Arab
كشفت بيانات مواقع تتبّع السفن عن عبور ناقلة نفط يابانية عملاقة لمضيق هرمز بطريقة وُصفت بالنادرة والسرية، في ظل التوترات الأمنية المتواصلة التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التابعة لمجموعة بورصات لندن، اليوم الخميس، أن ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة إنيوس اليابانية للتكرير عبرت مضيق هرمز، في ثاني عبور من نوعه لسفينة مرتبطة باليابان منذ اندلاع الحرب في إيران. وقبل اندلاع الحرب، التي تسببت في اضطرابات كبيرة بإمدادات الطاقة عبر المضيق، اعتمدت اليابان على منطقة الخليج لتأمين نحو 95% من وارداتها النفطية.
وقال مياتا توموهيدي، الرئيس التنفيذي لشركة إنيوس، أكبر مجموعة تكرير في اليابان، للصحافيين اليوم الخميس، إن الناقلة عبرت المضيق بأمان، ومن المتوقع وصولها إلى اليابان في أواخر مايو/ أيار أو مطلع يونيو/ حزيران.
وبحسب بيانات شركة كبلر، تحمل الناقلة 1.2 مليون برميل من النفط الخام الكويتي و700 ألف برميل من مزيج خام داس الإماراتي، وحُمِّلَت الشحنات في أواخر فبراير/ شباط، فيما يتوقع وصول السفينة إلى اليابان في الثالث من يونيو/ حزيران.
وكثفت اليابان جهودها الدبلوماسية منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير/ شباط، واتجهت إلى مصادر بديلة لتعويض نقص الإمدادات، كذلك عملت على تثبيت أسعار الوقود المحلية عبر تقديم دعم حكومي كبير. وقالت وزارة الخارجية اليابانية، في بيان، إن الحكومة تجري تواصلاً مباشراً مع إيران بشأن عبور الناقلة، من خلال قنوات عدة، بينها السفارة اليابانية في طهران. وكانت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد أجرت اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الشهر الماضي.
وأضافت الوزارة أن الحكومة ستواصل جهودها الدبلوماسية، وستنسق مع الجهات المعنية لإخراج 39 سفينة أخرى مرتبطة باليابان من الخليج. ويأتي هذا العبور بعد عبور سابق في أواخر إبريل/ نيسان للناقلة "إديميتسو مارو" المحملة بالنفط الخام السعودي، والتي تديرها وحدة تابعة لشركة "إديميتسو كوسان" اليابانية للتكرير.
وتوقعت شركة "إديميتسو"، ثاني أكبر مجموعة تكرير نفط في اليابان، هذا الأسبوع، إعادة فتح مضيق هرمز بين يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول، مع تراجع أسعار النفط القياسية في دبي إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية مارس/ آذار 2027، أي مع نهاية السنة المالية المقبلة.
ومع لجوء المصافي اليابانية إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية وزيادة الإمدادات البديلة من الولايات المتحدة ومنطقة بحر قزوين، بدأت معدلات تشغيل المصافي تعود تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية هذا الشهر، متجاوزة 70% للمرة الأولى منذ أواخر مارس/ آذار.
وفي السياق، عبرت ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل خاماً عراقياً مضيق هرمز أمس الأربعاء، وغادرت الخليج قبيل قمة ترامب ــ شي 2026. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار بكين الأسبوع الماضي.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً، ما يجعل أي توتر أمني فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.
ومنذ اندلاع الحرب في إيران نهاية فبراير/ شباط، تعرضت أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية لضغوط متزايدة بسبب اضطراب حركة الناقلات وتضرر منشآت التكرير وارتفاع تكاليف التأمين والشحن. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود عالمياً، ودفع الدول المستوردة للطاقة، خصوصاً في آسيا وأوروبا، إلى البحث عن بدائل للإمدادات وتعزيز المخزونات الاستراتيجية خشية تفاقم الأزمة واستمرار اضطراب الأسواق لفترة طويلة.
(رويترز، العربي الجديد)

Related News
القادة يثقون بأدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر
aawsat
10 minutes ago