لبنان: آلة الحرب تهدّد أكثر من 770 ألف طفل في صحتهم النفسية
Arab
1 hour ago
share
ما زال أطفال لبنان يدفعون "ثمناً باهظاً" على الرغم من وقفٍ لإطلاق النار أُعلن قبل نحو شهر، من دون أن يُظهَّر ذلك على الأرض فعلياً، إذ تمضي آلة الحرب الإسرائيلية في تهجير اللبنانيين واستهدافهم وتدمير بلداتهم الجنوبية خصوصاً، بالإضافة إلى قصف أخرى في شرق البلاد، من دون إغفال ذكر الغارات التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق أخرى. وفي الوقت الذي تمعن فيه إسرائيل في حربها على الأطفال في لبنان كما في قطاع غزة، رغم هدنة مزعومة، فتقتلهم وتخلّف في أجسادهم جروح الحرب وفي نفوسهم صدمات واضطرابات، بواسطة صواريخ مقاتلاتها وقذائف مدفعيتها، في حين تهجّرهم من بيوتهم وأرضهم وتحرمهم من مدارسهم ورفاقهم وطفولتهم، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأنّه "في الأيام السبعة الماضية فقط، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في 17 إبريل/نيسان 2026، أفادت التقارير بمقتل أو إصابة 59 طفلاً على الأقلّ (وفقاً لبيانات أمس)"، مضيفةً أنّ "من بين هؤلاء طفلَين من عائلة واحدة قُتلا صباح اليوم (أمس الأربعاء) مع والدتهما في غارة استهدفت سيارتهما". وإذ تشدّد منظمة يونيسف، في بيان أخير، على أنّ "هذه الأرقام تمثّل تذكيراً صارخاً بالانتهاكات الجسيمة والمخاطر المستمرّة التي ما زال يواجهها الأطفال في لبنان"، حذّرت من أنّ "أعمال العنف والنزوح القسري المستمرّة تؤدّي إلى تدهور الصحة النفسية لدى أكثر من 770 ألف طفل". Children in Lebanon are exhausted. From fear. From displacement. From living through violence again and again. More than 770,000 children are now at risk of long-term mental health conditions because of the ongoing escalation. Its toll may leave lasting scars long after the… pic.twitter.com/Tl0m0X8IQD — UNICEF Lebanon (@UNICEFLebanon) May 14, 2026 وكانت منظمة يونيسف قد أعلنت، في بيان أصدرته غداة وقف إطلاق النار في إبريل الماضي الذي لم تلتزم به إسرائيل وتمعن في خرقه، أنّ أطفال لبنان دفعوا "ثمناً باهظاً ومدمّراً" على مدى 46 يوماً من العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، مشيرةً إلى أنّ التقارير تفيد بـ"مقتل ما لا يقلّ عن 172 طفلاً وإصابة 661 آخرين (بجروح)، فيما نزح أكثر من 415 ألف طفل من منازلهم". وفي بيانها الأخير الصادر في وقت متأخّر أمس، حذّرت منظمة يونيسف من أنّ "الأطفال في لبنان ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر من جرّاء استمرار العنف والنزوح والتعرّض لأحداث صادمة. وأوضحت أنّه منذ إعلان وقف إطلاق النار وحتى يوم أمس، "بلغ إجمالي عدد القتلى من الأطفال 23 طفلاً على الأقلّ وعدد المصابين من بينهم 93 طفلاً (...) بحسب وزارة الصحة العامة، ليصل العدد الإجمالي إلى 200 طفل قُتلوا و806 أُصيبوا منذ الثاني من مارس/آذار 2026، أي ما يعادل نحو 14 طفلاً قتيلاً أو مصاباً في كلّ يوم". وأفاد المدير الإقليمي لمنظمة يونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوارد بيغبيدير بأنّ "الأطفال في لبنان يُقتلون ويُصابون في الوقت الذي كان من المفترض أن يعودوا فيه إلى مدارسهم، ويلعبوا مع أصدقائهم، ويتعافوا من أشهر من الخوف والاضطراب". أضاف المسؤول الأممي أنّه "قبل شهر تقريباً، جرى التوصّل إلى اتفاق لإسكات الأسلحة ووقف العنف، لكنّ الواقع يُثبت عكس ذلك تماماً"، شارحاً أنّ "الهجمات المستمرة (من دون أن يسمّي إسرائيل التي ترتكبها) تقتل الأطفال وتصيبهم بجروح، وتُفاقم معاناتهم من الصدمات، وتُخلّف آثاراً مدمّرة (في نفوسهم) قد تستمرّ مدى الحياة". وأكدت منظمة يونيسف، في بيانها الأخير، أنّه "إلى جانب الأثر المباشر للقنابل والغارات الجوية (الإسرائيلية)، تفيد تقديرات بأنّ نحو 770 ألف طفل يعانون من ضغوط نفسية متفاقمة نتيجة التعرّض المتكرّر للعنف والفقدان والنزوح". وأضافت أنّ "الأطفال ومقدّمو الرعاية يبلّغون عن أعراض مرتبطة بالصدمات النفسية والحزن، بما في ذلك الخوف والقلق الشديدان والكوابيس والأرق والشعور باليأس". وشدّدت المنظمة على أنّه "من دون توفير خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي من ضمن بيئات آمنة ومستقرّة، فإنّ هؤلاء الأطفال يواجهون (بلا شكّ) خطراً حقيقياً يتمثّل في تطوير مشكلات نفسية مزمنة ترافقهم مدى حياتهم". وفي عام 2025 بعد تصاعد الحرب الإسرائيلية في سبتمبر/ أيلول عام 2024، علماً أنّها كانت قد انطلقت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أجرت منظمة يونيسف تقييماً سريعاً مُركّزاً لأطفال لبنان. وقد لفتت إليه في بيانها الأخير، موضحةً أنّ الأدلة المستقاة من هذا التقييم بيّنت بالفعل "تدهوراً حاداً في الصحة النفسية للأطفال عقب التصعيد العسكري في عام 2024، إذ أفاد 72% من مقدّمي الرعاية بأنّ أطفالهم يعانون من القلق والتوتّر، فيما قال 62% إنّ أطفالهم يعانون من الاكتئاب أو الحزن". وتابعت أنّه "منذ ذلك الحين، فاقم استمرار العنف وانعدام الاستقرار هذه الآثار، تاركاً الأطفال في لبنان من دون الوقت ولا الأمان ولا الدعم اللازم للتعافي". وحذّر المدير الإقليمي لمنظمة يونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أنّ "تأثير التعرّض المتكرّر للنزاع على الصحة النفسية للأطفال قد يكون عميقاً وطويل الأمد"، شارحاً أنّ "الأطفال في لبنان عانوا من موجات من العنف والنزوح القسري وعدم اليقين، ولم يتوفّر لهم في الغالب متّسع من الوقت للتعافي". وبيّن بيغبيدير أنّ "من دون دعم عاجل، قد تلازمهم الآثار النفسية لهذه الأزمة المتفاقمة على مدى سنوات، الأمر الذي يؤثّر ليس فقط على صحتهم النفسية بل على مستقبلهم ومستقبل البلاد". وبالتالي، أوضحت منظمة يونيسف أنّ "الاستثمار العاجل في خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي أمر بالغ الأهمية لمساعدة الأطفال على التعافي من الآثار النفسية للنزاع والحدّ من الأضرار طويلة الأمد".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows