78 عاماً على النكبة: مأسسة بالتطهير العرقي والأبارتهايد
Arab
1 hour ago
share
في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، يستمر التطهير العرقي الذي تنفّذه دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة وفي أراضي 48، بطرق مختلفة، مكتسباً زخماً كبيراً بأساليب قديمة وأخرى مستحدثة من قبل حكومة بنيامين نتنياهو. وتحل الذكرى الحالية مع استمرار حرب الإبادة، وتتزامن مع سنّ إسرائيل قانوناً لإعدام الأسرى الفلسطينيين وآخر لإعدام عناصر النخبة من حركة حماس، وإن سُميّ قانون محاكمة، رغم تنفيذها أصلاً إعدامات ميدانية، وعمليات هدم ومصادرة. وتتقزّم أمام كل هذا الموت والدمار، قضايا قمع الحريات وغيرها، على أهميتها. كما تتزامن النكبة الحالية مع سنة انتخابات إسرائيلية للكنيست. البروفيسور أسعد غانم، أستاذ العلوم السياسية والمحاضر في جامعة حيفا، يشير في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى متغيرين أساسيين أثّرا بالنكبة وتطوّرها، هما العامل الصهيوني والعامل الذاتي الفلسطيني، لافتاً إلى أن الواقع الحالي يعيد إنتاج مشهدٍ مشابه في ظروف مختلفة، لكنها غاية في الخطورة على مستوى الشعب الفلسطيني وقياداته في مختلف أرجاء فلسطين. ويوضح غانم: "العامل الأول وصول الحركة الصهيونية في عامي 1947 – 1948 إلى قناعةٍ أيديولوجية بأن السيطرة على فلسطين التاريخية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر السيطرة على الأرض وتهجير السكّان الأصليين. والعامل الثاني، الذي ساهم في وصولنا إلى النكبة كفلسطينيين، هو تفكك الحركة الوطنية الفلسطينية، وعدم قدرتها على خلق آليات للتضامن المجتمعي، وفي أول حالة صدام حصل تفكك بالمجتمع الفلسطيني وخوف شعبي، يقابله عنف ممنهج من قبل الصهيونية، ما أدى إلى شعور الكثير من الناس بأنهم في خطر دائم، ولا يوجد من يدافع عنهم وعليهم ترك بيوتهم". وتطوّرت الصهيونية، برأيه، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، "من مشروع يعتمد الترانسفير (التهجير القسري أو الترحيل الديمغرافي للسكّان من مناطقهم الأصلية)، إلى مشروع يتبنّى الإبادة كخيار سياسي، في ظلّ الفشل بإقصاء وتهجير الشعب الفلسطيني بمعادلة القوة. نحن أمام تطور جدّي بفكرة الإبادة". ويستشهد بتصريحات قادة إسرائيليين وبما قدمته جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية في لاهاي من أدلة على وجود نيّة للإبادة في قطاع غزة. أسعد غانم: تفكك الحركة الوطنية الفلسطينية، أسهم في وصولنا إلى النكبة غياب القيادة الجماعية رغم المخاطر المحيطة بالشعب الفلسطيني والتصعيد ضدّه ومحاولات الاحتلال لتصفية القضية، يلفت غانم إلى أن "العامل الذاتي الفلسطيني ما زال يعاني من أزمة عميقة، فالمجتمع الفلسطيني بدون حركة وطنية متماسكة، ولا قيادة جماعية تدافع عن الناس، فلا سلطة فلسطينية ولا حماس ولا أي جهة أخرى". ويؤكد أن "غياب القيادة الجماعية يجعل المجتمع الفلسطيني مكشوفاً أمام الهجمات الإسرائيلية، تماماً كما حدث في عام 1948". وفي ظلّ حلول ذكرى النكبة في عام انتخابات إسرائيلية، يرى غانم أن لفلسطينيي الداخل