Arab
في إطار الجدال القائم بشأن انطلاق العدوى بفيروس هانتا من مدينة أوشوايا بمقاطعة تييرّا ديل فويغو جنوبي الأرجنتين، قرّرت السلطات الصحية أخيراً إرسال فريق من العلماء الأرجنتينيين إلى المدينة الساحلية للتحقيق في الأمر وحسم وجود الفيروس هناك من عدمه.
وكانت السفينة السياحية "إم في هونديوس"، التي تشغّلها شركة "أوشن وايد إكسبيديشن" المتخصّصة في الرحلات البحرية الاستكشافية، قد انطلقت من أوشوايا في الأوّل من إبريل/ نيسان الماضي، قبل أن تُرصَد على متنها العدوى النادرة بفيروس هانتا مسبّبةً حالة من القلق الصحي الدولي، في مايو/ أيار الجاري. وقبل أيام، أنجزت منظمة الصحة العالمية والدولة الإسبانية عملية إجلاء صحي لنحو 150 شخصاً من 23 بلداً، كانوا على متن السفينة، وذلك في تينيريفي كبرى جزر الكناري في المحيط الأطلسي.
ولأنّ عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد المرجَّح أن يكون "المريض صفر"، في انتظار تأكيد منظمة الصحة العالمية ذلك، كان قد قصد مع زوجته ميريام أحد مكبّات النفايات في مدينة أوشوايا ليراقبا طائر كركار (أشبور) أبيض الحنجرة، المعروف كذلك باسم "كاراكارا داروين"، قبل التحاقهما بالسفينة بـ48 ساعة، فقد راحت تقديرات تشير إلى أنّه التقط عدوى فيروس هانتا هناك، بعد تنشّق مواد ملوّثة بمخلّفات قوارض مصابة بالفيروس في ذلك المكبّ.
لكنّ السلطات الصحية في مقاطعة تييرّا ديل فويغو راحت تنفي، منذ رصد فيروس هانتا على متن السفينة، فرضيّة أن تكون أوشوايا مصدراً لعدوى "المريض صفر". وتوضح هذه السلطات أنّ فيروس هانتا لم يظهر في المقاطعة مذ صار الإبلاغ عن عدوى به إلزامياً قبل 30 عاماً، بالإضافة إلى أنّ نوع القوارض الذي يُعَدّ ناقل فيروس أنديز من فيروسات هانتا، الوحيد المسؤول عن انتقال العدوى بين البشر، سبق أن اختفى من المقاطعة، وفقاً لتفنيد السلطات المعنية.
كذلك يأتي رفض السلطات الصحية المحلية فرضيّة التقاط العدوى في أوشوايا، أو التشكيك فيها، على خلفيّة أنّ عالمَي الطيور الهولنديَّين كانا قد توقّفا في محطّة سابقة من رحلتهما، المتواصلة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، في تشيلي، حيث يُعَدّ فيروس هانتا متوطّناً كذلك.
في سياق متصل، قال مدير قسم علم الأوبئة والصحة البيئية لدى مقاطعة تييرّا ديل فويغو خوان فاكوندو بيترينا، أمس الخميس، إنّ فريقاً من علماء معهد "أنليس - مالبران" الرائد التابع لوزارة الصحة الأرجنتينية في بوينس آيرس سوف يتوجّه إلى أوشوايا في الأسبوع المقبل، لتحديد ما إذا كان فيروس هانتا موجوداً هناك أم لا. أضاف بيترينا أمام صحافيين أنّ "من المفترض أن تجهز النتائج (الخاصة بالتحقيقات) في غضون أربعة أسابيع".
وهكذا، سوف يعمل علماء من معهد "أنليس - مالبران"، المعني بمكافحة الميكروبات لدى المعهد الوطني الأرجنتيني للأمراض المعدية، مع متخصّصين في مقاطعة تييرّا ديل فويغو، من أجل جمع العيّنات اللازمة في التحقيقات المطلوبة، ثمّ إرسالها بعد ذلك إلى المختبرات لتحليلها.
وعلى الرغم من أنّ هذه المقاطعة الأرجنتينية، حيث تقع مدينة أوشوايا "المتّهمة" اليوم، لم تُسجّل أيّ إصابة بفيروس هانتا، فإنّه يُعَدّ متوطّناً في مناطق أخرى من الأرجنتين. ولفت بيترينا إلى أنّ "الوضع الوبائي في المنطقة لم يتغيّر كثيراً"، مؤكداً "لم نسجّل أيّ إصابات، وقد مرّ 45 يوماً مذ أبحرت السفينة" من أوشوايا.
وكان بيترينا قد أفاد، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) قبل خمسة أيام، بأنّ "أيّ حالات فيروس هانتا لم تُسجَّل في تاريخنا، في تييرّا ديل فويغو". أضاف: "وبالتحديد، منذ عام 1996، حين أدرج نظام الترصّد الوطني العدوى بفيروس هانتا من ضمن الأمراض الواجب الإبلاغ عنها، لم تُسجَّل لدينا أيّ حالة إصابة في تييرّا ديل فويغو". وهذا ما يصرّ على تكراره المتخصّص في علم الأوبئة في كلّ تصريحاته الإعلامية، مذ بدأ الجدال حول موقع العدوى الأولى.
كذلك، أوضح بيترينا، في المقابلة المشار إليها، أنّ في تييرّا ديل فويغو "ليس لدينا النوع الفرعي من الفأر طويل الذيل (ناقل عدوى فيروس هانتا)، كذلك نحن لا نتشارك الأحوال المناخية نفسها مع شمال باتاغونيا (حيث سبق رصد العدوى)، ليس لجهة الرطوبة وليس لجهة درجات الحرارة".
وتفيد تقديرات منظمة الصحة العالمية بأنّ العدوى الأولى بفيروس هانتا حدثت قبل إبحار السفينة السياحية "إم في هوندويس" من أوشوايا، ولا سيّما أنّ فترة حضانة هذا الفيروس طويلة نسبياً تصل إلى ستّة أسابيع، وقد تبلغ ثمانية. يُذكر أنّ أعراض الإصابة بمتلازمة فيروس هانتا التنفسية بدأت تظهر على "المريض صفر" المرجَّح في السادس من إبريل/ نيسان الماضي، أي بعد خمسة أيام من إبحار السفينة من أوشوايا، ليتوفّى في 11 من الشهر نفسه.
(فرانس برس، العربي الجديد)

Related News
خيسوس لا ينوى تجديد عقده مع النصر
aawsat
20 minutes ago
«الهلال» و«الاتحاد» إلى نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات
aawsat
20 minutes ago