Arab
أثار إفصاح مالي جديد للرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة، بعدما أظهر تنفيذ 3711 عملية تداول في سوق الأسهم، شملت حصصاً في مئات الشركات الأميركية، بينها شركات يمكن أن تتأثر أوضاعها ونتائجها بقرارات الحكومة الفيدرالية وسياسات الإدارة الأميركية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن هذا النشاط غير المسبوق تقريباً لرئيس أميركي في منصبه أثار اهتمام المتابعين في الأسواق، وفتح في الوقت نفسه باب انتقادات سياسية حادة، إذ حذر معارضون من شبهات مرتبطة بتضارب المصالح، أو احتمال التداول بناء على معلومات غير متاحة للعموم.
شبهة تضارب المصالح
وسارع منتقدو ترامب إلى ربط بعض العمليات بتصرفات وتصريحات علنية للرئيس. ونقلت "بلومبيرغ" عن السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن انتقادها ما وصفته بأنه "تداولات في شركات أثرت فيها سياسات إدارة ترامب"، مشيرة إلى شراء أسهم في إنفيديا بقيمة مليون دولار قبل الموافقة على بيع رقائق متقدمة إلى الصين. وقالت وارن، بحسب الوكالة، إن "ما يقوم به ترامب يجب أن يحظر قانوناً".
ونقلت "بلومبيرغ" عن المستشار العام في منظمة قانونية أميركية معنية بالنزاهة الحكومية وتمويل الحملات كيدريك باين قوله إن "امتلاك الرئيس أسهماً في شركات فردية يخلق مشكلة جوهرية، لأن الناس قد يفترضون أنه يستثمر في شركات يعرف أنها ستكون مربحة، أو يستطيع التأثير عليها". وأضاف: " ينبغي ألا يظهر الرئيس وكأنه يستخدم منصبه لتحقيق منفعة مالية شخصية".
في المقابل، قدمت منظمة ترامب، وفق "بلومبيرغ"، رواية دفاعية قالت فيها إن "ممتلكات الرئيس تُدار بشكل مستقل من طرف مؤسسات مالية خارجية، وهي التي تتحكم في قرارات الاستثمار، وتوزيع الأصول، والتداول، وإعادة موازنة المحافظ، من دون أي تدخل من ترامب أو عائلته أو شركته". كما نقلت عن نائب الرئيس جي دي فانس قوله إن "فكرة أن ترامب يتداول من المكتب البيضاوي عبثية".
لماذا كثرت التداولات؟
وتظهر مراجعة التداولات وآراء خبراء استثمار تحدثوا إلى "بلومبيرغ" أن القضية لا تبدو بسيطة أو قابلة للحسم باتهام مباشر. فطريقة تنفيذ العمليات توحي بأنها جزء من إدارة محافظ استثمارية واسعة، تعتمد على تتبع مؤشرات السوق، وإعادة توزيع الاستثمارات، وتنفيذ صفقات آلية، أكثر من كونها قرارات منفردة لشراء أسهم شركة بعينها وبيعها. وأشارت إلى أن العدد الكبير للعمليات واتساع نطاقها، مع وجود صفقات صغيرة ومتكررة في مئات الأسهم، يرجح أن يكون جزء كبير منها ناتجاً عن تنفيذ آلي واسع النطاق، لا عن قرارات بشرية منفصلة تخص كل شركة على حدة.
وبحسب "بلومبيرغ"، فإن عدد العمليات المسجلة في الإفصاح الأخير يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالإفصاحات المالية المعتادة لترامب، التي كانت تتضمن عادة مئات العمليات فقط. كما أن أكثر من ألفي عملية جرت في مارس/آذار، في فترة شهدت ارتفاعاً حاداً في تقلبات الأسواق.
ونقلت الوكالة عن الشريك المؤسس لمنصة "فايس" للاستثمار سمير فاسافادا قوله إن "حصاد الخسائر الضريبية من أكثر استراتيجيات المحافظ شيوعاً لدى المستثمرين الأثرياء"، مرجحاً أن "تكون تداولات ترامب مثالاً على هذه الاستراتيجية عندما تطبق على نطاق واسع".
كما أشارت الوكالة إلى أن عدداً كبيراً من تداولات ترامب تزامن مع أيام تعيد فيها مؤشرات كبرى ترتيب مكوناتها. وبحسب تقديرات سمير فاسافادا، فإن نحو 90% من الأسهم الواردة في الإفصاح تتقاطع مع مكونات مؤشر "راسل 3000"، وهو مؤشر واسع يعكس معظم سوق الأسهم الأميركية.

Related News
منيرة العيدان: الهجرات شكلت نظرة الخليجيين للحياة
aawsat
10 minutes ago
يوميات مخرج صربي في مصر
aawsat
16 minutes ago