دوراً محورياً يمكن أن يشكّل نقطة ارتكاز لإعادة بناء الفعل الوطني. ويعتبر أن "تشكيل قائمة مشتركة للأحزاب العربية في الداخل بالظروف الحالية، يمكن أن يقدّم نموذجاً فلسطينياً للقدرة على التماسك، وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي الفلسطيني، ودفع الناس للشعور بقوتها الجماعية. فوجود قوة سياسية موحّدة يمكن أن يمنح الفلسطينيين صوتاً جماعياً مؤثراً، ليس فقط داخل إسرائيل، بل أمام العالم أيضاً، خصوصاً في ظلّ التضامن الدولي الواسع مع الشعب الفلسطيني". ويشدّد غانم في ذكرى النكبة على أن الرهان على القوة المشتركة ليس لأنها ستغيّر السياسة الإسرائيلية، "لكنها تؤكد أننا بالعمل الجماعي، قادرون بسبب ظرفنا على ما لا يستطيع غيرنا القيام به، وهو المساهمة بالتخلّص من الحكومة الفاشية، ونحن نريد هذا وكذلك دول عربية كثيرة". ويرى غانم أن "الأهمية الكبرى لهذه الانتخابات، أنها تأتي على إثر الإبادة والتوحّش الإسرائيلي، ولذلك أي زحزحة لليمين المتطرف الفاشي في إسرائيل هي زحزحة مهمة سياسياً ولمستقبل الشعب الفلسطيني، ولمشروع العمل الجماعي". كما يؤكد أن "الفلسطينيين في إسرائيل لا بد أن يكون لهم دور مركزي في الحركة الوطنية الفلسطينية عاجلاً أم آجلاً وهذا يتطلب عملاً جماعياً. وإذا كنا نطالب حماس وفتح بمصالحة، فكيف لا نستطيع أن نتفق تحت سقف الكنيست الإسرائيلي؟". كما يحذّر غانم من أن إعادة انتخاب الحكومة الحالية قد تعني تضييقاً أكبر على فلسطينيي الداخل، بما في ذلك تقييد حرية التعبير وربما حظر مؤسسات مثل لجنة المتابعة. ويؤكد أن السيطرة على فلسطين التاريخية تبقى هي المشروع بالنسبة للصهيونية وإسرائيل، والمحرك الأساسي للحرب على إيران ولبنان وغيرهما. ويختتم بأن أقل ما يمكن فعله تجاه غزة، هو إسقاط الحكومة التي ارتكبت جريمة الإبادة، حتى لو كان ذلك معنوياً وغير كافٍ. غانم: أي زحزحة لليمين المتطرف الفاشي في إسرائيل هي زحزحة مهمة سياسياً ولمستقبل الشعب الفلسطيني قرارات وتشريعات وممارسات من جهته، يشرح الخبير القانوني والناشط الحقوقي محمد دحلة، في حديث لـ"العربي الجديد"، مشهد القرارات والسياسات والممارسات الميدانية المرتبطة بالنكبة، منها الإعدامات الفعلية وآخر القوانين، مذكّراً بداية بأن "النكبة حدث تاريخي متدحرج لأن مصدرها المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، والذي ما زال يحاول أن يقتلع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة والقدس وداخل الخط الأخضر، من أرضه، بطرق وأشكال مختلفة، منها الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وسياسات وقرارات وتشريعات. وكل ذلك، لمزيد من الأرض مع أقل عدد من السكّان، فإن أمكن تهجيرهم، أو سحب إقامتهم أو جواز السفر منهم، أو المواطنة، حسب مكان وجودهم". ويضيف: "هذه هي السياسة المتّبعة منذ بداية المشروع الصهيوني وحتى يومنا هذا. ربما تفاوتت في الفترات المختلفة لكن جوهرها واحد، والآن الأمور في أوجها، وهناك مجاهرة بالمخططات، والهوس تحوّل إلى خطة عمل للحكومة الإسرائيلية". ويتابع: "يحاول المسؤولون الإسرائيليون إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بها، ونجحوا إلى حد ما. يسعون إلى حسم الصراع ما بين الصهيونية وما بين الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين".  