جلسة لمجلس الأمن حول سورية: حديث عن تقدّم "حقيقي" ودعوة لدعم التعافي
Arab
1 hour ago
share
قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، كلاوديو كوردوني، إن سورية شهدت أخيراً تقدماً في المساعي "نحو تحقيق المساءلة، واستمراراً في الانخراط الدولي والإقليمي، في حين تستمر التوترات، والمصاعب الاقتصادية، والانتهاكات المتكررة لسيادتها". وجاءت تصريحات المسؤول الأممي خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، حول الوضع في سورية. واستهل المسؤول الأممي إحاطته بتسليط الضوء على تطورات "ذات أهمية حاسمة في سياق مكافحة الإفلات من العقاب". وشرح أنه "في 10 مايو/ أيار، مَثَل عاطف نجيب أمام المحكمة ليُحاكم على جرائم ارتُكبت في مطلع الثورة في درعا عام 2011. ويُحاكم في القضية ذاتها، غيابياً، كل من بشار الأسد وماهر الأسد وآخرون. وتشمل التهم الموجهة إليهم القمع العنيف للمظاهرات السلمية، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب (بما في ذلك تعذيب الأطفال)، وعمليات القتل في أثناء الاحتجاز. وتستند لائحة الاتهام في حيثياتها إلى كل من القانون السوري والقانون الدولي، بصيغتهما المُدمجة في النظام القانوني السوري بموجب "الإعلان الدستوري". وأضاف "يُعد هذا المسعى جهداً جديراً بالثناء لترسيخ مبدأ المساءلة، ضمن إطار قانوني أوسع نطاقاً، يعكس التزامات سورية الدولية في مجال حقوق الإنسان". وعبّر المسؤول الأممي عن قلقه العميق إزاء "استمرار الوجود والأنشطة العسكرية الإسرائيلية شرقي خط وقف إطلاق النار، في انتهاكٍ لاتفاق فصل القوات لعام 1974. وقد وردت تقارير عن وقوع توغلات إسرائيلية وعمليات قصف، وعمليات عسكرية أخرى في القنيطرة ودرعا، فضلاً عن فرض قيود على حرية التنقل، شملت إقامة حواجز تفتيش مؤقتة، واستجواب المدنيين واحتجازهم". وشدد على أن هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً لسيادة سورية وسلامتها الإقليمية، وتهديداً لاستقرارها، وإضراراً بالمدنيين. وجدد دعوة الأمم المتحدة لإسرائيل، إلى وقف هذه الانتهاكات، والالتزام باتفاق عام 1974، داعياً إياها كذلك إلى توضيح مصير المعتقلين السوريين، والإفراج عن جميع المحتجزين. من جهته قال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إن هناك تقدماً يتم إحرازه في سورية، واصفاً إياه بـ"الحقيقي، ولكن هش" مشدداً على ضرورة دعم جهود التعافي. وأضاف "لقد تراجع العنف، وخُففت العقوبات، وتحسّنت إمكانية وصول المساعدات الإنسانية، كما تتزايد أعداد اللاجئين والنازحين داخلياً العائدين إلى ديارهم". واستدرك "غير أن التمويل (لصندوق المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة) يتراجع بوتيرة أسرع من وتيرة الاحتياجات. وإذا ما تأخرت عملية التعافي، فسيكون الثمن في نهاية المطاف خسارة المزيد من الأرواح، وهدر المزيد من الأموال، إذ لا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة". وتوقع فليتشر أن تصل نسبة الاحتياجات إلى المساعدة خلال هذا العام، إلى نحو ثلثي السكان، أي 15.6 مليون نسمة، ومعظمهم من النساء والفتيات والأطفال. ولاحظ أنه في حال استمرت مستويات التمويل على الوتيرة نفسها، فإن الأمم المتحدة لن تتمكن من تقديم المساعدات إلا لنصف هؤلاء المحتاجين إليها. وأشار إلى أنه وعلى "الرغم أن العودة الجماعية للسكان تُعد مؤشراً على حدوث تغيير إيجابي، تزيد في الوقت ذاته من الضغوط الواقعة على الخدمات، والإسكان، وسبل العيش، والبنية التحتية، وهي قطاعات تعاني أصلاً محدودية الموارد". وتحدث المسؤول الأممي عن استمرار الضغوط التي تؤثر على الاستجابة الإنسانية، بما فيها عبور أكثر من 390 ألف شخص الحدود من لبنان إلى سورية منذ مطلع شهر مارس/ آذار الماضي، غالبيتهم الساحقة من السوريين الوافدين. وأشار إلى حاجة الكثيرين إلى الدعم، ولفت الانتباه إلى إعراب أكثر من 86 ألف شخص منهم عن نيتهم البقاء بصفة دائمة. وأضاف "وفي الوقت ذاته، يعني استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود، مما يخلف عواقب فورية على المجتمعات المحلية التي تعيش بالفعل على حافة الهاوية". وتحدث فليتشر في هذا السياق عن "ارتفاع سعر الديزل بنحو 17%، وتكاليف الكهرباء بمئات النسب المئوية في بعض المناطق". وأضاف: "ورغم أن أسعار الخبز المدعوم بقيت من دون تغيير، قد تقلص حجم الأرغفة بنسبة 12%، كما لا تزال الفيضانات مستمرة، ولا سيما في الشمال، حيث تضرر 13 ألف شخص منذ أواخر شهر إبريل (نيسان)، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالطرق، والجسور، والأراضي الزراعية، والثروة الحيوانية". وشدد على ضرورة أن تظهر الدول المانحة مرونة في تمويلها للعمليات الإنسانية، وقدرة على التكييف، بغية الوصول إلى أعداد أكبر من الناس، ولتحقيق الاستفادة الكاملة من تحسن إمكانية الوصول إلى العديد من المناطق. كما لاحظ أن التمويل الإنساني لصندوق الأمم المتحدة الخاص بسورية وصل إلى 16 % فقط منذ بداية السنة، مشيراً إلى أنه لم يتم تلقي سوى نحو 480 مليون دولار من أصل احتياجات إجمالية تبلغ 2.9 مليار دولار، ويأتي ما يقرب من 90% من هذا التمويل من الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، واليابان، وكندا، سائلاً: "أين بقية دول العالم؟". وتابع "وفي هذا الأسبوع تحديداً، تجلّى تأثير نقص التمويل بشكل صارخ، فقد اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى خفض مساعداته الغذائية الطارئة بنسبة 50%، لينخفض عدد المستفيدين من 1.3 مليون شخص، إلى 650 ألف شخص، كما اضطر إلى تعليق برنامجه الوطني لدعم الخبز، الذي كان يوفر الدعم لملايين الأشخاص يومياً. أما في القطاع الصحي، فنشهد حالة من التباين بين التقدم المحرز والهشاشة القائمة، فخلال الشهر الماضي، تلقى ما يقرب من 800 ألف طفل دون سن الخامسة اللقاحات الأساسية، بما في ذلك لقاح شلل الأطفال. ويُعد هذا الأمر ضرورياً للغاية لمنح الجيل القادم أفضل فرصة ممكنة للمشاركة في بناء مستقبل سورية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows