Arab
أثار إفراج وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) في الثامن من مايو/ أيار الحالي عن 162 وثيقة، متعلّقة بما وُصفت بـ"الأجسام الطائرة المجهولة" التي تراقبنا ولا قدرة لنا على مراقبتها، أفكاراً خارجة عن المألوف في ما يتّصل بالمفاهيم الرياضية والفيزيائية التي نعرفها. من شأن هذا التغيير، مدعوماً بالكشف القريب عن 46 فيديو "عالي الجودة"، بحسب بعض التقارير، أن يلقي الضوء على مآل عالمنا وأبعاده والحيّز الزمكاني فيه، إذ معروفٌ أنّ الفيزياء المفهومة في عصرنا لا يُمكن تجاوزها إلّا لمن فهم طرق تطبيق نظرية النسبية العامّة التي وضعها العالم ألبرت أينشتاين في عام 1916. لكنّ المسألة لا تقف عند هذا الحدّ، بل تتجاوزها إلى عمليات ما بعد كشف تلك الأجسام، وهي عمليات حفّزت الولايات المتحدة ودولاً أخرى على كشف معطيات مماثلة لها، مثل اليابان. من الطبيعي أنّ أصحاب نظريات المؤامرة سيتحدّثون عن تلك المرحلة، وسيربطون قصصاً بعضها ببعض، سواء بإحكام أو بطريقة مفكّكة، لكنّهم سيستغلّون ذلك كلّه لإسقاط أقاويل سابقة لهم عليها. ومن الطبيعي أيضاً أن يتحرّك رجال دين، في الديانات التوحيدية أو غيرها، إمّا لإقناع الجمهور بأنّ تلك الأجسام "شرّيرة" أو أنّها "ذُكرت" في الكتب الدينية. أمّا السياسيون والأنظمة، فسيبنون مستقبلاً سياسياً لا يتخطّى وجود تلك الأجسام.
كيف سيُغيّر ذلك حياتنا اليومية؟... مؤكّدٌ أنّ العمليات الأميركية لكشف تلك الأجسام ستتزايد مثل حجارة الدومينو في مختلف أنحاء العالم، وستزداد معها وتيرة كشف أشياء مجهولة أو أُخفيت سابقاً "حتّى لا تثير الرعب" في قلوب الناس. وقد كان هذا مجرّد تأجيل للرعب لا إنهاءه. سينحو العالم أكثر نحو التركيز على البحث عن كيفية التواصل مع تلك الأجسام، إن لم يكن قد حصل سابقاً، وسيُبحث أيضاً عن منشئها وعن تاريخ الكرة الأرضية والكون. كما أنّ هذا الأمر سيغيّر مفاهيم كثيرة عن المادّة والمادّة المظلمة، وعن الفيزياء الكمومية والسفر عبر الزمن وعبر الأكوان وعبر الأبعاد... كلّها فرضيات ستشرّع الأبواب أمام أسئلة لامتناهية، لطالما لم تجد إجابات لها سابقاً. القضية الأكثر أهميةً أنّ هذه الأجسام قد تتعامل معنا ببرود مطلق، إمّا أن تتجاهل مساعي اقترابنا منها، أو أن تكبح أنماطاً تتبعها. وليست تلك الأجسام بعيدة من عالمنا العربي، فبحسب إحدى الوثائق الـ162، "الأجهزة العسكرية الأميركية رصدت جسماً غريباً كروياً فوق سورية، يتحرّك بسرعة ثابتة مذهلة بلغت 777 كيلومتراً في الساعة. استمرّ الجسم في الظهور سبع دقائق كاملة قبل أن يختفي"، وصُنّفت الحالة عسكرياً: "غير محسومة"، وكان ذلك في عام 2023. وفي 2021، التقطت مستشعرات حرارية عسكرية جسماً كروياً متوهّجاً يتحرّك بسرعة فائقة بالقرب من الحدود السورية ـ الأردنية، ولم تتوصّل التحليلات إلى أيّ تفسير فيزيائي لطبيعته. وشملت التقارير لقطات تظهر بقعاً برتقاليةً شبه شفّافة، وغير منتظمة الشكل، تظهر وتختفي فجأةً في غضون ثانيتَين في الأجواء السورية. وفي 2013، شهدت الإمارات وخليج عُمان ثلاثة أجسام كروية متوهّجة تحلّق معاً في شكل مثلث. وناورت الأجسام، وتحرّكت بصورة حادّة ومفاجئة، مغيّرةً اتجاهاتها بزوايا يصعب على الطيران التقليدي تنفيذها. كما وثّقت تسجيلات الأشعة تحت الحمراء فوق خليج عُمان، في عام 2024، جسماً فائق السرعة يشبه قطرة دمع مقلوبة، مع وجود ما يشبه العمود الرأسي يتوسّطه، إذ ظهر الجسم فجأة في شاشات الرادار والمستشعِرات الحرارية العسكرية ثمّ اختفى في لمح البصر. وفي العراق، أظهرت سجّلات الفيديو المأخوذة عبر طائرات الاستطلاع والمسيَّرات الأميركية فوق العراق نقاطاً حراريةً بيضاء صغيرة الحجم، في عام 2024. ورصدت المستشعِرات العسكرية هذه الأجسام وهي تعبر شاشات الرادار بالكامل في أقلّ من ثانية، أو تتحرّك ببطء شديد، ثمّ تقفز وتغيّر اتجاهها فجأة.
كانت هذه البداية، إذن، وبحسب النائبة الأميركية آنا بولينا لونا، ستكون الفيديوهات الـ46 أكثر دقّةً، وأكثر إثارةً للجدل، فنحن أمام نمط متبدّل بالكامل لمفاهيم السياسة العالمية، وأيضاً لكلّ ما اختزلته الثقافات البشرية من علوم وفلسفة وأدب ورياضيات وغيرها. ولا يُمكن تجاهل أنّ مثل تلك الاكتشافات "ستكون بعيدةً" عن جغرافيتنا، كما أنّ أحاديث عن بناء أهرامات مصر، وقلعة بعلبك، وجنائن بابل المعلّقة، ستدفع بالعقل البشري إلى تبديل خريطة تفكيره، لأنّه جاء، عن حقّ أو عن باطل، ما يُمكن أن يحفّز عقلاً تقتله تفاهة وسائل التواصل الاجتماعي، ويحدّ (أقلّه) من الغباء المتنامي في شبكة الإنترنت.

Related News
سحب القوات الأميركية من ألمانيا والأمن الأوروبي
alaraby ALjadeed
32 minutes ago
نافذة مفاوضات قبل «نفاد صبر» ترمب
aawsat
1 hour ago
أنقذوا سورية قبل فوات الأوان
alaraby ALjadeed
1 hour ago