ويلفت دحلة في ذكرى النكبة إلى أن "تعديلات هائلة، وتشريعات وقرارات حكومية، اكتسبت تسارعاً منذ عام 2018 وحتى يومنا، وإن بدأت قبل ذلك، كلّها باتجاه مزيد من التطرف الإسرائيلي، ومزيد من الفاشية والتضييق على الفلسطينيين. بل منذ عام 2000 وحتى يومنا هذا، نحن في تراجع مستمر على جميع الأصعدة، في ما يتعلق بتعامل الإسرائيلي حكومة وبرلماناً وشعباً مع الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده، للتضييق على الوجود والحيّز الفلسطيني". ويضيف: "قانون النكبة مثلاً عام 2011، سُنّ من أجل التضييق على إمكانية إحياء ذكرى النكبة، وينصّ على خصم ميزانيات لمؤسسات وجمعيات تحيي ذكرى النكبة في يوم الاستقلال الإسرائيلي. رأينا لاحقاً قانون أساس القومية عام 2018 والذي نصّ على حق اليهود بالاستيطان في كافة أنحاء فلسطين التاريخية وعلى حقهم في تقرير المصير لوحدهم، وعلى تشجيع الاستيطان كقيمة مذكورة في قانون الأساس. هذا هو وضع الاتجاه وهذا كلّه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقبل حرب الإبادة. وبعد ذلك، رأينا تسارعاً أكبر في التشريعات والقرارات". ويتابع: "رأينا أخيراً أيضاً قرارات تتعلق بالعقارات والأراضي في الضفة الغربية المحتلة علماً أنه في هذه المناطق يُطبّق القانون العسكري وسبقه القانون الأردني، ولكن الحكومة الإسرائيلية قرّرت تغيير النهج في ما يتعلق بالأراضي هناك، سواء تسوية الأراضي في مناطق (ج) والتي تشكّل حوالي 60% من مساحة الضفة، وهذا إجراء لم تجرؤ على القيام به حكومة الاحتلال ولا القائد العسكري للضفة الغربية، من قبل، لأنه بالعادة الاحتلال هو وضع قانوني مؤقت حسب القانون الدولي، بينما تسوية الأراضي هو إجراء عادة تنفّذه دولة ذات سيادة تمثل الشعب". ويلفت إلى أن "سلطات الاحتلال قرّرت أيضاً تغيير النظام القائم الذي كان يمنع الإسرائيليين من شراء أراض في الضفة المحتلة إلا بعد الحصول على مصادقات خاصة وبعد تسجيل شركة خاصة لدى مسجل الشركات في الإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال. وهذا يدل على رغبة الحكومة بتشجيع الإسرائيليين على مزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتعزيز الاستيطان. نذكّر أيضاً بإلغاء قانون فكّ الارتباط من العام 2005. ومنذ تولّي بتسلئيل سموتريتش، منصب ما يُسمى وزيرا في وزارة الأمن، يشهد الاستيطان في الضفة توسعاً غير مسبوق". رفع السرّية عن سجلّ الأراضي ويحذّر دحلة من خطورة قرار رفع السرّية عن سجلّ الأراضي في الضفة الغربية، الذي اتخذته حكومة الاحتلال قبل شهرين، ويعمق نكبة الفلسطينيين. ويوضح أن "السرّية كانت تحمي الأراضي الفلسطينية من أطماع المستوطنين وتزوير الجمعيات والشركات الاستيطانية لصفقات عقارية، بسبب عدم معرفتهم من هو المالك الأصلي، وعدم إمكانية الوصول إلى التسجيلات الأصلية. الآن بإمكان أي إسرائيلي أو أي شركة استيطانية، معرفة من هو المالك لأي قطعة أرض في أي مكان في