِقة لجنى، التي تختفي من دون ترك أي أثر، أثناء توجّههما إلى أداء فريضة الحج. تبدأ القصة في مدينة الطائف، فمكة المكرمة، حيث تختفي سارة، علماً أنّ بحث الجدّة وجنى عنها ينقل الأحداث إلى الصحراء، قبل استقرارها في جبال تبوك.
"مملكة القصب" (أو "كعكة الرئيس"، 2025، 105 د.) للعراقي حسن هادي، الفائز بجائزتي الكاميرا الذهبية وجمهور "أسبوعا السينمائيين"، بالدورة الـ78 نفسها: العراق في تسعينيات القرن الـ20. يكافح السكان للنجاة من ويلات الحرب ونقص الغذاء، لكنّ صدام حسين يأمر كلّ مدارس البلد بإعداد كعكة للاحتفال بعيد ميلاده. رغم محاولاتها الحثيثة للاختباء، يتم اختيار لمياء (9 أعوام)، فتُطالَب باستخدام براعتها وخيالها لجمع مُكوّنات هذه الكعكة الإلزامية، وإلا فستواجه العقاب.
أخيراً، هناك "تهويدة الأرض والبحر"، فيلم جماعي لطلاب معهد الدراسات المسرحية والسمعية البصرية بالجامعة اليسوعية (بيروت): ماذا يعني الانتماء إلى مكان؟ الأرض تحت أقدامنا، أو المياه المحيطة بنا، أو الحدود غير المرئية التي تشكّل حركاتنا وهوياتنا؟ يجمع العمل أربعة أفلام قصيرة تتأمّل الأماكن التي نسكنها، والعلاقات الهشّة التي نبنيها معها. لا يُقدَّم العالم هنا بوصفه ثابتاً أو موحَّداً، بل يُقارَب بوصفه تجمّع حيوات وأراض وحكايات، تتردّد كلٌّ منها في إيقاع جماعي أشمل. عبر هذه الأعمال، لا تبرز الأرض والبحر خلفية صامتة، بل بيئتَين حيَّتَين، تتقاطع فيهما الحياة الإنسانية وغير الإنسانية.

Related News
كونتي يؤكد رحيله عن «نابولي»
aawsat
3 minutes ago