Arab
يبدأ وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني غدا الخميس زيارة رسمية إلى المغرب، هي الأولى من نوعها لمسؤول سوري رفيع منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد نهاية 2024، وذلك في ظل سعي لافت إلى ترسيخ التقارب الدبلوماسي بين الرباط ودمشق، وطي صفحة الخلاف مع النظام السابق.
ويجري الشيباني خلال زيارته إلى العاصمة الرباط، جلسة مباحثات ثنائية مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، ستركز على سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الرباط ودمشق، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، إلى جانب بحث آليات تفعيل التفاهمات السابقة التي تم الاتفاق بشأنها خلال اللقاءات الأخيرة بين الجانبين.
وتأتي الزيارة، في وقت تحدث فيه رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر، فهد المصري، في تدوينة له، عن "فتح صفحة جديدة مليئة بالخير والتعاون بين الدولتين الشقيقتين"، كاشفاً أنه خلال الزيارة "سيرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة السورية في الرباط". وكان الشيباني قد أعلن، خلال لقاء سابق مع نظيره المغربي، أن سورية ستباشر إجراءات إعادة فتح سفارتها في المغرب، وذلك عقب إعلان الملك محمد السادس إعادة فتح السفارة المغربية المغلقة في دمشق منذ عام 2012.
ومنذ اندلاع الاحتجاجات في سورية سنة 2011، تبنت الرباط موقفاً داعماً للمعارضة السورية، وهو ما تجسد بشكل واضح من خلال أخذها مسافة واضحة من النظام، وإغلاق سفارتها بعد التصعيد الذي شهدته الأراضي السورية، ورفضها التدخل الأجنبي في سورية، إلى جانب احتضان مدينة مراكش، في ديسمبر/كانون الأول 2012، الاجتماع الرابع لمجموعة "أصدقاء الشعب السوري"، الذي شكل آنذاك أحد أبرز المؤتمرات الدولية الداعمة للمعارضة السورية.
في حين، كان لافتاً، بعد الإطاحة ببشار الأسد، تأكيد وزير الخارجية المغربي أن موقف المملكة ظل دائماً واضحاً، ويرتكز على "الحفاظ على الوحدة الترابية، والسيادة الوطنية، ووحدة الشعب السوري". ومنذ نجاح الثورة السورية بإطاحة النظام السابق، في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، ساد الترقب السياسي في المغرب انتظاراً لما سيؤول إليه مسار العلاقات بين دمشق والرباط، في ضوء الاتصالات التي جرت بعد قدوم الحكومة الجديدة، وذلك بعد سنوات من القطيعة والخلاف خلال عهد الأسد.
وبحسب محللين مغاربة، فإن مستقبل العلاقات بين الرباط ودمشق اعتمد بدرجة أولى على تعاطي الحاكمين الجدد في سورية مع ملف الصحراء، الذي يشكل "بوصلة السياسة الخارجية للمغرب والنظارة التي ينظر بها إلى العالم"، على حد تعبير العاهل المغربي في خطاب سابق له. وشكلت قضية الصحراء، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، عنواناً بارزاً لتوتر العلاقات بين الرباط ودمشق، حين اصطف رئيس النظام السوري الراحل حافظ الأسد مع ليبيا والجزائر في بدايات إنشاء جبهة البوليساريو.
وفي مايو/أيار 2025، قررت السلطات السورية إغلاق المقرات التي كانت تشغلها جبهة البوليساريو في العاصمة دمشق، في تحول لافت بالموقف السوري من قضية الصحراء، وفي خطوة تؤشر على إتمام مسار عودة العلاقات بين البلدين. وجاء إغلاق السلطات السورية مقرات البوليساريو في دمشق بعد أيام من إعلان العاهل المغربي، الملك محمد السادس، في خطاب وجهه إلى القمة العربية الرابعة والثلاثين التي انعقدت يوم 17 مايو/أيار 2025 ببغداد، عن قرار إعادة فتح سفارة المملكة المغربية بدمشق، المغلقة منذ 2012.
وبحسب رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، نبيل الأندلوسي، فإن زيارة الشيباني إلى الرباط تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية عدة، يمكن إيجازها في كونها بمثابة "إعلان عملي عن نهاية مرحلة الاصطفاف السابق"، معتبرا أنها تشكل "مؤشرا قويا يعكس توجهاً سورياً جديداً نحو مراجعة المسار الدبلوماسي الذي ساد في مرحلة نظام بشار الأسد وحزب البعث، خاصة بما يتعلق بالعلاقة مع جبهة البوليساريو، والتموقع ضمن المحور الداعم للأطروحة الجزائرية الداعمة للجبهة الانفصالية في ملف الصحراء". وأضاف الأندلوسي أن من المتوقع التعبير عن هذا التوجه بكل وضوح من طرف الوزير السوري.
كذلك تحمل الزيارة، وفق الأندلوسي، "اعترافاً واضحاً بالدور الإقليمي المتصاعد للمغرب، وأنه أصبح فاعلاً محورياً واستراتيجياً في التوازنات العربية والأفريقية، وقوة دبلوماسية قادرة على لعب أدوار في إعادة بناء العلاقات داخل المنطقة، وهو ما يدفع دمشق إلى البحث عن شراكات جديدة خارج الاصطفافات التقليدية". ولفت إلى أن الزيارة تدخل كذلك في سياق إعادة تموضع سورية ضمن الخريطة العربية الجديدة، خاصة بعد التحولات التي شهدتها دمشق عقب سقوط النظام السابق. وأضاف أن "القيادة السورية الحالية تحاول الانفتاح على الدول العربية ذات الحضور الإقليمي المؤثر، بما يعكس رغبة في كسر العزلة وإعادة بناء الشرعية السياسية والدبلوماسية على أسس مختلفة عن مرحلة التحالفات السابقة".
واعتبر أن "الزيارة بمثابة رسالة إقليمية تتجاوز البعد الثنائي المغربي- السوري، إلى مقاربة مشتركة لإعادة تشكيل موازين قوى جديدة ومحاور مؤثرة بالمنطقة بعد تراجع نفوذ بعض القوى الإقليمية المرتبطة بإيران، وهو ما يمنح الزيارة بعداً استراتيجياً وبراغماتياً لكلتا الدولتين".

Related News
السندات العالمية تهبط بسبب التضخم وتداعيات الحرب
alaraby ALjadeed
12 minutes ago