الضفة الغربية وهذا بحد ذاته أمر خطير". اغتيالات لقتل الوجود الفلسطيني تهدف الاغتيالات في الضفة الغربية والقدس، بدورها "إلى قتل الوجود الفلسطيني"، حسب دحلة، ويمارس الاحتلال ذلك أيضاً، "بهدم منازل الفلسطينيين والتطهير العرقي الحاصل الآن في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، حيث يتم طرد السكّان من حي بطن الهوا، بحجة أن منازلهم مبنية على أراض كانت تعود إلى وقف يهودي قبل عام 1890". وفي حي البستان يُطرد السكّان وتُهدم المنازل بحجة بنائها بدون ترخيص، علماً أنه شبه مستحيل منح الفلسطيني ترخيصاً في مثل هذه المناطق. وهذه مجرّد عينات مما يحدث، لسيطرة الحكومة والجمعيات الاستيطانية وعصابات المستوطنين على المنازل. ويضيف: "لا ننسى هجمات المستوطنين على التجمّعات البدوية في المناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، و(ب) الخاضعة لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية بالضفة، بما يشمل قتل السكّان وحرق ممتلكاتهم. وإذا حاول الفلسطيني تقديم شكوى لجيش الاحتلال يصعب عليه الوصول إليه. والوصول إلى محطات الشرطة العسكرية، مشقّة، وإن وصل هنالك إجراءات كاملة من البيروقراطية تهدف لدفعه إلى اليأس، منها الوقوف إلى جانب المستوطنين". إسرائيل والحاجة لقوانين الإعدام ويشير دحلة إلى أن "السياسة الإسرائيلية تغيّرت عبر السنين ورأينا تحوّلها باتجاه إعدامات ميدانية. أي فلسطيني يشتبه بأنه ضالع بأي عملية، فإن التوصيات الآن والسياسة هي تصفيته في الميدان وهذا ما يحصل، لدرجة أن هذه السياسة أدت إلى تصفية بعض الإسرائيليين في بعض الحالات، عن طريق الخطأ وفلسطينيين لا علاقة لهم بأي حدث. وفي التصفيات الميدانية، لا اعتقالات. الغالبية العظمى من هؤلاء الفلسطينيين يتحوّلون إلى شهداء وقتلى. ومن ينجُ من الموت ويُعتقل، فإن خطر قتله في المعتقلات قائم. هناك خطر بقتله سواء عن طريق التعذيب أو سياسات التجويع أو ما يسمى الإهمال الطبي المتعمّد، وغير ذلك. ولكن من ينجوا من الأولى والثانية، يريدوا اصطيادهم بقانون إعدام، ولهذا جاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين". ويلفت إلى "أنهم في الحكومة الإسرائيلية، لم يكتفوا بذلك، ومرّروا خلال الأسبوع الحالي، ما يُسمى قانون الملاحقة القضائية، لعناصر النخبة. وينص على إقامة آلية قانونية خاصة ومحاكم عسكرية خاصة لعناصر النخبة، من أجل محاكمتهم، وعدا عن ذلك يعطي المحكمة العسكرية الجديدة الصلاحية بإدانتهم، استناداً إلى بيّنات أضعف من المطلوب بالملفات الجنائية العادية. وعليه، الهدف هنا هو إدانة هؤلاء الفلسطينيين". محمد دحلة: القضاء الإسرائيلي هو جزء من المنظومة، وتدخله متواضع، ويهدف بالأساس إلى أن يثبت للعالم وكأن هناك نظاماً ديمقراطياً ويعتبر الخبير القانوني والناشط الحقوقي أن "إسرائيل عدا عن قتلها أكثر من 70 ألف فلسطيني، وجرح أكثر من 120 ألفاً في غزة، واقتلاع مليوني فلسطيني من بيوتهم في القطاع، فهي تريد الآن إعطاء صبغة قانونية لسياسة الانتقام التي تنفّذها. هذا يتجلى في هذين القانونين بشأن الأسرى". وبرأيه، فإن "هذه مسرحية من أجل إظهار