السودان: أكثر من 40% يواجهون الجوع الشديد و8.9 ملايين نازح داخلياً
Arab
1 hour ago
share
بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب المتواصلة، ما زال السودان يعاني من واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية عسراً وشدّةً في العالم، علماً أنّ الأمم المتحدة كانت قد وصفت الأزمة القائمة بأنّها "بلا حدود"، وذلك منذ بدايات الصراع الذي أجبر 8.9 ملايين نازح داخلياً من دون احتساب اللاجئين إلى دول الجوار. وحذّرت الأمم المتحدة من أنّ نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يعني أكثر من 40% من إجمالي سكان البلاد المأزومة مع دخول الحرب عامها الرابع. وتوقّعت المنظمة الأممية أن تزداد الأوضاع سوءاً في خلال موسم العجاف المقبل، وذلك وفقاً لتحليل أخير صادر عن لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. وأكد التصنيف المرحلي المتكامل أنّ النتائج التي توصّل إليها خبراؤها تؤكّد "الأثر الإنساني المدمّر للصراع المستمرّ في السودان" منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، إذ "هجّر الملايين في داخل البلاد وإلى خارج حدودها، وشلّ حركة الخدمات الصحية، وفرض قيوداً صارمة على وصول المساعدات الإنسانية عبر أجزاء واسعة من البلاد". ومن المرتقب إصدار التقرير الكامل حول حالة الأمن الغذائي في السودان خلال الأيام المقبلة. 🔴 #Sudan 🇸🇩 After more than three years of unrelenting conflict, Sudan remains one of the world’s most intractable and severe humanitarian crises. Nearly 19.5 million people are facing high levels of acute food insecurity (IPC Phase 3 or above) through May 2026. Of these,… pic.twitter.com/qIb1SU9Wf3 — The Integrated Food Security Phase Classification (@theIPCinfo) May 14, 2026 135 ألفاً في حالة مجاعة وبيّن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في تحليله، الذي يغطي الفترة الممتدّة من فبراير/ شباط 2026 إلى مايو/ أيار منه، أنّ نحو 135 ألف شخص في السودان يختبرون في الوقت الراهن ظروفاً تُصنَّف مرحلة خامسة، أي مرحلة الكارثة أو المجاعة. إلى جانب ذاك، صُنّف أكثر من خمسة ملايين شخص في إطار المرحلة الرابعة، أي مرحلة الطوارئ، في حين صُنّف 14 مليون شخص إضافي في إطار المرحلة الثالثة، أي مرحلة الأزمة. وأكد التصنيف أنّ السودان ما زال يمثّل واحدة من أشدّ الأزمات الإنسانية حدّة في العالم، محذّراً من أنّ الوضع مرشّح إلى مزيد من التدهور في خلال موسم العجاف، الذي يمتدّ سنوياً ما بين يونيو/ حزيران وسبتمبر/ أيلول. وعلى الرغم من أنّ لا مناطق في السودان حالياً مصنفة رسمياً أنّها تعاني من المجاعة، فإنّ لجنة التصنيف المرحلي المتكامل حدّدت 14 منطقة في ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان، "مناطق معرّضة لخطر المجاعة"، في ظلّ "سيناريو معقول لأسوأ الاحتمالات". وفي هذا السيناريو، تتصاعد حدّة الصراع ويُفرَض مزيد من القيود على وصول المساعدات الإنسانية وعلى حركة نقل السلع وتنقّل الأفراد. "We mustn’t turn away from Sudan’s suffering." Accessing eastern #Sudan is extremely difficult and dangerous, but war photographer Giles Clarke, with @UNOCHA, managed to do so. Watch his powerful interview ⤵️ Full interview: https://t.co/D0X3PyPdiA pic.twitter.com/H9YTPo8R4z — United Nations Geneva (@UNGeneva) May 14, 2026 قلق إزاء سوء تغذية أطفال السودان وفي تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، سُلّط الضوء على مستويات مقلقة من سوء التغذية بين أطفال السودان المنكوب؛ فمن المتوقّع أن يعاني ما يُقدَّر بنحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2026. وهذا أمر يمثّل زيادة بنسبة 7% مقارنة ببيانات عام 2025، وزيادةً بنسبة 25% مقارنة بما سُجّل من مستويات ما قبل النزاع، في الفترة الممتدّة ما بين عامَي 2021 و2023. وربط التصنيف المرحلي المتكامل تفاقم أزمة التغذية في السودان باستمرار أعمال العنف، وتدهور الظروف المعيشية، وتراجع إمكانية الوصول إلى خدمات العلاج. أضاف أنّ النزاع يعطّل الحياة المدنية بصورة حادة في كلّ أنحاء البلاد، شارحاً أنّ أكثر من 8.9 مليون شخص نزحوا داخلياً منذ اندلاع القتال في 15 إبريل 2023، في حين توقّفت نحو 40% من المرافق الصحية عن العمل. النزاع في المنطقة يفاقم الوضع ولم يفت تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التوقّف عند تأثّر الأزمة في السودان بعدم الاستقرار الإقليمي، فأشار إلى أنّ النزاع في المنطقة أسهم في ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة، الأمر الذي يمثّل ضغوطاً إضافية على الاقتصاد السوداني ونظمه الغذائية، مع العلم أنّهما يعانيان في الأساس من الهشاشة. وبيّن أنّ المنظمات الإنسانية الناشطة في السودان تواجه تحديات كبرى في سبيل الوصول إلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً، ولا سيّما في المناطق المتأثّرة بالنزاع، شارحاً أنّ محدودية إمكانية الوصول الإنساني عوّقت عملية إيصال المساعدات وكذلك جمع البيانات الموثوقة في عدد من المناطق الأكثر تضرّراً. لكنّ لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي شدّدت في تحليلها على ضرورة اتّخاذ إجراءات عاجلة للإحاطة بالوضع المأزوم في السودان، ولا سيّما وقف الأعمال العدائية، وتحسين إمكانية الوصول، وتوسيع نطاق المساعدات للحؤول دون مزيد من التدهور. وأقرّت، في حال لم يُحقَّق أيّ من ذلك، فإنّ من "المستبعد جداً" تحقيق أيّ تحسّن ملموس في حالة الأمن الغذائي والتغذية في السودان في خلال عام 2026. تجدر الإشارة إلى لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تضمّ خبراء من 19 وكالة تابعة للأمم المتحدة، ولا سيّما من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بالإضافة إلى أربعة بلدان مانحة تساهم معاً في جمع البيانات وتحليلها لقياس انعدام الأمن الغذائي وتوجيه الاستجابات الفعالة بطريق أفضل. ويُعَدّ هذا النظام، بحسب تعريف الأمم المتحدة، وسيلة لتبسيط البيانات المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية والوفيات بطريقة يمكن لصنّاع القرار استيعابها من أجل اتّخاذ الإجراءات المناسبة المتعلّقة بكلّ حالة على حدة. وبالنسبة إلى الوكالات الإنسانية، يُعَدّ نظام التصنيف المرحلي المتكامل عنصراً أساسياً في تشكيل خطط الاستجابة الإنسانية. وإلى جانب تتبّعه الجوع، في استطاعة هذا النظام أن دقّ ناقوس الخطر قبل الانتشار المحتمل لسوء التغذية الحاد لتجنّب تحوّله إلى ظروف أكثر خطورة تهدّد الحياة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows