Arab
في الذكرى الـ26 للتحرير السابق للجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي السابق (25 مايو/أيار 2000)، يُطرح سؤال عن سبب "غياب" هذا الفعل عن السينما اللبنانية، مع أنّ أول ما يخطر في البال واضحٌ: هناك انشقاق لبناني داخلي إزاء صانعي التحرير ودولة الاحتلال، يزداد شراسة منذ حرب إسناد غزة (8 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، إثر طوفان الأقصى (في اليوم السابق).
لكنّ زمناً يمرّ قبل حرب الإسناد، والتحرير السابق "مختفٍ" من المشهد السينمائي، الذي يُفترض به ألا يكتفي بأفلام بروباغاندا أيديولوجية، تُغيِّب وقائع وأفعالاً غير مستوفية شرط "المنتصر". فالنقاش الحاصل في البلد، منذ سنين طويلة، حول المقاومة الإسلامية وحزب الله، غير مُترجَم سينمائياً في بلدٍ، واضح حينها والآن أنّه غير مُتحمّل أفلاماً تعكس حقائق وتُصوّر وقائع، بعيداً عن الخطابية والانفعال والترويج، كما عن الشتم والتقريع، وهذا كلّه غزيرٌ في وسائل الانفصال الاجتماعي. فالرقابات (الرسمية والسلطوية والحزبية والطائفية/الدينية والاجتماعية والثقافية والإعلامية) جاهزة دائماً للحؤول دون تبيان مسائل متعلّقة بأحداثٍ وأناس، لا علاقة للمقاومة والحزب بهم/بهنّ أصلاً. إذاً، كيف سيتحمّل كشفاً سينمائياً (الصورة، والموسيقى/الغناء، أسرع إلى القلب والعقل والروح من أي نتاج فني آخر)، يعكس شيئاً من النقاش الحادّ؟
أساساً، لا تزال الشخصيتان الفلسطينية والسورية غائبتين عن النتاج السينمائي المحلي، مع أنّ لهما، كلّ بطريقتها الخاصة، حضوراً فاعلاً ومؤثّراً في اندلاع الحرب اللبنانية (1975 ـ 1990)، واستمرارها إلى ما بعد نهايتها المزعومة، باستثناء "محبس" لصوفي بطرس (الشخصية السورية) و"قضية 23" لزياد الدويري (الشخصية الفلسطينية)، المُنتَجَين عام 2017. بينما كلّ فيلم يتناول المقاومة الإسلامية وحزب الله بنصّ يتناقض معهما، أو يرفضهما، أو يساجلهما سينمائياً، مُعرّض بالتأكيد للمنع، وربما لمطاردة من يُنجزه. قول "بالتأكيد" منبثقٌ من تجارب سابقة، خارج المقاومة والحزب، وخارج السينما أيضاً.
رغم هذا الوضوح، يُطرح السؤال، والإجابة عنه مرتبطة أولاً بالسينمائيين والسينمائيات اللبنانيين، وبعضهم بارع في صُنع أفلامٍ، روائية ووثائقية، تُخرج من خزائن الذاكرتين الفردية والجماعية ما يكشف بعض الحاصل في الحرب، وقبل اندلاعها فيكون أحد أسباب الاندلاع، مع أنّ معظمها ممنوعٌ من العرض الجماهيري إلى الآن، بسبب هذا الكشف.
أمّا الذكرى هذا العام، فتتزامن مع احتلال إسرائيلي جديد لجزء من جنوب بلدٍ، تزداد انشقاقاته خطراً وعنفاً غير معلوم موعد انفجارهما الداخلي. أيكون هذا سبباً إضافياً للنأي بالنَّفْس سينمائياً عن مسائل حسّاسة كتلك؟

Related News
مصر... نقص المعروض يقود اللحوم لأسعار قياسية
alaraby ALjadeed
42 minutes ago
الجيش الإسرائيلي يُعلن مقتل أحد عناصره في جنوب لبنان
aawsat
44 minutes ago
إصابة ميسي قبل أسابيع من المونديال
aawsat
48 minutes ago