الرواية الإسرائيلية. العالم كله يقول إنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب، وهناك ملفات في المحكمة الدولية، وهم يردون القول إن الفلسطينيين هم من ارتكبوا جرائم حرب في السابع من أكتوبر والأيام التي تلتها ومنح شرعية لأفعال الحكومة الإسرائيلية والجيش". النكبة في الداخل ينطبق على الداخل الفلسطيني، برأي دحلة، ما قاله الشاعر توفيق زياد: "فمأساتي التي أحيا نصيبي من مآسيكم". ويضيف: "الداخل هو جزء من الشعب الفلسطيني ونكبته. على الرغم من كل ادّعاءات إسرائيل بأن هؤلاء مواطنون، فإن السياسات تجاههم هي نفس السياسة ولكن بأساليب أخرى. هناك قمع لكل الحرّيات وعلى رأسها حرية التعبير وحرّية التظاهر. ورأينا بعد السابع من أكتوبر على وجه الخصوص، عشرات لوائح الاتهام ضد فلسطينيي الداخل، بحجة نشر منشورات يعتبر القانون الإسرائيلي أنها تحريضية أو تتماهى وتتعاطف مع منظمات يُعرّفها القانون الإسرائيلي على أنها إرهابية، أو بسبب المشاركة في تظاهرات ضد الحرب. إذاً ترهيب واعتقالات ولوائح اتهام، واعتقالات إدارية". ويضيف: "كذلك فإن الجريمة المستفحلة في الداخل لم تنزل بمظلة من السماء، وهي فصل من فصول النكبة، فهي صنيعة الحكومات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية التي تغذي منظمات الإجرام، وترى بذلك فرصة قوية سانحة من أجل تهجير هذا الجزء من الشعب الفلسطيني الذي بقي بعد عام 1948 وهو الذاكرة الحيّة للشعب الفلسطيني في الداخل. ترى أن القتل المتزايد يخفف من عدد فلسطينيي 48 ويؤدي ربما إلى اقتناعهم بأنه عليهم الهجرة. لكن سياسات التمييز العنصري والفصل العنصري بحق فلسطينيي الداخل متعددة المجالات، ويتجلّى ذلك أيضاً في الميزانيات والحقوق، وتعريف الدولة على أنها دولة لشعب واحد فقط، والتعامل مع السكان الأصليين، وكأنهم أفراد لا مجموعة قومية، وبأحسن الحالات كضيوف غير مرغوب بهم، وخنقهم في سياسة الإسكان، وهدم البيوت". ويشرح دحلة أنه "في الداخل، لا يعقدون الآمال على القضاء الإسرائيلي لتحصيل العدالة. وجربّنا المحكمة العليا في قضايا حاسمة ورفضت الالتماسات. القضاء الإسرائيلي هو جزء من المنظومة، وإن تدخل في بعض الأحيان هنا وهناك، فتدّخله متواضع، ويهدف بالأساس إلى أن يثبت للعالم، وكأن هناك نظاما ديمقراطيا، ومحكمة عليا تهتم بحقوق الأقليات داخل إسرائيل". ويرى دحلة أن الانتخابات المقبلة قد تكون حاسمة، في موضوع إن كانت الحكومة الفاشية الحالية، ستتولى مرة أخرى دفة الحكم في إسرائيل أم لا، لكن "الفروقات ليست جوهرية ما بين الحكومات الإسرائيلية في التوجّه العام. وطالما لم يتنازل الإسرائيلي عن نظرية الفوقية اليهودية لن يحصل تغيير طويل الأمد في فلسطين التاريخية. هذه النظرية هي نظرية متأصلة لدى الإسرائيليين في جميع أحزابهم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وإن كانت بدرجات متفاوتة". ويختتم بالقول إن الشعب الفلسطيني ما زال بعد أكثر من 100 سنة على وعد بلفور وبعد 78 على النكبة المستمرة، متمسكاً بأرضه، وهو شعب فتي ومتعلّم وواعٍ ولن يترك بلاده.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows